سْبُحَآنْ آلّلّهً ۆبُحَمًدهً ,, سْبُحَآنْ آلّلّهً آلّعَظيمً

ممنوع تنزيل مواضيع السيريال والكراك والافلام

 

العاب طبخ متاح العاب سيارات العاب تلبيس بنات
متاح alzin blog متاح متاح
العاب تلبيس بنات العاب طبخ العاب تلبيس العاب بنات
العاب العاب تلبيس العاب طبخ العاب فلاش العاب فلاش friv العاب كرتون



معجبوا ’عذب الكلام’ على الفايسبوك

قديم 18-07-2011   المشاركة رقم: 6
الكاتب

عَذِبً مُبّتُدًئ

 
الصورة الرمزية crezy memo
المعلومات  
التسجيل: Jul 2011
العضوية: 227381
المشاركات: 11
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 25
crezy memo is on a distinguished road
الإتصال crezy memo غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : crezy memo المنتدى : قصص - قصص حب - قصص رومنسيه - روايات طويله - تحميل روايات
افتراضي رد: رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

زمرة الدم ..

مضيت إلى درس اللغة الانكليزية وأنا أشعر بالدوار . دخلت ولم أنتبه إلى أن الدرس قد بدأ فعلاً .
قال الاستاذ مامون بنبرة مؤنبه : شكراً لانضمامك إلينا يا آنسة سوان .
أحمر وجهي فأسرعت إلى معقدي .
لم أدرك أن مايك لم يكن جالساً في مكانه المعتاد بجانبي حتى نهاية الدرس . شعرت بشيء من الذنب . لكنه التقاني مع إريك عند الباب كالعادة فاستنتجت أنه سامحني بعض الشيء . بدا لي أن مايك قد عاد إلى طبيعته بينما رحنا نسير ... كان حماسه يزداد وهو يتحدث عن التنبؤات الجوية لنهاية الاسبوع . من المفترض أن يتوقف المطر بعض الشيء ومن المحتمل أن يصبح الذهاب في رحلة إلى الشاطىء أمراً ممكناً . حاولت إظهار الحماسة تعويضاً عن تخيب آماله أمس .
كان ذلك صعباً ، سواء كانت تمطر أو لا ، لن تتجاوز الحرارة 15 درجة ، وهذا إذا كنا محظوظين .
ظللت مشوشة طيلة الفترة الصباحية . كان صعباً علي تصديق أنني لم أكن أتخيل ما قاله إدوارد ... ولم أكن أتخيل تلك النظرة في عينيه . لعل هذا لم يكن الا حلماً مقنعاً جداً اختلط عندي بالحقيقة . هذا أرجح احتمالاً من أن يكون ميالاً إلي بأي شكل من الاشكال .
لذلك كنت خائفة نافذة الصبر عندما دخلت إلى الكافيتريا مع جيسيكا . كنت أريد رؤية وجهه لارى إن كان قد عاد ثانية فأصبح ذلك الشخص البارد اللامبالي الذي عرفته طيلة الاسابيع الماضية ، أو إن كنت قد سمعت منه حقاً ماظننت أنني سمعته هذا الصباح ... ستكون عجيبة من العجائب . كانت جيسيكا تثرثر وتثرثر عن خططها لحفلة الرقص ...
لقد قامت لورين و أنجيلا بدعوة الصبيين الاخرين ، وسوف يذهبون كلهم سوية ... لم تنتبه جيسيكا إطلاقاً إلى عدم اهتمامي .
غمرتني الخيبة عندما نظرت عامدة إلى طاولته . كان الاربعة الاخرون جالسين هناك ، لكنه كان غائباً . هل ذهب إلى المنزل ؟ حاولت متابعة ثرثرة جيسيكا لكنني عجزت عن ذلك . فقدت شهيتي ... لم أشتر الا زجاجة عصير ليمون . لم أكن أرغب الا في الذهاب والجلوس من غير كلام .
قالت جيسيكا وقد أفلحت في كسر امتناعي عن الكلام باستخدام اسمه : إدوارد كولن ينظر إليك مجدداً . أستغرب جلوسه وحيداً اليوم .
رفعت رأسي بسرعة وتابعت نظراتها فرأيت إدوارد يبتسم ابتسامة خبيثة وينظر إلي من طاولة فارغة في الجهة المعاكسة لمكان جلوسه المعتاد . وعندما التقط عيني رفع يده وأشار إلي أن أذهب لاجلس معه .
وعندما رحت أحدق فيه غير مصدقة غمزني بعينه .
سألت جييكا بدهشة مهينة تنبع من صوتها : هل يقصدك أنت ؟
قلت لاتخلص منها : لعله يحتاج مساعدتي في واجب البيولوجيا ... همم ... من الافضل أن أهب لارى ما يريد .
شعرت بعينيها تحدقان في ظهري عندما مشيت باتجاهه .
عندما وصلت وقف خلف الكرسي المقابل له ... لم أكن واثقة .
سألني مبتسماً : الا تجلسين معي اليوم ؟
جلست على نحو آلي وأنا أنظر إليه بحذر وريبة . مازال يبتسم .
كان يصعب التصديق أن شخصاً بهذا الجمال يمكن أن يكون حقيقياً .
تخيلت أن يختفي فجأة وأن أستيقظ من حلمي .
بدا أنه ينتظرني ليقول لي شيئاً .
أفلحت في الكلام أخيراً فقلت : هذا شيء مختلف .
قال : (( أنا ...)) توقف لحظة ثم اندفعت الكلمات من فمه اندفاعاً : بما أنني ذاهب إلى الجحيم فقد قررت أن أفعل ذلك بشكل كامل .
أنتظرت أن يقول شيئاً مفهوماً . لكن الثواني مرت وهو صامت .
قلت له أخيراً : تعرف أنني لا أفهم قصدك أبداً .
ابتسم من جديد وقال : (( أعرف ! )) ... ثم غير الموضوع : أظن أن أصدقاءك غاضبين لانني سرقتك منهم .
(( لن يموتوا بسبب هذا )) . كنت أشعر بنظراتهم تخترق ظهري .
قال بنظرة خبيثة تلتمع في عينيه : لكنني قد لا أعيدك إليهم .
شعرت بغصة .
ضحك قائلاً : تبدين خائفة .
قلت : (( لا!)) لكن صوتي كان متكسراً ... يالسخافتي .... الواقع أنك فاجأتني ... ماسبب هذا كله ؟
(( قلت لك ... تعبت من محاولة البقاء بعيداً عنك . وها أنا ذا استسلم )) . مازال يبتسم ... لكن بعينين جادتين .
كررت بحيرة : تستسلم ؟
(( نعم ... أستسلم فأكف عن محاولة أن أكون طيباً . سأفعل ما أرغب فيه الان ... وليكن ما يكون )) . خبث ابتسامته وهو يتحدث ولمست الحدة إلى صوته .
(( لم تفهميني هذه المرة أيضاً ! )) ... عادت إلى الظهور ابتسامته المعابثة التي تقطع الانفاس .
(( دائماً أقول أكثر مما يجب عندما أتحدث إليك ... هذه مشكلة من المشاكل )) .
قلت متجهمة : لاتقلق ... لست أفهم شيئاً مما تقول .
(( أنا أعتمد على هذا )) .
(( إذن ، هل نحن أصدقاء الان ؟))
قال متأملاً ... متشككاً : (( أصدقاء ... ))
(( أم لا ! ))
ابتسم قائلاً : يمكننا أن نحاول ... كما أظن . لكنني أحذرك الان من أنني لست صديقاً جيداً لك ... كان تحذير حقيقي يطل من خلف ابتسامته .
قلت له : أنت تكرر هذا كثيراً ... كنت أحاول تجاهل الرجفة المفاجئة في معدتي ... وكنت أحاول المحافظة على هدوء صوتي .
(( نعم ، لانك لا تستمعين إلي . مازلت أنتظر أن تصدقي ذلك . إذا كنت ذكية فسوف تتجنبيني )) .
(( أعتقد أنك أوضحت رأيك في مسألة ذكائي أيضاً )) .
ابتسم ابتسامة اعتذار .
(( إذن ، طالما انني لست ... ذكية ، سنحاول أن نكون أصدقاء ! )) . ..
كنت أحاول جاهدة أن ألخص تلك الصفقة الغريبة .
(( هذا يبدو صحيحاً تقريباًً )) .
نظرت إلى يدي المتشابكتين حول زجاجة عصير الليمون ... لم أعرف ما الذي يجب أن أفعله الان .
سألني بفضول : بم تفكرين ؟
نظرت في عينيه الذهبيتين العميقتين ... شعرت بالذهول ... كما العادة قلت الحقيقة فوراً : أحاول أن أفهم ... ما أنت ! .
بدا التوتر على وجهه لكن ابتسامته ظلت كما هي ... مع بعض الجهد .
سألني بنبرة حاول أن يجعلها لا مبالية : وهل تلاقين نجاحاً في هذا ؟
قلت معترفة : ليس كثيراً .
ابتسم وقال : وما هي نظرياتك ؟
أحمر وجهي . كنت أتذبذب بين نقيضين طيلة الشهر الماضي . لا يبدو أن لدي طريقة للحسم .
سألني وهو يميل برأسه جانباً ويبتسم ابتسامة مغرية إلى حد مذهل : (( ألن تخبريني ؟ ))
هززت رأسي : (( هذا محرج جداً )) .
قال متذمراً : هذا محبط حقاً كما تعلمين .
قلت بسرعة : لا.!.. ضاقت عيناي وقلت : لا أستطيع أن أفهم لماذا يكون محبطاً ... لماذا يحبطك أن يرفض شخص إخبارك عما يفكر فيه ... حتى اذا كنت تمضي وقتك كله في قول عبارات صغيرة مصممة على تمنعه من النوم في الليل وهو يفكر بما يمكن أن يكون قصدك منها ... لماذا يكون هذا محبطاً ؟
رأيته يكشر قليلاً .
تابعت حديثي وقد راح انزعاجي كله يعبر عن نفسه بحرية : وأكثر من هذا ... افترض أيضاً أنك تقوم بسلسلة من الاشياء الغريبة ... من إنقاذ حياته بطريقة لا يصدقها العقل إلى معاملته في اليوم التالي مثلما يعاملون كلباً شارداً ... ثم لا تشرح له أياً من هذا كله حتى بعد أن وعدته بذلك ... هذا أيضاً غير محبط أبداً .
(( أنت غاضبة قليلاً ، ألست كذلك ؟ ))
(( لا أحب المعايير المزدوجة )) .
رحنا نتبادل نظرات حادة ... من غير ابتسام .
نظر من فوق كتفي ... وفجأة ابتسم بطريقة غير متوقعة فقلت : ماذا؟
ابتسم ثانية : يبدو أن صديقك يظن أنني أزعجك ... وهو يفكر الان فيما اذا كان عليه أن يأتي ليضع حداً لشجارنا .
قلت ببرود شديد : لا أعرف عمن تتكلم . لكنني واثقة من أنك مخطىء .
(( لست مخطئاً ، لقد قلت لك من قبل ... من السهل قراءة معظم الناس )) .
(( الا أنا طبعاً ! ))
(( نعم! ... الا أنت )) ... تغير مزاجه فجأة ... اكتأبت عيناه وقال : (( لا أفهم السبب ! )) .
كان علي أن أشيح بنظري لشدة نفاذ نظرته . ورحت أشغل نفسي بالتركيز على انتزاع غطاء زجاجة الليمون . أخذت جرعة كبيرة ورحت أحدق في الطاولة ولا أراها .
سألني مغيراً الموضوع : ألست جائعة ؟
((لا ! )) ... لم أكن أرغب في القول أن معدتي كانت مملوءة ... بالفراشات .
(( وأنت ؟ )) ... نظرت إلى الطاولة الفارغة أمامه .
قال : (( لا ... لست جائعاً )) . لم أفهم تعبير وجهه ... بدا كمن يستمتع بنكتة لا يفهمها غيره .
قلت بعد لحظة من التردد : (( هل أستطيع أن أطلب منك معروفاً ؟ ))
بدا عليه الانتباه فجأة : (( هذا يتوقف على الشيء الذي تطلبينه )) .
(( ليس بالشيء الكثير )) .
انتظر كلامي ... بدا عليه الفضول والحذر معاً .
(( هل يمكنك .. من أجلي أنا ... أن تخبرني مسبقاً عندما تقرر تجاهلي في المرة القادمة ... حتى أكون مستعدة فقط )) . كنت أنظر إلى زجاجة الليمون أثناء كلامي وأمر بإصبعي على فوهتها الدائرية .
(( هذا يبدو منصفاً )) ... وعندما نظرت إليه رأيته يضغط على شفتيه حتى لا ينفجر ضاحكاً .
(( شكراً )) .
قال : (( والان ، هل أحصل منك على إجابة واحدة بالمقابل ؟ ))
(( واحدة فقط ! ))
(( أخبريني بواحدة من نظرياتك عني )) .
ياللبؤس : (( ليس على هذا السؤال تحديداً )) .
(( أنت لم تحددي نوعها ... وعدتني بإجابة واحدة )) .
قلت مذكرة إياه : (( لكنك لم تف بوعودك أيضاً )) .
(( نظرية واحدة فقط ... لن أضحك )) .
(( بل ستضحك ! )) ... كنت واثقة من هذا .
أطرق برأسه ثم رفعه ونظر إلي عبر أهداب عينيه الطويلة ... كانت نظرته نفاذة .
(( أرجوك ! )) ... قالها همساً وهو يميل صوبي .
تبخر كل شيء من رأسي ... يا ربي ... كيف يفعل هذا ؟
سألته وأنا أشعر بدوار في رأسي : (( ماذا ؟ ))
(( أرجو أن تخبريني بنظرية واحدة فقط )) ... كانت عيناه تواصلان لوجيه تلك النظرة الحارقة إلي .
(( آه ، طيب ، لقد قرصك عنكبوت مشع ! )) ... هل يمارس التنويم المغناطيسي أيضاً ؟ أم أنتي مجرد ضعيفة لا أمل منها ؟
قال هازئاً : (( ليست نظرية مبتكرة كثيراً )) .
قلت مستاءة : (( آسفة ، هذا كل ما لدي )) .
راح يضايقني : (( لم تقتربي من الحقيقة )) .
(( لا يوجد عنكبوت ؟))
(( أبداً )) .
(( ولا شيء مشع ؟ ))
(( أبداً )) .
تنهدت : (( بئس الامر ))
قال مبتسماً : لا تزعجني الحجارة الفضائية أيضاً .
(( قلت إنك لن تضحك ... هل تتذكر هذا ؟ ))
حاول جاهداً أن يسيطر على تعبير وجهه .
حذرته قائلة : (( سأعرف الحقيقة في النهاية )) .
(( أتمنى الا تحاولي ! )) ... أصبح جاداً من جديد .
(( لماذا ...؟ ))
(( ماذا لو لم أكن بطلاً خارقاً ؟ ماذا لو كنت شخصاً سيئاً ؟ )) ... كانت ابتسامته مرحه مبتهجة ، لكن عينيه لم تفصحا عن شيء ... صار لكثير من الاشياء التي قالها معنى مفاجىء فقلت : (( آه ! أفهم هذا )) .
(( هل تفهمين حقاً ؟ )) ... ظهر تعبير حاد على وجهه كما لو أنه خشي أن يكون قد أسرف في الكلام من غير قصد .
(( هل أنت خطير ؟ )) ... قلتها كمن يحزر أمراً ... ثم تسارع نبضي عندما أدركت بحدسي صدق تلك الكلمات . لقد كان خطيراً . وهو يحاول أن يوصل إلي هذه الفكرة طيلة الوقت .
اكتفى بالنظر إلي . وكان ملء عينيه تعبير لم أستطع فهمه .
همست قائلة وأنا أهز رأسي : (( لكنك لست سيئاً ... لا ! لا أعتقد أنك سيء )) .
(( أنت مخطئة )) ... قالها بصوت لا يكاد يسمع . أطرق برأسه ثم خطف غطاء الزجاجة وصار يقلبه بين أصابعه . حدقت فيه وأنا أتساءل عن سبب شعوري بالخوف . لقد كان يعني مايقول ... كان هذا واضحاً . لكنني لم أشعر الا بشيء من القلق ... كنت احس أنني مسحورة أكثر من أي إحساس آخر . هكذا أشعر كلما كنت بجانبه .
دام صمتنا حتى انتبهت إلى أن الكافتيريا صارت شبه فارغة .
قفزت واقفة وقلت : سنتأخر عن الدرس ! .
قال وهو يقلب الغطاء بين أصابعه بسرعة شديدة : لن أذهب إلى الصف اليوم .
(( لماذا ؟))
رفع رأسه مبتسماً ، لكن عينيه ظلتا مضطربتين : مفيد للصحة أن لا يذهب المرء إلى الصف من حين لاخر .
قلت : حسناً ! أنا ذاهبة ... كنت أكثر جبناً من أن أغامر .
عاد إلى التركيز على الغطاء الذي يقلبه بأصابعه وقال : إذن ، أراك لاحقاً .
وقفت مترددة ... ممزقة ... لكن الجرس الاول جعلني أسرع خارجة من الباب . ألقيت عليه نظرة سريعة فرأيت أنه لم يتحرك أبداً .
عندما سرت شبه راكضة إلى الصف كان رأسي يدور بأسرع من دوران غطاء الزجاجة بين أصابعه . قليلة جداً هي الاسئلة التي حصلت على إجابتها اذا ما قورنت بالاسئلة الجديدة الكثيرة التي نشأت ... لقد توقف المطر ، على الاقل .
كان حظي طيباً ... وصلت قبل أن يصل الاستاذ بانر إلى الصف .
جلست بسرعة في مقعدي ولا حظت مايك و أنجيلا ينظران إلي . بدا مايك غاضباً ، وبدت أنجيلا مدهوشة ... بل منزعجة بعض الشيء .
دخل الاستاذ بانر طالباً الهدوء من الطلاب . كان يحمل علباً صغيرة بين ذراعيه . وضع العلب على طاولة مايك وطلب منه توزيعها على الطلاب .
(( الان ، أريد أن يأخذ كل منكم قطعة من كل صندوق )) ... قال هذا وهو يخرج من جيب قميصه المخبري الابيض زوجاً من القفازات المطاطية . ارتدى القفازات وبدا لي صوت المطاط وهو يأخذ مكانه على يديه منذراً بالشؤم . قال الاستاذ : (( هذه بطاقة كاشفة )) وحمل بيده بطاقة بيضاء عليها أربعة مربعات ورفعها حتى نراها . (( وهذا قضيب رباعي الشعب )) ، ورفع شيئاً بدا مثل ملقط شعر من غير أسنان . .. وهذا مشرط مجهري معقم ، ورفع قطعة صغيرة من البلاستيك الازرق ثم فتحها . كان نصل المشرط غير مرئي من تلك المسافة ، لكنني شعرت بتقلص في معدتي .
(( سأدور عليكم حاملاً دورقاً من الماء من أجل تحضير بطاقاتكم لذلك أرجو أن لا يبدا أحد قبل وصولي إليه )) . بدأ من طاولة مايك فوضع بحذر نقطة من الماء على كل مربع من المربعات الاربع . (( أريد من كل منكم أن يجرح إصبعه جرحاً صغيراً جداً باستخدام المشرط ... ))
أمسك بيد مايك وغرس الحافة المدببة في قمة إصبعه الاوسط . آه . لا ... انبجس سائل دبق أمام جبيني .
قال الاستاذ وهو يطبق ما يقول : (( ضعوا قطرة صغيرة على كل شعبة من شعب القضيب )) وأمسك بإصبع مايك ثم عصرها حتى خرجت نقطة دم . ابتلعت ريقي بصعوبة وأحسست بتخبط معدتي .
(( ثم ضعوا نقطة الدم على البطاقة )) ، ورفع البطاقة حتى نرى الدم عليها . أغمضت عيني محاولة أن أسمع الاستاذ من خلال الطنين الذي أصمم أذني .
(( سوف يقوم الصليب الاحمر بجولة لتحديد زمر الدم في بورت آنجلس في عطلة نهاية الاسبوع القادمه )) ... بدا فخوراً بنفسه ... (( يجب أن يحصل كل من لم يبلغ الثامنة عشر بعد على موافقة والديه ... على مكتبي أوراق مطبوعة لتلك الغاية )).

تابع السير في الغرفة موزعاً نقاط الماء . وضعت خدي على غطاء الطاولة الاسود البارد محاولة أن أعود إلى وعيي . كنت أسمع من حولي الزعقات والتذمرات والضحكات الصادرة عن زملائي وهم يثقبون أصابعهم . رحت أتنفس ببطء من فمي .
سألني الاستاذ بانر : بيلا ... هل أنت بخير ؟ كان صونه قريباً جداً من رأسي وبدا حذراً منتبهاً .
قلت بصوت خافت : أنا أعرف زمرة دمي يا أستاذ ... خفت أن أرفع رأسي .
(( هل تشعرين بدوار ؟ ))
تمتمت : (( نعم يا أستاذ )) ... كنت ألوم نفسي لانني لم أقرر عدم المجيء إلى الصف عندما سنحت لي الفرصة .
قال الاستاذ : (( من فضلكم ، هل يستطيع أحد منكم أن يأخذ بيلا إلى الممرضة ؟ ))
لم أكن بحاجة لان أرفع رأسي حتى أعرف أن مايك هو الذي تطوع لهذه المهمة .
سألني الاستاذ : (( هل تستطيعين السير ؟))
همست : (( نعم ! )) ... فقط أخرجوني من هنا ... قلت في نفسي ... سأخرج زحفاً اذا اقتضى الامر .
بدا مايك متحمساً عندما أمسك بمعصمي ووضع ذراعي حول كتفه . استندت إليه في طريقنا إلى خارج الصف .
سار بي مايك ببطء في الخارج ... توقفت عندما صرنا عند زاوية الكافتيريا بعيداً عن الصف بحيث لا يرانا الاستاذ بانر إن كان يراقبنا .
رجوت مايك (( دعني أجلس دقيقة واحدة من فضلك )) .
ساعدني في الجلوس على حافة الممر .
حذرته قائلة : (( دع يدك في جيبك )) ... مازلت أشعر بالدوخة .
استلقيت على جانبي ووضعت خدي على إسمنت الممر البارد وأغمضت عيني . ساعدني هذا قليلاً .
قال مايك بعصبية : (( آوه ! أخضر لونك يا بيلا )) .
سمعت صوتاً مختلفاً من بعيد : (( بيلا؟ ))
(( لا! أرجو أن يكون هذا الصوت المألوف إلى حد الرعب مجرد خيال )) .
(( ما المشكلة ... هل أصيبت ؟ )) ... صار صوته أقرب الان وبدا عليه القلق . لم يكن الامر مجرد خيال . فتحت عيني رغماً عنهما متمنية أن أموت في تلك اللحظة ، أو أن لا أتقياً على أقل تقدير .
بدا التوتر على مايك : (( أعتقد أنها فقدت الوعي . لا أعرف ما حدث ... إنها لم تجرح إصبعها بعد )) .
(( بيلا)) ... صار صوت إدوارد بجانبي تماماً الان وبدا عليه الانفراج : (( هل تستطيعين سماعي ؟ )) .
(( لا! )) ... قلتها بصوت كالانين : (( اذهب عني )) .
ضحك إدوارد .
راح مايك يوضح له بنبرة دفاعية : كنت أذهب بها إلى الممرضو لكنها توقفت هنا ورفضت أن تتابع .
قال إدوارد : (( سوف آخذها أنا )) . مازلت أستطيع أن أسمع تلك الابتسامته في صوته : (( تستطيع أن تعود إلى الصف )) .
اعترض مايك قائلاً : (( لا! يفترض أن آخذها أنا )) .
فجأة ، اختفى الممر الذي تحتي ففتحت عيني بدهشة . كان إدوارد قد حملني بين ذراعيه بسهولة كما لو أن وزني كان خمسة كيلو غرامات لا خمسة وخمسين .
(( أنزلني ! )) ... أرجوك ياربي لاتدعني أتقيأ عليه . لكنه بدأ السير قبل أن أنهي كلمتي .
صاح مايك الذي أصبح خلفنا بعشر خطوات الان : (( انتظر! ))
تجاهله إدوارد وقال لي مبتسماً : (( منظرك بائس )) .
قلت بصوت كالانين : (( أرجعني إلى الممر ! )) . لم تكن تموجات حركة المشي تساعدنا في شيء . كان يحملني بعيداً عن جسمه ... كان يحملني بسهولة متلقياً وزني كله بذراعيه فقط ... لم يبد عليه أي جهد .
سألني : (( إذن ! .. أغمي عليك بسبب منظر الدم ؟ )) ... بدا هذا مسلياً بالنسبة له .
لم أجيبه بشيء . أغمضت عيني من جديد ورحت أقاوم الغثيان بكل قوة وأنا أطبق شفتي بشدة .
تابع إدوارد متسمتعاً بالحديث : (( حتى أنه لم يكن دمك أنت )) .
لا أعرف كيف فتح الباب وهو يحملني لكنني شعرت بالدفء فجأة فعرفت أننا صرنا داخل الغرفة .
سمعت صوتاً أنثوياً يشهق : (( أوه ، ماذا بها ؟ ))
قال إدوارد : (( أغمي عليها في درس البيولوجيا )) .
فتحت عيني : كنت في غرفة المكتب ، وكان إدوارد يسير باتجاه باب الممرضة . أسرعت الانسة كوب ذات الشعر الاحمر ، وهي موظفة الاستقبال في المكتب الامامي ، فسبقتني حتى تفتح الباب له . رفعت الممرضة التي لها مظهر الجدات رأسها عن الواية التي بيدها ونظرت بدهشة عندما كان إدوارد يدخلني إلى الغرفة ثم يضعني برفق فوق الورق الذي يغطي السرير الوحيد المغلف بقماش بني . ثم ذهب فوقف بجانب الجدار الاخر من الغرفة أي على أبعد مسافة ممكنة مني . كانت عيناه للمعان مستثارتين .
قال كمن يطمئن الممرضة الخائفة : (( لقد أغمي عليها قليلاً فقط ... إنهم يجرون فحص الزمر الدموية في مخبر البيولوجيا )) .
هزت الممرضة رأسها بحكمة وقالت : دائماً يصاب أحدهم بالاغماء .
كتم إدوارد ضحكته .
قالت الممرضة : (( عليك الاستلقاء دقيقة واحدة فقط ياحبيبتي ... سيزول الامر سريعاً )) .
قلت : (( أعرف هذا ! )) ... كان غثياني يتلاشى منذ الان .
سألتني : هل يحدث هذا معك كثيراً .
اعترفت قائلة : (( أحياناً )) ... سعل إدوارد حتى يخفي ضحكة أخرى .
قالت له : (( تستطيع الذهاب إلى صفك الان )) .
(( علي أن أظل معها ! )) ... قال ذلك بسلطة واثقة جعلت الممرضة تمتنع عن إضافة أي كلمة ... لكنها زمت شفتيها .
قالت لي : ((سأحضر لك بعض الثلج حتى تضعيه على جبينك يا عزيزتي )) . ثم خرجت مسرعة من الغرفة .
قلت له وأنا أغمض عيني : (( لقد كنت محقاً))
(( عادة ما أكون محقاً ... لكن بم كنت محقاً هذه المرة ؟ ))
قلت : (( الهروب من الدرس شيء صحي )) . ثم رحت أحاول التنفس بانتظام .
(( لقد أخفتني لحظةً هناك )) ... قالها كمن يعترف . كان صوته كصوت من يعترف بضعف معيب . (( ظننت أن مايك نيوتن كان يجر جثتك حتى يدفنك في الغابة )) .
(( ها ها ! )) ... مازالت عيناي مغلقتين لكني شعرت أنني أعود إلى الوضع الطبيعي مع كل دقيقة تمر .
(( بصدق ... رأيت جثثاً لونها أفضل من لونك في تلك اللحظة . وقلقت لانني قد اضطر إلى الانتقام ممن قتلك )).
(( مسكين مايك ... لابد أنه غاضب جداً )) .
قال إدوارد مبتهجاً : (( لابد أنه يكرهني كثيراً الان )) .
جادلته قائلة : (( لا تستطيع أن تعرف ذلك )) ... لكنني تساءلت فجأة عما اذا كان يستطيع حقاً .
(( رأيت وجهه ... كان ذلك واضحاًً عليه )) .
(( كيف رأيتني ؟ ظننت أنك تختبىء من الدرس)) . صار وضعي جيداً الان ... لابد أن الدوار كان سيفارقني بسرعة أكبر لو أنني أكلت شيئاً عند الغداء . لكن ، لعل من حسن حظي أن معدتي كانت فارغة .
(( كنت في السيارة أستمع إلى الموسيقى )) ... إجابة عادية جداً ...فاجأتني .
سمعت صوت الباب ففتحت عيني ورأيت الممرضة تحمل كيساً بارداً في يدها .
(( خذي ياعزيزتي !)) ... وضعت الكيس على جبهتي وقالت : (( يبدو عليك التحسن )) .
قلت : (( أظن أنني بخير الان )) . انتصبت جالسة . لم أشعر بالدوار ... فقط بعض الطنين في أذني . ظلت الجدران الخضراء بلون النعناع ثابتة في مكانها .
رأيت أنها توشك أن تجعلني أستلقي من جديد ، لكن الباب فتح في تلك اللحظة ومدت الانسة كوب رأسها منه : (( لدينا واحد آخر ! ))
قفزت إلى الارض حتى أخلي السرير من أجل المريض الجديد .
ناولت الممرضو الكيس : خذي ، لم أعد بحاجة إليه .
ظهر مايك في الباب . كان يسند الان لي ستيفنز الشاحب ، وهو صبي آخر معنا في صف البيولوجيا . تراجعنا أنا وإدوارد حتى الجدار لنفسح لهم طريقاً .
تمتم إدوارد : (( لا يا بيلا ! اذهبي إلى غرفة المكتب )) .
نظرت إليه باستغراب فقال : (( ثقي بي ... اذهبي )) .
استدرت وأمسكت بالباب قبل أن يغلق وخرجت من غرفة الممرضة . أحسست بإدوارد خلفي تماماً .
قال مدهوشاً : (( لقد استمعت إلي فعلاً هذه المرة ! ))
قلت وأنا أجعد أنفي قرفاً : (( شممت رائحة الدم )) . لم يكن لي مغمى عليه بسبب مشاهدته الاشخاص الاخرين كما حدث معي .
قال إدوارد معترضاً : (( لا يستطيع الناس شم رائحة الدم )) .
(( أنا أستطيع ... هذا سبب إغمائي ، إن رائحته مثل الصدأ ... والملح )) .
كان ينظر إلي نظرة لم أستطع سبر غورها فسألته : ((ماذا ؟ ))
(( لا شيء ! ))
في تلك اللحظة خرج مايك من الباب وهو ينقل نظراته بيني وبين إدوارد . كانت نظرته إلى إدوارد تؤكد ما قاله عنه منذ قليل . نظر مايك إلي بعينين كئيبتين .
قال بنبرة اتهام : (( يبدو وضعك أفضل )) .
قلت له محذرته: (( دع بدك في جيبك ولا تخرجها )) .
قال مايك : لم تعد تنزف . هل تعودين إلى الدرس ؟
(( هل تمزح ؟ اذا ذهبت إلى الدرس فسأعود إلى هنا فوراً )) .
(( نعم ، أظن ذلك ... هل ستذهبين في عطلة نهاية الاسبوع . إلى الشاطىء ! ))
فيما كان يتكلم ألقى نظرة غاضبة أخرى صوب إدوارد الذي كان يقف قرب الطاولة من غير حراك كأنه تمثال ... كان ينظر بعيداً ... في الفراغ .
حاولت أن أقول بصوت ودي إلى أقصى حد : (( طبعاً ، قلت إنني سأذهب )) .
(( نلتقي جميعاً الساعة العاشرة في متجر والدي )) . قفزت عيناه نحو إدوارد من جديد وكأنه ستساءل عما اذا كان أفصح عن معلومات أكثر من اللازم . كان واضحاً من لغة جسده أن الدعوة ليست مفتوحة للجميع .
وعدته : (( أراك هناك )) .
قال وهو يتحرك صوب الباب غير واثقٍ بعد : إذن ، أراك في قاعة الرياضة .
أجبته : طبعا! .
نظر إلي من جديد بوجه مقطب قليلاً ثم خرج من الباب ببطء وقد تهدل كتفاه . غمرني شعور التعاطف والشفقة . وتخيلت رؤية وجهه خائب الامل مجدداً .. في قاعة الرياضة .
قلت بصوت كالانين : (( قاعة الرياضة ! )) .
لم الاحظ إدوارد عندما تحرك نحوي . لكنه تكلم الان في أذني : (( أستطيع الاهتمام بذلك . اذهبي واجلسي ... ماعليك الا أن تظهري بعض الشحوب )) .
لم يكن هذا صعباً ... أنا شاحبة دائماً . وقد تركت إغماءتي بعض العرق على وجهي . جلست على إحدى الكراسي القابلة للطي وأسندت رأسي إلى الجدار مفلقة عيني . الاغماء يرهقني دائماً .
سمعت إدوارد يتحدث بصوت خافت عند الطاولة .
(( آنسه كوب ! )) .
(( نعم ؟ )) ... لم أكن قد سمعتها عائدة إلى طاولتها .
(( لدى بيلا درس رياضة الان . لا أعتقد أنها ارتاحت بالقدر الكافي . الحقيقة أعتقد أن علي أن أذهب بها إلى منزلها الان . هل تعتقدين ان بوسعك إعفاءها من درس الرياضة ؟ )) .
كان صوته عذباً كالعسل . أستطع أن أتخيل كم كانت عيناه عذبتين في تلك اللحظة أيضاً .
قالت الانسه كوب بارتباك : (( وهل تريد أن أعفيك أنت أيضا يا إدوار د؟ ))... لماذا لا أستطيع أن أفعل هذا ؟
(( لا! ... لدي الان درس لدى السيدة غوف ... لن تمانع أبداً )) .
(( طيب ! كل شيء على ما يرام إذن . هل تشعرين أنك صرت أفضل يابيلا ؟ )) أومأت بضعف ثم رفعت رأسي قليلاً .
(( هل تستطيعين المشي أم أحملك ثانية ؟ )) ... كان ظهره إلى الموظفة ... ورأيت تعبير تهكم ساخر على وجهه .
(( سأمشي ! )) .
وقفت بحذر فوجدت أنني مازلت بخير . فتح الباب أمامي بابتسامة مهذبة لكن السخرية واضحة في عينيه . خرجت إلى البرد ... كان مطر خفيف قد بدأ يهطل . جو لطيف ! ... هذه أول مرة أستمتع بذلك البلل المستمر الهاطل من السماء ... كان المطر يغسل ذلك العرق اللزج عن وجهي .
قلت لإدوارد وهو يسير خلفي في طريقنا إلى الخارج : (( شكراً ... لا بأس في أن يغمى علي حتى أتخلص من درس الرياضة )) .
(( على الرحب والسعة )) ... كان ينظر أمامه مباشرة ... كان يحدق في المطر .
(( هل تذهب إذن ؟ أقصد يوم السبت ! )) كنت آمل أن يذهب رغم أن الامر بدا مستبعداً تماماً . لم أستطع تخيله ذاهباً في تلك الرحلة مع بقية أولاد المدرسة . إنه لا ينتمي إلى ذلك العالم نفسه . لكنني آمل فقط أن يعطيني ما يدعم تلك اللمسة الاولى من الحماسة التي أحسست بها تجاه الرحلة .
ظل ينظر أمامه من غير تعبير على وجهه : (( إلى أين أنتم ذاهبون بالضبط ؟ )) ز
(( سنذهب إلى لابوش ... إلى الشاطىء الاول )) . تمعنت في وجهه محاولة قراءته . بدت عيناه متقلصتين إلى أبعد حد .
ألقى علي نظرة سريعة من زاوية عينه مبتسماً ابتسامة ظريفة ساخرة : (( الحقيقة ، لا أظن أنني مدعو )) .
قلت : (( لقد دعوتك الان ! )) .
(( دعينا ، أنا وأنت ، لا نضغط أكثر من هذا على مايك المسكين هذا الاسبوع . لا أريده أن يغضب )) . كانت عيناه ترقصان ... كان مستمتعاً بتلك الفكرة أكثر مما ينبغي .
(( مايك المسكين ! )) ... تمتمت وأنا منشغلة البال بطريقة قوله (( أنت وأنا )) . أحببت ذلك أكثر مما ينبغي .
صرنا الان قرب موقف السيارات . انعطفت يساراً نحو سيارتي لكن شيئاً أمسك بسترتي وسحبني إلى الخلف .
(( أين تظنين نفسك ذاهبة ؟ )) ... سألني بغضب شديد . كان يمسك بسترتي ملء يده .
شعرت بالانزعاج : ذاهبة إلى المنزل ! .
(( ألم تسمعيني أعد الانسة كوب أن آخذك إلى البيت بأمان ؟ هل تظنين أنني سأتركك تقودين السيارة وأنت في هذه الحالة ؟ )) ... كان صوته ما يزال غاضباً .
قلت متذمرة : مابها حالتي ؟ وماذا عن سيارتي ؟
(( سأطلب من أليس أن توصلها بعد المدرسة ! )) كان الان يجرني من سترتي نحو سيارته . وكان تفدي السقوط هو كل ما استطعت فعله . أظنه سيستمر في جري ... حتى اذا سقطت .
قلت له بإصرار : (( اتركني ! )) ... تجاهلني ... رحت أتعثر على طول الممر الرطب حتى وصلنا إلى سيارة الفولفو . هناك أفلتني أخيراً ... تعثرت واستندت إلى باب السيارة الايمن .
دمدمت متذمرة : (( أنت ملحاح كثيراً !)).
(( الباب مفتوح ! )) ... لم يجبني الا بهذه الكلمات ثم فتح بابه وجلس في مقعده .
(( أنا قادرة تماماً على قيادة السيارة إلى المنزل بنفسي ! )) ... وقفت بجانب السيارة وأنا أغلي من الغضب . اشتد المطر الان ولم أكن أضع قبعتي ... كان الماء يقطر من شعري ويدخل في ظهري .
فتح النافذة ومال نحوي من داخل السيارة : (( ادخلي السيارة يابيلا )) .
لم أجبه . كنت أحسب في عقلي مدى فرصتي في الوصول إلى سيارتي قبل أن يستطيع الامساك بي . كان علي الاعتراف بأن الفرصة ضعيفة جداً .
هددني وقد حزر ما أخطط له : (( سأجرك من جديد ! )) .
حاولت المحافظة على مايمكن من كرامتي وأنا أدخل السيارة . لم أنجح كثيراً .. كنت أبدو مثل قطة غريقة ... وكان حذائي مشبعاً بالماء .
قلت بجفاف : هذا غير ضروري إطلاقاً .
لم يجبني . عبثت أصابعه بأزرار السيارة فزاد التدفئة وخفض صوت الموسيقى . وعندما أقلعت السيارة خارجة من الموقف كنت أتأهب لمعاقبته بصمتي ... اتخذ وجهي كل الجمود المطلوب ... لكنني انتبهت إلى عزف الموسيقى فغلب فضولي تصميمي وسألته بدهشة : (( أهذه كلير دو لون ؟ ))
(( هل تعرفين دوبوسي ؟ )) ... أوحى صوته بالدهشة أيضاً .
اعترفت قائلة : (( ليس كثيراً ... أمي تستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية كثيراً ... أما أنا فأحب بعض مقطوعاتي المفضلة فقط ))
(( هذه من المقطوعات المفضلة عندي أيضاً )) ... وراح يحدق بعيداً في المطر مستغرقاً في أفكاره .
أصغيت إلى الموسيقى مسترخية على المقعد الجلدي الرمادي الفاتح . كان من المستحيل علي الا أستجيب إلى تلك الالحان المألوفة المهدئة . حول المطر شكل كل ماهو خارج النافذة إلى مجرد لطخات رمادية وخضراء . بدأت أدرك أن السيارة تسير بسرعة كبيرة ... لكنها كانت مستقرة جداً إلى درجة جعلتني لا أحس بالسرعة . كان منظر البلدة يبدو ويختفي خلف الاشجلر هو مايدل على السرعة .
سألني فجأة : (( كيف هو شكل والدتك ؟ )) .
التفت إليه فرأيته يدرسني بعينين فضوليتين .
قلت : (( هي تشبهني كثيراً ، لكنها أجمل مني ! )) ... رفع حاجبيه مستغرباً ... (( إن لدي الكثير من تشارلي . أما هي فإنها أكثر أنطلاقاً مني ، وأكثر شجاعة . إنها غير مسؤولة ... وغريبة الاطوار قليلاً )) ... كففت عن الكلام ... الحديث عنها يجعلني أشعر بالاكتئاب .
(( ماعمرك يابيلا؟ )) ... بدا في صوته انزعاج لم أستطع تخمين سببه ، كان قد أوقف السيارة ، فأدركت أننا صرنا عند بيت تشارلي . كان المطر غزيراً جداً إلى درجة كادت تمنعني من رؤية المنزل نفسه . كان الوضع كما لو أن السيارة غارقة في نهر .
أجبته ببعض الحيرة : (( أنا في السابعة عشرة )) .
(( لا يبدو هذا عليك )) .
حملت نبرة صوته مايشبه التأنيب . جعلني هذا أضحك .
سألني بصوت فضولي من جديد : (( ماذا ؟ ))
(( تقول أمي دائماً إنني ولدت من العمر خمسة وثلاثون عاماً ، وإنني أتقدم في السن كل عام )) . ضحكت ثم تنهدت (( فعلاً ، لا بد لا حد منا أن يكون هو الكبير )) . صمت ثانية واحدة (( أنت أيضاً لا تبدو بعمر طالب في المدرسة الثانوية )) .
قذفني بتكشيرة ثم غير الموضوع : (( ولماذا تزوجت أمك فيل ؟ ))
فوجئت بتذكره ذلك الاسم . لم أذكره أمامه الا مرة واحدة قبل شهرين .
أجبته بعد لحظة : (( أمي ... إنها صغيرة جداً قياساً بعمرها . وأظن أن فيل يجعلها تشعر أن سنها أصغر . إنها مجنونة بحبه على أي حال! )) ... هززت رأسي . كان انجذابها إلى فيل سراً مستغلقاً بالنسبة لي .
سألني : (( هل أنت راضية عن ذلك ؟ )) .
فأجبته : وهل لهذا أهمية ؟ أريد أن تكون سعيدة ... وهو الرجل الذي تريده .
قال : (( هذا كرم كبير ... لكنني أتساءل ... ))
((ماذا؟))
(( هل تعاملك بالكرم نفسه حسب رأيك ؟ مهما يكن خيارك ؟)) ...
بدا عليه الاهتمام الشديد وراحت عيناه تبحثان في عيني .
قلت متلعثمة : (( أنا ... أنا أظن ذلك ... لكنها الام بعد كل حساب ... الامر مختلف قليلاً ))
قال كمن يضايقني : (( إذن ، لا يوجد من يخاف عليك أكثر من اللازم ))
أجبته بابتسامة عريضة : (( ما الذي تعنيه بالخوف ؟ هل تقصد الخوف من أن أثقب وجههي في أماكن كثيرة لأضع أقراطاً وأن أضع وشماً كبيراً ؟ ))
(( أظن أن هذا واحد من التعريفات الممكنة )) .
(( وما هو تعريفك أمن ؟ ))
لكنه تجاهل سؤالي وطرح علي سؤالاً أخر ( هل تظنين أنني يمكن أن أكون مخيفاً ؟ )) ... رفع حاجبه وأضاءت وجهه ابتسامة خفيفة .
فكرت برهة إن كان من الافضل أن أكذب أو أن أقول الحقيقة . اخترت الحقيقة : (( همم ... أعتقد أنك يمكن أن تكون مخيفاً إن أردت ! ))
تلاشت ابتسامته وهو يقول : (( وهل أنت خائفة مني الان ؟ )) ... صار وجهه جاداً بشكل مفاجىء .
(( لا!)) ... لكن إجابتي كانت مترعة ... عادت ابتسامته .
(( والان ، هل ستخبرني عن أسرتك ؟ )) ... سألته هذا حتى أغير الموضوع ، وقلت : (( لابد أنها قصة إثارة للاهتمام من قصتي ))
بدا عليه الحذر على الفور : (( مالذي تودين معرفته؟ ))
قلت : (( لقد تبناك آل كولن صحيح ؟ ))
(( نعم ! ))
ترددت لحظة : (( مالذي حدث لوالديك ؟))
قال بنبرة محايدة : (( ماتا منذ سنين كثيرة ))
غمغمت قائلة : (( أنا آسفة )) .
(( الحقيقة أنني لا أتذكرهما بشكل واضح . كارلايل وإيزمي هما والدي منذ زمن طويل )) .
(( وهل تحبهما ؟ )) ... لم يكن هذا سؤالاً ... كان حبه واضحاً من طريقة حديثه عنهما .
ابتسم وقال: (( نعم ... لا أستطيع تخيل شخصين أفضل منهما )) .
(( أنت محظوظ جداً ))
(( أعرف أنني محظوظ ))
(( وماذا عن أخيك وأختك ؟ ))
ألقى نظرة إلى ساعة السيارة وقال : (( أخي وأختي وجاسبر وروزالي سينزعجون اذا جعلتهم ينتظرونني تحت المطر ))
((آه ، آسفة ... أظن أن عليك أن تمضي ! )) ... لم أكن أرغب في الخروج من السيارة .
قال مبتسماً : (( الارحج أنك تريدين أن تعود سيارتك إلى المنزل قبل أن يعود والدك حتى لا تضطرين إلى إخباره بما حدث في درس البيولوجيا ))
تنهدت وقلت : (( أنا متاكدة من أنه سمع بما جرى . لاأسرار في فوركس ! ))
ضحك ... لكن ضحكته كانت حادة بعض الشيء .
ألقى نظرة على المطر الذي كان يهطل مثل ستارة سميكة : (( استمتعي على الشاطىء ... إن الجو مناسب من أجل حمام شمسي )) .
(( لا ! إيميت وأنا نعتزم بدء عطلة نهاية الاسبوع باكراً هذه المرة ))
(( ماذا ستفعلون ؟ )) ... يمكن للصديق أن يطرح هذا السؤال .... صحيح ؟ رجوت أن لا يكون الخيبة شديدة الوضوح في صوتي .
(( سنذهب في رحلة بالسيارة إلى براري صخور الماعز جنوب ربنير مباشرة )) ... تذكرت قول تشارلي إن آل كولن يذهبون كثيراً في رحلات تخييم فقلت : (( جيد ، آمل أن تستمتعوا )) . .. حاولت إظهار بعض الحماسة . لكنني لا أعتقد أنه انخدع بذلك . كانت ابتسامة تطل برأسها عند زاويتي فمه .
(( هل تقومين بشيء من أجلي في عطلة نهاية الاسبوع هذه ؟ ))
استدار ونظر إلى وجهي نظرة مباشرة مستخدماً كل ما في عينيه الذهبيتين من نار .
أومأت برأسي مستسلمة .
(( لا تشعري بالاهانة ... لكنني أراك من هؤلاء الاشخاص الذين يجذبون الحوادث إليهم كما يفعل المغناطيس . لذلك ... حاولي الا تسقطي في المحيط والا تدهسك سيارة ... أو أي شيء .... موافقة ؟ )) ... قال هذا وهو يبتسم ابتسامة خبيثة .
تلاشى استسلامي أثناء حديثه فحدقت فيه وقلت بحدة : (( سأرى ما أستطيع فعله ! )) ... ثم قفزت إلى المطر . صفقت الباب خلفي بقوة زائدة .
كانت الابتسامة ما تزال على وجهه عندما قاد سيارته مبتعداً .















آخر مواضيعي

0 رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

عرض البوم صور crezy memo   رد مع اقتباس
إعلانات


قديم 18-07-2011   المشاركة رقم: 7
الكاتب

عَذِبً مُبّتُدًئ

 
الصورة الرمزية crezy memo
المعلومات  
التسجيل: Jul 2011
العضوية: 227381
المشاركات: 11
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 25
crezy memo is on a distinguished road
الإتصال crezy memo غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : crezy memo المنتدى : قصص - قصص حب - قصص رومنسيه - روايات طويله - تحميل روايات
ic4 رد: رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

قصص مخيفة



عندما جلست في غرفتي محاولة التركيز على الفصل الثالث من مسرحية ماكبث ، سمعت صوت سيارتي . لعلي ظننت ، رغم صوت المطر الغزير ، أنني سمعت صوت المحرك . لكني نظرت من النافذة فرأيتها واقفة هناك .

لم أكن أترقب يوم الجمعة ... بل كنت غير راغبة في قدومه .
كانت تنتظرني طبعاً تعليقات كثيرة عن حادثة إغمائي . ولعل جيسيكا خاصة سرت بهذه القصة . لحسن الحظ لم يقل مايك شيئاً ولم يبد لي أن أحداً عرف شيئاً عن تدخل إدوارد . لابد أن لدى جيسيكا أسئلة كثيرة عن جلوسي مع إدوارد في الكافيتريا .
سألتني : ما الذي أراده إدوارد كولن أمس ؟
أجبت بصدق : لا أعرف ! ... لم يتكلم بوضوح .
قالت محاولة اصطيادي : بدا عليك غضب شديد! .
حاولت أن لا يظهر أي تعبير على وجهي : حقاً ! .
(( هل تعرفين أنني لم أشاهده أبداً من قبل جالساً مع أي شخص .... عدا أفراد أسرته ... كان ذلك غريباً )) .
وافقتها : (( إنه شيء غريب ! )) ... بدا عليها الانزعاج وراحت تعبث بشعرها الداكن نافذة الصبر ... عرفت أنها تأمل في سماع شيء يمكن أن تصنع منه قصة جيدة ترويها للاخرين .
كان أسوأ شيء فيما يخص يوم الجمعة هو أنني مازلت آمل قدومه رغم معرفتي أنه لن يأتي . وعندما دخلت الكافتيريا مع جيسيكا ومايك لم أستطع منع نفسي من النظر إلى طاولته فرأيت روزالي وأليس وجاسبر جالسين متقاربي الرؤوس ... كانوا يتحدثون . لم أستطع دفع الكآبة التي أغرقتني عندما أيقنت أنني لا أعرف كم من الوقت سأنتظر قبل أن أراه من جديد .
على طاولتي المعتادة كان الجميع منشغلين بوضع خطط اليوم التالي . دبت الحيوية في مايك من جديد . .. كان مفرط الثقة في رجل الارصاد الجوية في البلدة الذي وعده بنهار مشمس غداً . أما أنا فكان علي أن أرى ذلك قبل أن أصدقه . لكن الجو أكثر دفئاً اليوم ... قد لا تكون الرحلة بائسة تماماً .
تلقيت عدة نظرات غير ودية من لورين أثناء فترة الغداء . لم أفهم تلك النظرات إلى أن خرجنا من الغرفة معاً . كنت أسير خلفها تماماً لا تفصلني الا مسافة قدم واحدة عن شعرها الحريري الفضي ... من الواضح أنها لم تنتبه لوجودي .
سمعتها تقول لمايك : (( ... لا أعرف لماذا لا تجلس بيلا مع أولاد كولن من الان فصاعداً )) ... نطقت أسمي بنبرة حادة ... لم أنتبه من قبل إلى بشاعة صوتها الانفي المزعج ... فوجئت بما فيه من خبث . الحقيقة أنني لم أكن أعرفها جيداً ... لم أكن أعرفها إلى حد يجعلها تكرهني ... أو لعل هذا ما أظنه فقط ! .
أجابها مايك : (( إنها صديقتي ، وهي تجلس معنا )) . كان صوته يثني بالوفاء ... لكنه كان محتاطاً بعض الشيء . تمهلت حتى أسمح لجيسيكا وأنجيلا بتجاوزي . لم أكن راغبة في سماع المزيد .
في الليل بدا تشارلي وقت العشاء متحمساً لرحلتي إلى لابوش في الصباح . أظن أنه كان يشعر بالذنب لانه يتركني في البيت وحيدة أيام العطلات الاسبوعية .
لكنه أنفق سنوات كثيرة في تكوين عاداته ولم يكن سهلاً عليه تغييرها الان . من الطبيعي أنه يعرف أسماء جميع الاولاد الذاهبين إلى الرحلة ، وأسماء آبائهم وأمهاتهم ، بل لعله كان يعرف أسماء أجدادهم أيضاً . بدا محبذاً لتلك الرحلة . تساءلت عما اذا كان سيوافق على ذهابي إلى سياتل مع إدوارد كولن . لم أكن لاخبره بذلك .
سألته عرضاً : (( أبي ! هل تعرف مكاناً اسمه صخور الماعز أو شيء من هذا القبيل ؟ أظن أنه جنوب جبل رينير )) .
(( نعم ... لماذا ؟ ))
ابتسمت : (( كان بعض الاولاد يتحدثون عن التخييم هناك )) .
بدت عليه الدهشة : (( ليس مكاناً جيداً للتخييم ! ... فيه كثير من الدببة ... أكثر الناس يذهبون إليه في موسم الصيد )) .
تمتمت قائلة : (( أوه ! لعلني لم أسمع اسم المكان بشكل صحيح )) .
كنت أريد الاستمرار في النوم ، لكن وهجاً غير مألوف أيقظني .
فتحت عيني فرأيت شعاعاً من ضوء أصفر نقي يخترق نافذتي . لم أصدق ذلك ... ! هرعت إلى النافذة لانظر فرأيت الشمس . كانت في غير موضعها الصحيح من السماء ... كانت منخفضة جداً ...
وبدت أبعد من المعتاد ... لكنها كانت شمساً حقيقية . كانت الغيوم تحتشد في الافق ... لكنها رقعة كبيرة من الزرقة كانت واضحة في الوسط . تمهلت عند النافذة قدر ما استطعت ... خفت أن تختفي تلك الزرقة اذا تركت النافذة .
كان متجر نيوتن للتجهيزات الرياضية عند طرف البلدة من جهة الشمال . رأيته من قبل ، لكنني لم أتوقف عنده أبداً ... فمنذ زمن طويل جداً لم أكن بحاجة إلى أي مواد مما يلزم للرحلات . ميزت سيارتي مايك وتايلر عند موقف السيارات . وعندما أوقفت سيارتي بجانبهما رأيت مجموعة تقف عند مقدمة سيارة مايك . كان إريك هناك مع صبيين آخرين . كنت متأكدة من أنهما بين وكونر . كانت جيسيكا هناك أيضاً تحيط بها أنجيلا ولورين . وكانت معهن ثلاث فتيات من بينهن واحدة أتذكر أنها وقعت في درس الرياضة يوم الجمعة . قذفتني تلك الفتاة بنظرة قذرة عندما نزلت من سيارتي وهمست شيئاً في أذن لورين . هزت لورين شعرها الحريري الذي له لون الذرة ثم نظرت إلي باحتقار .
سيكون واحداً من تلك الايام التعيسة إذن .
على الاقل ، كان مايك سعيداً برؤيتي ... صاح بفرح : (( لقد جئت ! قلت لك إنه سيكون يوم مشمساً ، أليس كذلك ؟ ))
ذكرته قائلة : (( قلت لك إنني قادمة ! ))
أضاف مايك : (( نحن ننتظر الان لي وسامانثا ... الا اذا كنت قد دعوت أحداً )) .
(( لا ، أبداً !)) ... إنها كذبة صغيرة قلتها وأنا آمل أن لا يكشفها أحد منهم . لكنني تمنيت أيضاً أن تقع المعجزة ويظهر إدوارد .. . بدا الرضى على وجه مايك فقال : (( هل تركبين سيارتي ؟ ... إما سيارتي أو سيارة والدة لي )) .
(( طبعاً )) ... ابتسم مايك سعيداً ... ما أسهل أن يكون سعيداً ! .
وعدني قائلاً : (( يمكنك الجلوس عند النافذة في المقعد الامامي )) ... أخفيت غمي . لم يكن من السهل أن أجعل مايك وجيسيكا سعيدين في وقت واحد . كنت أرى جيسيكا تنظر إلينا عابسة الان .
رغم ذلك ، عمل العدد في صالحي . لقد أحضر لي شخصين إضافيين فصارت كل الامكنة في السيارات ضرورية . أفلحت في وضع جيسيكا بيني وبين مايك في المقعد الامامي . بدت جيسيكا راضية ، لكن مايك بدا غير مسرور كثيراً بذلك .
كانت المسافة بين فوركس ولابوش 15 ميلاً فقط . وكان القسم الاكبر من الطريق مظللاً بغابات خضراء كثيفة رائعة . كان نهر كيلابوت العريض يمر تحت الطريق مرتين . سررت لجلوسي عند النافذة . أنزلنا النوافذ لان السيارة كانت مزدحمة بتسعة أشخاص ... حاولت امتصاص أكبر قد ممكن من الشمس .
سبق لي الذهاب إلى شواطىء لابوش عدة مرات أثناء العطلات الصيفية التي أمضيتها مع تشارلي ... لذلك كان منظر الشاطىء الاول مألوفاً عندي ... كان على شكل هلال طوله أكثر من كيلومتر . كان لون الماء رمادياً داكناً ... وكان الشاطىء صخرياً . رأيت عدة جزر بارزة من مياه الميناء ذات اللون الفولاذي . وكانت تحف بتلك المياه جروف شديدة الانحدار صاعدة نحو قمم غير متساوية . وكانت تتوج تلك القمم أشجار تنوب قاسية المظهر شاهقة العلو . كان عند الشاطىء شريط ضيق من الرمل عند حافة الماء وبعده كانت الارض تتحول إلى ملايين الحجارة الضخمة الناعمة ... كان لون الحجارة رمادياً موحداً من بعيد ، أما من مسافة قريبة فهي تجمع كل ألوان الحجارة الممكنة : الاخضر البحري ، والقرميدي ، والازرق الرمادي ، ولون الخزامي ، واللون الذهبي الباهت . كان خط المد مرسوماً بجذوع أشجار ضخمة جرفتها مياه البحر وجعلها الملح بيضاء مثل العظام . كان بعضها مكوماً عند حافة الغابة ... وكان بعضها مستلقياً في عزلة بعيداً عن متناول الامواج .
أتت ريح خفيفة من جهة الامواج ... كانت باردة لطيفة ... ومالحة . كانت طيور البجع تعوم فوق الامواج التي تطير فوقها النوارس ونسر وحيد . مازالت الغيوم تحف بالسماء مهددة بالهجوم في أي لحظة ... لكن الشمس كانت الان تتألق بشجاعة عبر تلك الرقعة الكبيرة من السماء الزرقاء .
اخترنا طريق النزول نحو الشاطىء . كان مايك في المقدمة يقودنا نحو حلقة من الجذوع الخشبية . وكان من الواضح أن تلك الجذوع استخدمت من قبل في حفلات مثل حفلتنا . راح إريك والصبي الذي أظن أن اسمه بين يجمعان الاغصان المتكسرة والاخشاب التي جرفها البحر من أكوام جافة عند حافة الغابة . وسرعان ما صار لديهما كومة حطب مخروطية الشكل أقاماها فوق موضع نيران قديم .
سألني مايك : (( هل رأيت من قبل نار الاخشاب التي جرفها البحر ؟ )) ... كنت أجلس على أحد المقاعد التي ابيضت فصارت بلون العظام ... وكانت بقية البنات متجمعات إلى يميني ويساري ... وكن يتهامسن بحماس ... ركع مايك قرب كومة الحطب وأشعل واحداً من العيدان الصغيرة باستخدام قداحة .
وعندما وضع العود المشتعل تحت الكومة بحذر قلت له : (( لا ! لم أشاهدها من قبل )) .
(( سوف تحبينها إذن ... انتبهي إلى الالوان )) ... أشعل عوداً صغيراً آخر وضعه بجانب الاول . بدأت ألسنة اللهب تتصاعد من الخشب الجاف .
قلت بدهشة : (( إنها زرقاء )) .
(( هذا بسبب الملح ... جميلة ، أليست جميلة ؟ )) ... أشعل عوداً ثالثاً فوضعه في زاوية لم تصل النار إليها بعد ثم جاء فجلس جانبي . لحسن حظي ، كانت جيسيكا جالسة إلى الناحية الاخرى منه . استدارت إليه محاولة الاستحواذ على اهتمامه . ورحت أراقب ألسنة اللهب الغريبة ... ألسنة زرقاء وخضراء تفرقع صاعدة نحو السماء .
بعد نصف سلعة من الثرثرة ، أراد بعض الاولاد الذهاب إلى البرك القريبة التي خلفها المد . كانت تلك مشكلة . فمن ناحية ، أنا أحب تلك البرك ... إنها تسحرني منذ أن كنت طفلة . وهي من بين الاشياء القليلة التي كنت آمل رؤيتها عند عودتي فوركس . أما من ناحية أخرى ، فقد وقعت في تلك البرك مرات كثيرة في الماضي . الوقوع ليس مشكلة عندما يكون معك سبعة أشخاص من بينهم والدك ... تذكرت ما قاله إدوارد ... لم يكن يقصد الوقوع في المحيط ! .
كانت لورين هي من أتخذ القرار بدلاً مني . لم تكن تريد الذهاب ... ولم يكن حذاؤها يصلح لذلك . قررت معظم الفتيات ، ومنهن جيسيكا وأنجيلا ، البقاء عند الشاطىء أيضاً . انتظرت حتى قال تايلر وإريك إنهما سيبقيان مع البنات ، ثم نهضت بسرعة لانضم إلى المجموعة التي تريد الذهاب . منحني مايك ابتسامة عريضة عندما رآني قادمة .
لم تكن نزهتنا إلى البرك طويلة جداً لكنني كرهت فقدان رؤية السماء أثناء السير في الغابة . كان الضياء الاخضر في الغابة متناثراً على نحو غريب مختلطاً مع ضحكات المراهقين ... كان الجو في الغابة مظلماً موحشاً يثير الانقباض إلى حد جعله غير متناسب مع الصخب والجدل من حولي . كنت أراقب خطواتي بحذر شديد وأتفادى الجذور عند قدمي والاغصان عند رأسي ... سرعان ما صرت أسير خلف الجميع . خرجنا أخيراً من غباهب الغابة الزمردية ورأينا الشاطىء الصخري من جديد . .. كان وقت الجزر ... وكان جدول من مياه المد يجري بالقرب منا عائداً إلى البحر . وعلى حافتي هذا الجدول كانت تتناثر برك ضحلة لا تعرف الجفاف أبداً .... كانت تمور بالحياة .
كنت أحاذر الانحناء كثيراً فوق هذه البرك . أما الاخرون فما كانوا يعرفون الخوف . كانوا يتقافزون فوق الصخور وينحنون بتهور فوق الحواف . عثرت على مكان مستقر من أجل الجلوس والمراقبة ...
صخرة على حافة واحدة من أكبر البرك ... جلست على الصخرة بحذر مسحورة بحوض الكائنات المائية الذي تحتي . كانت باقات من شقائق البحر الزاهية تتماوج من غير انقطاع في التيار غير المرئي . وكانت أصداف كثيرة غريبة الشكل تتناثر على الحواف وتخفي السرطانات البحرية المختبئة بينها . وكانت نجوم البحر ملتصقة من غير حراك على الصخور ، أو على بعضها . في حين كانت سمكة أنقليس سوداء صغيرة لها خطان أبيضان تتحرك بين الاعشاب البحرية الخضراء اللامعة تنتظر عودة البحر إليها . كنت مأخوذة بالمشهد تماماً الا جزءاً صغيراً من عقلي كان يتساءل عما يفعله إدوارد الان ويحاول تخيل ما يقوله لو كان الان معي في هذا المكان .
جاع الاولاد أخيراً فنهضت مبتسمة حتى ألحق بهم . حاولت السير في الغابة بشكل أفضل وعدم التخلف عنهم هذه المرة ... طبيعي أنني وقعت عدة مرات . أصابت راحتي خدوش صغيرة وتبقعت ركبتا الجينز باللون الاخضر ... كان يمكن أن يحدث أسوأ من ذلك .
عندما عدنا إلى الشاطىء الاول كان عدد من تركناهم خلفنا قد ازداد . وعندما اقتربنا صار بإمكاننا تمييز القادمين الجدد من شعرهم الاسود وجلودهم النحاسية ... إنهم مراهقون من محمية الهنود جاؤوا من أجل قضاء بعض الوقت معنا .
كان توزيع الطعام قد بدأ فأسرع الاولاد لينالوا حصصهم في حين راح إريك يعرف القادمين الجدد على كل واحد منا لحظة دخوله دائرة الجذوع التي جرفها البحر . كنت وأنجيلا آخر الواصلين . وعندما نطق إريك أسماءنا لاحظت صبياً أصغر سناً جالساً على الحجارة قرب النار يلتفت إلي باهتمام . جلست قرب أنجيلا وأحضر مايك لنا بعض الشطائر ومجموعة من علب المشروبات الغازية حتى نختار منها ما نريد ، في حين راح الولد الذي كان يبدو الاكبر بين الضيوف يذكر أسماء السبعة الذين معه . لم ألتقط شيئاً مما قاله الا أن واحدة منهم كانت تدعى جيسيكا أيضاً . أما الصبي الذي التفت إلي عند دخولي فكان اسمه جايكوب .
كان الجلوس بجانب أنجيلا مريحاً فهي شخص هادىء يسهل الوجود بالقرب منه . .. لم تكن تشعر بحاجة إلى ملء كل لحظة صمت بالثرثرة . تركت لي حرية التفكير من غير مقاطعة بينما كنا نتناول طعامنا . كنت أفكر في مدى تباين مرور الوقت في فوركس ... يمر مثل الضباب أحياناً ... وتبرز صور منفردة تكون أكثر وضوحاً من غيرها . ثم ، في أوقات أخرى ، تكون كل ثانية مهمة تحفر نفسها حفراً في عقلي . كنت أعرف سبب هذا التباين معرفة تامة ... وهذا ما أفزعني .
راحت الغيوم تتقدم وتتزايد أثناء الغداء ... راحت تتسلق السماء الزرقاء وتحجب الشمس لحظات قصيرة فتلقي ظلالاً متطاولة على الشاطىء وتجعل لون الامواج داكناً . وعندما أنهينا طعامنا بدأ الناس يتفرقون هنا وهناك مثنى وثلاثاً . سار بعضهم حتى حافة الامواج محاولين تجنب الصخور على تلك الارض الخشنة . وكان البعض يحاولون تكوين مجموعة ثانية للذهاب إلى برك المد . أما مايك فتوجه ... وجيسيكا معه مثل ظله ... إلى الدكان الوحيد في القرية .
ذهب معه بعض الاولاد المحليين ، أما بقيتهم فانضموا إلى الذاهبين إلى البرك . وعندما تبعثر الجميع هنا وهناك كنت أجلس وحدي فوق جذع شجرة في حين كان لورين وتايلر منشغلين بالحديث عن جهاز تشغيل الاقراص المدمجة الذي قال أحد الاشخاص إنه سيجلبه معه . كان ثلاثة من أولاد محمية الهنود متحلقين حول النار . وكان منهم الصبي المدعو جايكوب والصبي الاكبر الذي تولى تقديم زملائه .
بعد دقائق من ذهاب أنجيلا مع المتنزهين جاء جايكوب وجلس محلها .... بجانبي . بدا أنه في الرابعة عشرة ، أو في الخامسة عشرة . وكان له شعر أسود لامع طويل مربوط بحلقة مطاطية عند رقبته .
كان جلده جميلاً حريرياً خمري اللون . كانت عيناه قاتمتين ، وكانتا غائرتين خلف وجنتيه المرتفعتين . وكانت بقية بسيطة من الاستدارة الطفولية ما تزال مرئية على ذقنه . على وجه الاجمال ، كان وجهه جميلاً جداً . لكن رأيي الايجابي في شكله تحطم عندما خرجت أولى الكلمات من فمه .
(( أنت إيزابيلا سوان ، صحيح ؟ ))
كأنني عدت إلى اليوم الاول في المدرسة .
تنهدت وقلت مصححة : (( بيلا! ))
(( أنا جايكوب بلاك )) ... مد يده بحركة ودية ... (( لقد اشتريتٍ سيارة والدي )) .
شعرت بالانفراج فشددت على يديه وقلت : (( أنت ابن بيلي ! أعتقد أنني يجب أن أتذكرك )) .
(( لا! ... أنا أصغر أفراد الاسرة ... قد تتذكرين شقيقتي الكبيرتين ))
(( إنهما ريتشل وريبيكا )) ، تذكرت الفتاتين فجأة . كان تشارلي وبيلي يضعوننا معاً مرات كثيرة أثناء زياراتي إلى فوركس حتى ننشغل عنهما أثناء قيامهما بصيد الاسماك . كنا خجولات جداّ إلى حد منعنا من أن نكون صديقات حقاً . وطبيعي أنني كنت أطلق نوبات غضب كثيرة حتى أنهي نزهات الصيد عندما بلغت أحد عشر عاماً .
(( هل هما هنا ؟)) .... رحت أنظر إلى البنات عند الشاطىء متسائلة ما اذا كنت قادرة على معرفتهما الان .
هز جايكوب راسه وقال : (( لا! حصلت ريتشل على منحة دراسية في ولاية واشنطن . أما ريبيكا فقد تزوجت شخصاً من ساموا يمارس ركوب الامواج ... إنها تعيش في هاواي الان )) .
(( تزوجت ... واو ! )) ... لقد دهشت فعلاً . لم تكن الشقيقتان التوأم أكبر مني الا بسنة واحدة أو أكثر قليلاً .
سألني : هل أعجبتك السيارة ؟
(( لقد أحببتها . إنها تعمل بشكل ممتاز )).
ضحك وقال : نعم ... لكنها بطيئة جداً . ارتحت كثيراً عندما اشتراها تشارلي . ما كان أبي ليتركني أبني سيارة غيرها مع وجود تلك السيارة الممتازة عندنا .
قلت معترضة : (( ليست بطيئة جداّ ))
(( هل حاولت جعلها تسير أسرع من تسعين كيلو متراً في الساعة ؟ ))
(( لا))
ابتسم قائلاً : (( جيد! لا تحاولي )) .
لم أستطع الامتناع عن رد ابتسامته بمثلها . وقلت مدافعة عن سيارتي : (( إنها ممتازة في حوادث الاصطدام )) .
ضحك من جديد وقال موافقاً : (( لا أعتقد أن دبابة تستطيع أن تحطم ذلك الوحش العتيق )).
سألته معجبة : أنت تبني سيارات إذن ! .
قال ممازحاً : نعم ، عندما يكون لدي وقت فراغ وقطع سيارات مجانية . هل تعرفين أين أحصل على أسطوانة رئيسية لسيارة فولكسفاكن رابيت موديل 1986؟ .... كانت في صوته بحة لطيفة .
ضحكت وقلت : (( آسفة ... لم أصادف أي أسطوانة في الاونة الاخيرة ... لكنني سأبحث عنها )) ... وكأنني كنت أعرف ماهي تلك الاسطوانة ... كان الحديث معه يسيراً جداً .
ابتسم ابتسامة لامعة وهو ينظر إلي نظرة إعجاب كنت قد بدأت أتعلم كيف أميزها . لم أكن وحدي من لاحظ تلك النظرة ... سألته لورين التي كانت تجلس إلى الناحية الاخرى من النار : (( هل تعرف بيلا يا جايكوب ؟ )) ... خيل لي أنها قالت ذلك بنبرة وقحة .
ضحك مبتسماً لي ثانية : (( نعرف بعضنا نوعاً ما .. منذ ولادتي )) .
(( ما ألطف هذا ! )) ... لم يوح صوتها بأنها ترى الامر لطيفاً أبداً ...




ضاقت عيناها الشاحبتان الشبيهتان بعيون الاسماك ... نادتني من جديد وهي تراقب وجههي بانتباه : (( بيلا! كنت أقول لتايلر منذ قليل إن من السيئ جداً أن أحداً من أسرة كولن لم يأت معنا اليوم ... ألم يفكر أحد في دعوتهم ؟ )) ... كان تعبير الاهتمام الذي في وجهها غير مقنع إطلاقاً .
(( هل تقصدين أسرة الدكتور كارلايل كولن ؟ )) ... سألها الصبي الطويل الاكبر سناً قبل أن أستطيع الرد ... أزعجها ذلك كثيراً . كان صوته عميقاً جداً ... كان رجلاً أكثر منه صبياً .
استدارت لورين صوبه نصف استدارة وسألته كمن يتحدث مع شخص أدنى منه : (( نعم ! هل تعرفهم ؟ )) .
(( لا يأتي آل كولن إلى هنا !)) ... قالها بنبرة أغلقت الحديث ، وتجاهل سؤالها .
حاول تايلر أن يجذب انتباه لورين من جديد فسألها عن رأيها في أسطوانة كانت في يدها ، لكنها كانت مشغولة عنه .
حدقت في الصبي ذي الصوت العميق ... فاجأني كلامه كثيراً ...
لكنه كان ينظر بعيداً إلى الغابة المظلمة من خلفنا . لقد قال إن أسرة كولن لا تأتي إلى هنا ، لكن نبرته أوحت بشيء أكثر من هذا ... كأن القدوم إلى هنا ما كان متاحاً لهم ... كأنه ممنوع عليهم . ترك ذلك الصبي انطباعاً غريباً عندي . حاولت تجاهل الامر من غير نجاح .
قاطع جايكوب أفكاري : (( هذا أقل ما يقال ! )) ... فابتسم ابتسامة فاهمة .
كنت ما أزال أفكر في تلك العبارة المقتضبة عن أسرة كولن ...
جاءتني فكرة مفاجئة . كانت خطة حمقاء ، لكني لم أكن أملك أفكاراً أفضل . رجوت أن يكون جايكوب الصغير ما يزال قليل الخبرة فيما يخص الفتيات حتى لا يرى في محاولاتي اليائسة نوعاً من المغازلة .
سألته محاولة تقليد طريقة إدوارد في النظر إلى الاعلى من خلال أهدابه : (( هل تود الذهاب معي في نزهة إلى الشاطئ ؟)) ... لم يكن لنظرتي تأثير يشبه تأثير نظرة إدوارد ، لكن جايكوب قفز مستعداً للذهاب .
عندما مشينا شمالاً بين الصخور الكثيرة نحو الجدار البحري المكون من الجذوع التي جرفتها المياه كانت الغيوم قد غطت السماء تماماً فجعلت لون البحر داكناً وخفضت درجة الحرارة . دفنت يدي عميقاً في جيوب سترتي .
سألته محاولة أن أبدو حمقاء ورحت أرفرف برموشي كما أرى الفتيات يفعلن في التلفزيون : (( إذن ، عمرك ستة عشرة عاماً ؟)) .
اعترف وقد شعر بالاطراء : (( أكملت الرابعة عشرة منذ فترة بسيطة )) .
ملات دهشة كاذبة وجهي : (( حقاً ! شكلك يوحي بأنك أكبر من ذلك )) .
قال موضحاً : (( أنا طولي قياساً بعمري )) .
(( هل تأتي إلى فوركس كثيراً ؟)) ... سألته بمكر كما لو أنني كنت آمل أن أسمع رداً إيجابياً . بدوت حمقاء حتى في نظر نفسي . خشيت أن يشمئز مني ويتهمني بالكذب والاحتيال ، لكنه ما زال يبدو مسروراً بكلامي .
أقر عابساً : ليس كثيراً ... أما عندما أنهي صنع سيارتي فسوف أستطيع الذهاب أينما أردت ... بعد أن أحصل على رخصة قيادة السيارة .
(( من هو الصبي الذي كانت لورين تتحدث معه ؟ يبدو كبيراً بعض الشيء على القدوم على رحلتنا )) . تعمدت تصنيف نفسي ضمن الاصغر سناً محاولة توضيح أنني أفضل جايكوب .
سألته ببراءة : (( ما الذي كان يقوله عن أسرة الدكتور ؟))
(( أسرة كولن ! أوه ... لا يفترض فيهم المجيء إلى محميتنا ! )) ...
نظر بعيداً باتجاه جزيرة جيمس فيما كان يؤكد ما ظننت أني فهمته من صوت سام .
(( لم لا ؟ ))
التفت إلي وعض على شفته : (( يفترض أن لا أقول شيئاً عن ذلك )) .
حاولت أن ابتسم ابتسامة مغرية : (( أوه ، لن أخبر أحداً . أنه مجرد فضول )) ... وتساءلت في سري ما اذا كانت ابتسامتي سمجة أكثر مما ينبغي ... ابتسم رداً على ابتسامتي ... لقد تأثر بها . ثم ارتفع حاجبيه وبدا صوته مبحوحاً أكثر من ذي قبل : (( هل تحبين قصص الرعب ؟ )) ...
سألني هذا السؤال بصوت يوحي بالشؤم .
(( أحبها كثيراً )) ... قلت هذا وأنا أبذل جهداً للنظر إليه .
مشى جايكوب إلى جذع قريب كانت جذوره كأنها أرجل عنكبوت عملاق شاحب . جثم بسهولة فوق واحد من تلك الجذوع المعوجة . أما أنا فجلست على جذع الشجرة تحته . راح ينظر إلى الصخور في الاسفل وراحت ابتسامة تحوم عند أطراف شفاهه العريضة .
كان واضحاً أنه يحاول أن يروي قصة جيدة ... رحت أركز على منع عيني من فضح اهتمامي الشديد .
بدأ يقول : (( هل تعرفين أي قصة من قصصنا القديمة التي تتحدث عن المكان الذ أتينا منه نحن الكويلوت ؟))
قلت : في الحقيقة .... لا ! .
(( ثمة أساطير كثيرة يزعم بعضها أنه منحدر منذ الطوفان ... يقال إن الكويلوت القدامى ربطوا قواربهم إلى قمم أعلى الاشجار فوق الجبل من أجل النجاة ، كما في قصة نوح والسفينة )) ... ابتسم مظهراً قلة ثقته في تلك القصص العتيقة . ثم تابع : (( تزعم أسطورة أخرى أننا انحدرنا من الذئاب ... وأن الذئاب مازالوا أخوة لنا . يمنعنا قانوننا القبلي من قتلهم ))
عند ذلك انخفض صوته قليلاً وتابع : (( ثم هناك قصص عن " الباردين " )) .
(( الباردون ؟ )) ... سألته دون أن أحاول إخفاء حيرتي الان .
(( نعم! ثمة قصص عن الباردين تبلغ من القدم ماتبلغه أسطورة الذئاب . وثمة قصص أحدث عهداً بكثير . تقول الاسطورة إن جدي الاكبر كان يعرف بعضهم . وهو من أبرم معهم معاهدة تلزمهم بالبقاء بعيداً عن أرضنا )) .
شجعته على الاستمرار : (( جدك الاكبر ؟))
(( كان جدي الاكبر زعيم القبيلة ... مثل والدي . الباردون هم الاعداء الطبيعيون للذئب ... لا أقصد أنهم أعداء الذئاب حقاً بل أعداء الذئاب التي صارت بشراً مثل أجدادنا ... يمكنك تسميهم المستذئبون )) .
(( وهل للمستذئبين أعداء ؟))
(( لهم عدو واحد ))
نظرت إليه نظرة جادة محاولة جعل نفاذ صبري يبدو إعجاباً .
تابع جايكوب : (( وهكذا ترين أن الباردين هم أعداؤنا التقليديون . لكن قطيع الباردين الذي جاء إلى أرضنا في زمن جدي الاكبر كان مختلفاً . لم يكونوا يصطادون كما يصطاد الاخرون من بني جنسهم ... كان يفترض أنهم ليسوا خطرين على القبيلة . لذلك أبرم جدي الاكبر هدنة معهم . اذا وعدوا بالبقاء خارج أرضنا فلن نكشف أمرهم أمام شاحبي الوجوه )) ... قال الكلمات الاخيرة وهو يغمز بعينه صوبي .
(( اذا لم يكونوا خطرين ، فلماذا ... ؟)) ... حاولت الفهم وأنا أتعمد جاهدة منعه من إدراك مدى جديتي فيما يخص قصته الغريبة .
(( ثمة خطر دائماً على بني البشر عند وجودهم بالقرب من الباردين حتى لو كانوا متحضرين كما هو حال تلك المجموعة منهم . لا يمكن معرفة متى يعجزون عن مقاومة جوعهم الشديد )) . قال هذا متعمداً جعل نبرته توحي بالشؤم .
(( ما الذي تقصده بكلمة متحضرين ؟))
(( زعموا أنهم لا يصطادون البشر . يفترض أنهم كانوا يستطيعون العيش من صيد الحيوانات بدلاً من البشر )) .
حاولت المحافظة على حيادية صوتي : (( إذن ، ما علاقة هذا بأسرة كولن ؟ هل هم مثل الباردين الذين عرفهم جدك الاكبر ؟ ))
قال : (( لا! ))... توقف برهة ... (( إنهم هم نفسهم )) .
لاشك في أنه ظن التعبير الذي ظهر على وجهي رعباً ناجماً عن قصته . ابتسم مسروراً وتابع يقول : (( ثمة مزيد منهم الان ... أنثى جديدة وذكر جديد ... أما البقية فهم كما كانوا . في زمن جدي الاكبر كانوا يعرفون زعيم تلك الجماعة ، كارلايل ... لقد كان هنا ثم ذهب حتى قبل أن يصل قومكم )) ... كان يحاول منع نفسه من الابتسام .
سألته أخيراً : (( فما هم إذن ، ما هم الباردون ؟))
ابتسم ابتسامة مظلمة وأجاب بصوت يبعث القشعريرة : (( إنهم شاربو الدماء . قومك يطلقون عليهم اسم مصاصو الدماء )) .
رحت أنظر إلى حافة الشاطئ الخشنة بعد جوابه ذاك ... لم أكن أعرف ما التعبير الذي ظهر على وجهي .
ضحك فرحاً : (( هل اقشعر جلدك ؟))
تابعت التحديق في الامواج وقلت ممتدحة : أنت راوية قصص جيد! .
(( قصص مجنونة تماماً ، أليست مجنونة ؟ لا عجب في أن أبي لا يريد أن نتحدث عنها أمام أحد )) .
مازلت غير قادرة على النظر إليه لانني مازلت غير قادرة على ضبط تعبير وجهي : لا تقلق ... لن أشي بك .
قال ضاحكاً : أظن أنني خرقت اتفاقية جدي الان ! .
(( سأحمل هذا السر معي إلى القبر )) ... هكذا وعدته ... ثم ارتجفت .
(( لنكن جادين مع ذلك ... لا تقولي شيئاً لتشارلي . لقد جن غضباً من والدي عندما سمع أن بعضنا رفضوا الذهاب إلى المستشفى لان الدكتور كولن بدأ العمل فيه )) .
(( لن أقول له! ... لن أقول له طبعاً )) .
(( إذن ، هل تظنين الان أننا حفنة من السكان الاصليين المتطبرين المؤمنين بالخرافات ... أم ماذا ؟ )) ... سألني بصوت لعوب شابه شيء من القلق . لم أكن قد أزحت عيني عن المحيط حتى تلك اللحظة .
التفت إليه وابتسمت ابتسامة طبيعية إلى أقصى حد استطعته : (( لا! أظن أنكم بارعون جداً في رواية القصص المرعبة . ما زال جلدي مقشعراً ... هل تراه ؟ )) ... رفعت ذراعي أمامه حتى يراها .
ابتسم بفخر .
عند تلك اللحظة نبهنا صوت تصادم الحجارة عند الشاطئ إلى اقتراب شخص منا . وفي لحظة واحدة استدار رأسانا فرأينا مايك وجيسيكا على بعد خمسين متراً منا ... كانا يسيران صوبنا .
ناداني مايك بصوت يوحي بالانفراج وهو يلوح بيده : (( ها أنت يا بيلا )) .
سألني جايكوب وقد انتبه إلى نبرة الغيرة في صوت مايك : (( هل هو صديقك ؟ )) ... فاجأني مدى وضوح الامر .
همست : ((لا ! قطعاً لا )) . كنت شديدة الامتنان لجايكوب وددت أن أسعده قدر ما أستطيع . غمزت له بعيني وأنا أستدير بحذر حتى لا يراني مايك . ابتسم جايكوب سعيداً بتلك المغازلة .
قال : (( عندما أحصل على شهادة القيادة ... ))
(( عليك أن تأتي إلى فوركس ... نستطيع التسكع هناك لبعض الوقت )) . شعرت بالذنب عندما قلت ذلك ... كنت أستغله . لكنني أستلطفه فعلاً . إنه شخص يمكنني مصادقته بسهولة .
وصل مايك إلينا وجيسيكا تسير على بعد خطوات قليلة خلفه .
رأيت عيناه تقبسان جايكوب ... بدا راضياً بسبب صغر سنه الواضح .
سألني رغم أن الاجابة كانت واضحة أمامه : أين كنتما ؟
تطوعت بالقول : كان جايكوب يروي لي بعض القصص المحلية . وكان ذلك أمراً ممتعاً حقاً .
ابتسمت لجايكوب بخبث ، فأجابني بابتسامة .
(( طيب ! )) ... صمت مايك برهة وهو يعيد تقييم الموقف بحذر بعد أن شاهد انسجامنا ... (( نحن نحزم أمتعتنا من أجل الذهاب ... يبدو أنها ستمطر قريباً )) .
نظرنا جميعاً إلى السماء المدلهمة . واضح أنها ستمطر .
قفزت وقلت : أنا قادمة .
قال جايكوب : (( لقد أسعدني لقاؤك من جديد )) ... كان يتعمد إزعاج مايك .
(( أسعدني لقاؤك أيضاً . سوف أكون مع تشارلي عندما يأتي لرؤية بيلي )) ... لقد وعدته بالمجيء ! .
كبرت ابتسامته : سيكون هذا أمراً لطيفاً .
أضفت بصوت جاد : و ... شكراً لك ! .
وضعت قبعة معطفي على رأسي في حين رحنا نسير عبر الصخور نحو مكان وقوف السيارات . بدأت قطرات قليلة من المطر تترك بقعاً قاتمة عند سقوطها فوق الصخور . وعندما وصلنا كان الباقون يضعون الامتعة في السيارات . جلست في المقعد الخلفي مع أنجيلا وتايلر معلنة أنني استنفذت دوري في الجلوس عند النافذة الامامية . اكتفت أنجيلا بالنظر إلى العاصفة القادمة . وراحت لورين تتلوى في المقعد الاوسط محاولة استقطاب اهتمام تايلر كله . وهكذا صار بوسعي أن أرخي رأسي على المسند وأغمض عيني وأحاول الا أفكر ... قدر ما أستطيع .















آخر مواضيعي

0 رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

عرض البوم صور crezy memo   رد مع اقتباس
قديم 18-07-2011   المشاركة رقم: 8
الكاتب

عَذِبً مُبّتُدًئ

 
الصورة الرمزية crezy memo
المعلومات  
التسجيل: Jul 2011
العضوية: 227381
المشاركات: 11
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 25
crezy memo is on a distinguished road
الإتصال crezy memo غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : crezy memo المنتدى : قصص - قصص حب - قصص رومنسيه - روايات طويله - تحميل روايات
ic4 رد: رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

كابوس

قلت لتشارلي إن لدي واجبات مدرسية كثيرة اليوم وإنني لا أريد أن آكل . كانوا يعرضون مباراة لكرة السلة . وكان مهتماُ بها رغم عدم إدراكي أهميتها بطبيعة الحال . وهكذا لم يلاحظ أي شيء غير طبيعي في شكلي أو صوتي .
أقفلت الباب عندما صرت في غرفتي . بحثت في مكتبي عن السماعات الرأسية فوصلتها إلى مشغل الاسطوانات ووضعت فيه أسطوانة أهداني إياها فيل يوم عيد الميلاد . كانت لاحدى فرقة المفضلة ... لكن ما فيها من صراخ وموسيقى مرتفعة كان أكثر مما يتحمله ذوقي . وضعتها في مكانها ثم استلقيت على سريري . وضعت السماعات وضغطت مفتاح التشغيل ثم رفعت الصوت حتى آلمتني أذناي . أغمضت عيني ، لكن الضوء أزعجني فوضعت الوسادة فوق النصف العلوي من وجهي .
أصغيت إلى الموسيقى بانتباه شديد محاولة فهم الكلمات والتمييز بين نغمات الايقاع المعقدة . وعندما أنهيت الاسطوانة للمرة الثالثة صرت أعرف كل الكلمات التي يرددها الكورس ، على الاقل . فوجئت بأنني أحببت تلك الفرقة رغم كل شيء ، وذلك بعد أن تجاوزت الضجيج المزعج . علي أن أشكر فيل ثانية .
لقد نجح الامر ... جعلت تلك الايقاعات الصاخبة التفكير مستحيلاً ... وهذه هي كل غايتي . استمعت إلى الاسطوانة مجدداً حتى صرت أغني معها جميع الاغاني إلى أن سقطت نائمة أخيراً .
فتحت عيني فوجدت نفسي في مكان مألوف . أدركت في إحدى زوايا وعيي أنني أحلم ... وعرفت ضياء الغابة الاخضر . كنت أستطيع سماع صوت الامواج تتكسر على الصخور في مكان قريب مني . وعرفت أنني أستطيع رؤية الشمس إن وجدت المحيط . كنت أحاول تتبع الصوت ، لكن جايكوب بلاك كان هناك وكان يشدني من يدي محاولاً إعادتي إلى الجزء الاكثر ظلمة في تلك الغابة .
سألته : (( جايكوب ! ما الامر ؟ )) ... كان الرعب بادياً على وجهه بينما راح يجذبني بكل قوته محاولاً التغلب على مقاومتي . لم أكن أريد الذهاب إلى ظلمة الغابة .
همس مذعوراً : (( اركضي يا بيلا ... عليك أن تركضي ! ))
(( من هنا ... يا بيلا !)) ... عرفت صوت مايك يناديني من قلب الظلام بين الاشجار لكنني لم أستطع رؤيته .
(( لماذ؟)) ... سألت وأنا مازلت أقاوم قبضة جايكوب ... كنت أتلهف إلى رؤية الشمس الان .
لكن جايكوب أفلت يدي وعوى مرتجفاً فجأة ثم سقط على أرض الغابة المظلمة . رحت أنظر إليه مذعورة وهو يتلوى على الارض .
صرخت : (( جايكوب ! )) ... لكنه كان قد ذهب . وفي مكانه رأيت ذئباً بنياً أسود العينين . أشاح الذئب بوجهه عني مشيراً إلى الشاطئ ... كان شعر ظهره وكتفيه منتصباً ... وكانت زمجرة خافتة تخرج من بين أنيابه الظاهرة .
صرخ مايك من خلفي مجدداً : (( بيلا ... اهربي ! )) ... لكنني لم أهرب . كنت أنظر إلى ضوء يتقدم نحوي من ناحية الشاطئ .
عند ذلك خرج إدوارد من بين الاشجار . كان جلده يلمع قليلاً .
وكانت عيناه سوداوين خطرتين . مد يده مشيراً إلي أن أذهب نحوه . وكان الذئب يزمجر عند قدمي .
تقدمت خطوة باتجاه إدوارد فابتسم ... كانت أسنانه حادة مدببة.
قال بصوت هامس كالهرير : (( ثقي بي ! ))
خطوت خطوة أخرى .
قذف الذئب بنفسه في الفراق الفاصل بيني وبين مصاص الدماء ...
كانت أنيابه متجهة إلى أوردة رقبته .
صرخت بأعلى صوتي : (( لا... )) وانتصبت قافزة من سريري .
جعلت حركتي المفاجئة السماعات تجر مشغل الاسطوانات من فوق الطاولة الصغيرة فسقط على الارض الخشبية .
كان نور الغرفة ما يزال مضاء . وكنت ما أزال في ملابسي الكاملة بما في ذلك حذائي . التفت ، مشوشة ، إلى الساعة فوق طاولة الزينة .
كانت تشير إلى الخامسة والنصف صباحاً .
تنهدت واستلقيت على ظهري ثم انقلبت على وجهي ورميت حذائي من رجلي . كان تعبي شديداً يمنعني من النوم . انقلبت على ظهري وخلعت الجينز بطريقة خرقاء وأنا أحاول البقاء في وضع أفقي .
شعرت بوجود ربطة الشعر على رأسي وشعرت بضغط مزعج عند مؤخرة جمجمتي . انقلبت إلى جانبي ونزعت شريط الشعر المطاطي ورحت أمشط خصلات شعري بأصابعي . سحبت الوسادة فأعدتها فوق وجهي .
كان هذا كله عديم الجدوى طبعاً . لقد استحضر وعيي الباطن تلك الصور التي كنت أحاول تجنبها جاهدة . علي أن أواجهها الان .
انتصبت جالسة فشعرت بدوار في رأسي استمر نحو دقيقة ريثما صعد الدم إليه . قلت في نفسي : علي أن أستحم أولاً ... كنت سعيدة بتأجيل الامر قدر استطاعتي . أمسكت بحقيبة الحمام .
لكن حمامي لم يطل بقدر ما كنت آمل . ومع أنني أمضيت وقتاً كافياً في تجفيف شعري فقد أحسست بأني استنفدت كل ما يمكن أن أفعله في الحمام . لففت جسمي بمنشفة كبيرة وعدت إلى غرفتي . لم أعرف إن تشارلي قد ذهب أم أنه ما زال نائماً . ذهبت إلى النافذة ... لم أر سيارته ... هل ذهب إلى الصيد من جديد ؟
ارتديت ثياباً مريحة ثم رتبت سريري ... لم أكن أرتبه أبداً . لم أعد أستطيع تأجيل الامر . ذهبت إلى طاولتي وشغلت الكمبيوتر العتيق .
كنت أكره استخدام الانترنت هنا ... خدمات الانترنت المجانية رديئة . كان مجرد تحقيق الاتصال بالانترنت يستغرق وقتاً طويلاً جعلني أقرر الذهاب لتحضير صحن من رقائق الحبوب مع الحليب بدلاً من الانتظار .
بدأت أكل ببطء . كنت أمضغ كل لقمة بتأنً شديد . وعندما انتهيت غسلت الصحن والملعقة ثم جففتهما ووضعت كل منهما في مكانه .
صعدت درجات السلم أجر قدمي جراً . ذهبت إلى جهاز تشغيل الاسطوانات في البداية فرفعته عن الارض ووضعته في منتصف الطاولة تماماً . فصلت السماعات ووضعتها في درج مكتبي . ثم أعدت تشغيل الاسطوانة نفسها وأرجعتها حتى ذلك الموضع ذي الضجيج الشديد .
استدرت نحو الكمبيوتر ، طبعاً ، كانت الشاشة مملوءة بالاعلانات .
جلست في مقعدي القاسي القابل للطي ورحت أغلق جميع تلك النوافذ الصغيرة . وصلت أخيراً إلى محرك البحث . أغلقت بضعة إعلانات ظهرت مجدداً ثم كتبت في شريط البحث كلمة واحدة : مصاص الدماء .
استغرق البحث زمناً طويلاً ... طويلاً إلى درجة الغضب . وعندما ظهرت النتائج كان فيها كل ماهب ودب ... من الافلام إلى العروض التلفزيونية إلى الالعاب إلى المعادن في باطن الارض إلى شركات التجميل .
ثم وجدت موقعاً واحداً : مصاصو الدماء ، من الالف إلى الياء .
انتظرت بصبر ريثما تم تحميل الموقع ورحت أغلق الاعلانات فور ظهورها على الشاشة . انتهى التحميل أخيراً ... خلفية بيضاء ونص باللون الاسود ... كان منظرها أكاديمياً . كان على صفحة الموقع الرئيسية عبارتا ترحيب :
على امتداد عالم الاشباح والشياطين المظلم الشاسع لا نجد شخصية أكثر هولاً وأكثر إثارة للرعب والخوف من شخصية مصاص الدماء ، رغم تمتعه بسحر مخيف ؛ فهو ليس شبحاً ولا شيطاناً لكنه يجمع الطبائع المظلمة للاثنين ويوحد صفاتهما الغامضة المرعبة .
القس مونتاغ سامرز

إن كان في عالمنا هذا رواية صحيحة حقاً فهي رواية مصاصي الدماء . لا ينقص الرواية شيء : التقارير الرسمية والشهادات الخطية بقلم أشخاص معروفين تماماً ... جراحون ورجال دين وقضاة ... بل إن الاثباتات القضائية أكثر اكتمالاً . رغم هذا كله ... من عساه يؤمن بوجود مصاصي الدماء ؟ .
روسو

كانت بقية الموقع تعداداً مرتباً أبجدياً لجميع أساطير مصاصي الدماء في مختلف أنحاء العالم . وكان أولها ، داناغ ، عن مصاص دماء فلبيني يفترض أنه كان مسؤولاً عن زراعة نبة القلقاس في تلك الجزر . تقول الاسطورة إن الداناغ ظل يعمل مع البشر سنين كثيرة . لكن الشراكة انتهت ذات يوم عندما جرحت امرأة إصبعها وقام أحد الداناغ بمص الجرح مستمتعاً بطعم الدم فامتص دمها كله .
رحت أقرأ بانتباه باحثة عن كل ما يمكن أن يبدو مألوفاً ... لست أقول قابلاً للتصديق . بدا لي أن أكثر أساطير مصاصي الدماء تتحدث عن نساء جميلات شيطانات وعن ضحايا من الاطفال . وبدا لي أيضاً أنها مركبة تركيباً حتى تفسر نسبة الوفيات المرتفعة بين الاطفال الصغار وحتى تمنح الرجال عذراً لعدم وفائهم لزوجاتهم . وكان في كثير من تلك القصص أرواح من غير أجسام وتحذيرات من الدفن غير الصحيح . لم أجد كثيراً مما يشبه الافلام التي شاهدتها . وكان القليل مما وجدته ، مثل إبشتري العبري ويوبير البولندي ، مهتماً في المقام الاول بموضع شرب الدم .
جذبت ثلاثة عناوين انتباهي : فراكولاتشي الروماني ، وهو كائن جبار لا يموت يستطيع الظهور على هيئة بشري جميل شاحب الجلد ؛ ونيلابسي السلوفاكي الذي هو مخلوق شديد السرعة والقوة يستطيع ذبح قرية كاملة في ساعة واحدة بعد منتصف الليل ؛ وكذلك ستريغوني بينيفيتشي .
لم أجد عن هذا الاخير الا جملة قصيرة واحدة :
ستريغوني بينيفيتشي : مصاص دماء إيطالي يقال إنه يناصر الخبر وإنه عدو لدود لجميع مصاصي الدماء الاشرار .
كان ذلك مريحاً ... جملة صغيرة واحدة تلخص الاسطورة الوحيدة من بين مئات الاساطير فتزعم وجود مصاصي دماء أخيار .
لكنني رغم ذلك لم أجد الا القليل مما يوافق قصص جايكوب أو ملاحظاتي الخاصة . أنشأت دليلاً صغيراً في ذهني عندما كنت أقرأ . ثم رحت أقارنه بكل أسطورة من تلك الاساطير ... السرعة والجمال والقوة والجلد الشاحب والعيون التي يتغير لونها ؛ ثم معلومات جايكوب : شاربو الدماء ، وأعداء المستذئبين ، والجلود الباردة ، والخلود . قليلة جداً هي الاساطير التي توافق ولو وأحداً من هذه العوامل كلها .
ثم واجهت مشكلة ثانية ... مشكلة تذكرتها من خلال العدد القليل من أفلام الرعب التي شاهدتها . وقد جاءت قراءتي اليوم لتدعمها : لا يستطيع مصاصو الدماء الظهور نهاراً فالشمس تحرقهم وتحيلهم رماداً .
إنهم ينامون في التوابيت طيلة النهار ثم يخرجون ليلاً .
شعرت بغضب شديد . ضغطت على مفتاح الطاقة الرئيسي في الجهاز دون أن أنتظر ريثما يتوقف عن العمل بشكل نظامي . أحسست بشعور من الحرج الغامر رغم انزعاجي . كان هذا سخيفاً كله . كنت أجلس في غرفتي أبحث عن مصاصي الدماء في الانترنت ... ماذا أصابني ؟ ... قررت أن أكثر اللوم يقع على مجيئي إلى فوركس ... بل إلى شبه جزيرة أولمبيك كلها .
شعرت بحاجة شديدة إلى الخروج من المنزل ، لكن أقرب مكان أرغب في الذهاب إليه يقع على مسيرة ثلاثة أيام بالسيارة . لبست حذائي على أي حال دون أن أعرف وجهتي ، ونزلت إلى الطابق السفلي . ارتديت معطفي الواقي من المطر دون أن أنظر إلى حالة الجو ثم خرجت من الباب .
كانت الغيوم ملء السماء، لكن المطر لم يبدأ بعد . تجاهلت سيارتي وتوجهت إلى الشرق ماشية فعبرت فناء البيت صوب الغابة التي استولت على جزء منه . لم يطل الوقت حتى صار المنزل والطريق غير مرئيين ولم أعد أسمع صوتاً غير صوت تفتت التربة الرطبة تحت قدمي وبعض صرخات طائر أبو زريق المفاجئة .
كان درب ضيق يمضي داخل الغابة والا لما خاطرت بالتجول على غير هدى . كان إحساسي بالاتجاهات معدوماً ... يمكن أن أضيع في محيط أبسط من هذا بكثير . كان الدرب يتلوى ماضياً في الغابة أعمق فأعمق ... كان اتجاهه العام نحو الشرق ، بقدر ما كنت أستطيع التحديد . كنت ألتف حول أشجار السيتكا الصنوبرية وحول أجمات الشوكران والطقسوس والقيقب . لم أكن أعرف أسماء الاشجار المحيطة بي الا على نحو غامض ... وكان كل ما أعرفه مستمداً مما سمعته من تشارلي وهو يشير إلى تلك الاشجار أثناء مرورنا بالسيارة أيام طفولتي .
لم أكن أعرف أسماء كثير من الاشجار . ولم أكن واثقة من أسماء بعضها بسبب كثرة النباتات الطفيلية الخضراء التي تغطيها .
ظللت أمضي في هذا الدرب بقدر ما كان غضبي يدفعني . وعندما بدأ غضبي يخف أبطأت من مسيري . سقطت عدة قطرات من الشجرة التي فوقي لكنني لم أعرف إن كانت قد بدأت تمطر أو أن كان ذلك من بقايا أمطار الامس ... قطرات حملتها أشجار الاوراق عالياً فوقي وراحت تنقط ببطء الان عائدة إلى الارض . كانت شجرة سقطت مؤخراً ... عرفت أن زمن سقوطها لم يكن بعيداً لان السراخس لم تكن قد غطتها كلها ... وكانت تستند إلى جذع واحدة من شقيقاتها مشكلة مقعداً صغيراً محمياً لا يبعد عن الدرب الا خطوات قليلة . مشيت فوق السرخس وجلست جلسة مريحة بعد أن تأكدت من أن معطفي المطري يفصل ثيابي عن مجلسي الرطب وملت برأسي إلى الخلف ناظرة إلى الشجرة الحية .
لم يكن مجيئي إلى هنا تصرفاً سليماً . كان علي معرفة هذا ... لكن أين أذهب غير هنا ؟ كانت الغابة داكنة الخضرة ، وكانت شبيهة بالمشهد الذي رأيته في حلمي الامس شبهاً حرمني صفاء الذهن . والان ، بعد أن توقف صوت وقع حذائي على الارض الرطبة ، صار الصمت ثاقباً . صمتت الطيور أيضاً ... وكان تواتر القطرات يزداد ... لابد أنها تمطر الان ... هناك في الاعلى . كانت السراخس من حولي أعلى من رأسي بعد أن جلست . وكنت أعرف أن من الممكن أن يمر شخص على الدرب ... على بعد ثلاث خطوات مني ... دون أن يراني .
هنا بين الاشجار كان من الاسهل كثيراً أن أصدق تلك السخافات التي أشعرتني بالحرج في البيت . لم يتغير شيء في هذه الغابة منذ الاف السنين . في هذه البقعة الضبابية الخضراء تبدو جميع الاساطير والحكايات من مئات الاماكن ممكنة أكثر مما بدت لي ممكنة في غرفة نومي .
قسرت نفسي على التركيز على السؤالين الاكثر أهمية من بين الاسئلة التي كان لابد لي من الاجابة عليها ... لكنني فعلت ذلك من غير رغبة .
علي أن أقرر أولاً إن ما قاله جايكوب عن أسرة كولن يمكن أن يكون صحيحاً .
سرعان ما أجابني عقلي بنفي صارخ . كان من السخيف أن أفكر في إمكانية صحة هذه الافكار . لكن ، ماذا بعد ذلك ؟ سألت نفسي ... ما من تفسير منطقي لبقائي حية حتى هذه اللحظة . أعدت في ذهني ترتيب الاشياء التي لاحظتها بنفسي : السرعة المستحيلة ... والقوة المستحيلة ... وتغير لون العينين من الاسود إلى الذهبي ثم عودتهما إلى الاسود . الجمال فوق البشري ... والجلد البارد الشاحب . ثم أيضاً ... مجموعة أشياء رحت أسجلها ببطء ... كيف يبدو عليهم أنهم لا يأكلون أبداً ؟ ... الجلال المقلق المريب الذي يغلف حركاتهم . وكذلك طريقته في الحديث أحياناً بتواتره غير المألوف وعباراته التي تناسب أسلوب رواية من بداية القرن العشرين أكثر مما تناسب صفاً مدرسياً في القرن الحادي والعشرين . ثم عدم ذهابه إلى درس البيولوجيا يوم اختبار الزمرة الدموية ( فئة الدم ) . وهو لم يرفض الذهاب في رحلة الشاطئ الا عندما عرف أين كنا ذاهبين . وهو أيضاً يبدو كمن يعرف كل ما يفكر فيه الناس من حوله ... الا أنا . وقد قال لي إنه خطر ... شرير ...
هل يمكن أن تكون أسرة كولن من مصاصي الدماء ؟ لا بد أنهم شيء ما!
كان يجري أمام عيني غير المصدقتين شيء خارج إطار إمكانية التفسير العقلاني . لم يكن إدوارد كولن إنساناً سواء حسب رواية جايكوب عن (( الباردين )) أو حسب نظريتي أنا عن البطل الخارق . لقد كان شيئاً أكثر من ذلك .
إذن ، لن يكون جوابي الان الا : ربما !
ثم يأتي أهم الاسئلة كلها : ما الذي أفعله إن كان هذا صحيحاً ؟
اذا كان إدوارد مصاص دماء ... لا أكاد أستطيع جعل نفسي أفكر في هذه الكلمات ... فماذا علي أن أفعل ؟ كان إطلاع أي شخص آخر على الامر غير وارد أبداً . حتى أنا لا أستطيع أن أصدق ... إن قلت لاحد فسوف يظنني مجنونة .
بدا لي خياران عمليان فقط . الخيار الاول هو الاخذ بنصيحة إدوارد : أن أكون ذكية فأتجنبه قدر الامكان . ألغي خططنا وأعود إلى تجاهله قدر ما أستطيع . أن أتظاهر بوجود جدار زجاجي سميك لا يخترق بيننا في الصف الواحد الذي أجبرنا على الوجود معاً . أن أقول له أن يتركني وحدي . وأن أكون جادة هذه المرة .
داهمتني موجة مفاجئة من الالم اليائس عندما فكرت في هذا الخيار ، لكن عقلي رفض هذا الالم وانتقلت سريعاً إلى الخيار الثاني .
لا أستطيع أن أقوم بشيء مختلف . فبعد كل حساب ، ولو كان إدوارد شيئاً شريراً حقاً ، فهو لم يفعل شيئاً حتى يؤذيني ... حتى الان .
بل الواقع هو أنه تصرف سريعاً جداً حتى ينقذني من شاحنة تايلر . سريعاً جداً ... قلت في نفسي ... لعل ذلك مجرد رد فعل عفوي محض من جانبه . لكنه رد فعل باتجاه إنقاذ حياة إنسان ... فهل يمكن أن يكون صاحب رد فعل عفوي من هذا النوع شريراً ؟ هكذا رددت على نفسي ... تاه عقلي في تلك الدوائر التي لا إجابة عنها .
شيء واحد كنت واثقة منه ... إن كنت واثقة من أي شيء أصلاً! كان إدوارد المظلم في حلم الليلة الماضية مجرد انعكاس لخوفي من الكلمة التي قالها جايكوب لا انعكاساً لخوفي من إدوارد نفسه . وعندما صرخت رعباً من وثبة الذئب لم يكن خوفي على الذئب هو ما جعل شفتي تصيحان بكلمة ((لا)) . كنت خائفة عليه هو من الاذى ... حتى عندما كان يناديني مظهراً أنيابه الحادة ... كنت خائفة عليه هو!
من هنا عرفت أن لدي إجابة . لم أكن أعرف إن كان لدي خيار حقاً . كنت متورطة جداً ... منذ الان . والان ... بعد أن عرفت ... إن كنت عرفت ... لا أستطيع أن أفعل شيئاً بشأن سري المخيف . هذا لانني عندما فكرت فيه ، في صوته ، في عينيه الساحرتين ، في تلك القوة المغناطيسية في شخصيته ، لم أكن أريد شيئاً أكثر من أن أكون معه الان ... في هذه اللحظة . وحتى لو كان إدوارد ... أوه ... لم أستطع التفكير في ذلك . ليس هنا ... ليس و أنا وحدي في الغابة التي تزداد ظلمتها . ليس عندما يجعل المطر الضياء شحيحاً تحت أجمات الغابة مثل الضياء وقت الشفق وعندما يكون صوت سقوطه يشبه وقع الاقدام على الارض الترابية . ارتجفت ثم نهضت مسرعة من مكان اختبائي قلقة من أن يكون ذلك الدرب قد اختفى تحت المطر .
لكني وجدت الدرب ... واضحاً آمناً ... متعرجاً في طريقه خارجاً من تلك المتاهة الخضراء التي تقطر ماء . سرت على الدرب مسرعة ... كنت أشد قبعتي حول وجهي ... ورحت أسير سريعاً بين الاشجار مذهولة لبعد المسافة . بدأت أتساءل إن كنت في طريقي الصحيح إلى خارج الغابة ، أو إن كنت قد سرت على الدرب في الاتجاه المعاكس متوغلة إلى قلبها . لكنني ... قبل أن يستبد بي الخوف ... بدأت أرى بعض الفرجات بين الاغصان المتشابكة . ثم سمعت صوت سيارة تمر على الطريق ... ثم غدوت حرة ... رأيت مرج فناء بيت تشارلي أمامي ، ورأيت البيت نفسه يرحب بي . .. يعدني بالدفء وبجوارب جافة .
كانت الوقت ظهراً عندما عدت إلى المنزل . صعدت غرفتي لارتدي ثيابي ... جينز وقميص قصير الاكمام ... لانني لم أكن أعتزم الخروج . لم يقتض التركيز على واجبي المدرسي لهذا اليوم جهداً كبيراً مني ... كان ذلك موضوعاً عن ماكبث ليوم الاربعاء ... اكتفيت راضية بكتابة مسودة عامة ، وكان ذهني أكثر صفاء من أي وقت منذ... منذ الخميس بعد الظهر ... على الاقل .
هكذا كان تصرفي دائماً . كان اتخاذ القرارات هو الجزء الشاق بالنسبة لي ... الجزء الذي اجتازه مشقة حقيقية . لكني كنت أنفذ قراري فور اتخاذه ... وعادة ما كنت أشعر بالراحة والانفراج لان القرار قد اتخذ . وفي بعض الاحيان كان قنوط يشوب ذلك الانفراج ، كما في قرار مجيئي إلى فوركس . لكن ذلك أفضل من استمرار صراعي مع البدائل المختلفة .
أما قراري الان فكان قبولي به سهلاً إلى درجة الحماقة ... سهلاً إلى حد خطير .
وهكذا كان يومي هادئاً ... منتجاً . أنهيت كتابة موضوع ماكبث قبل الثامنة . عاد تشارلي إلى المنزل بصيد وفير جعلني أسجل في ذهني ملاحظة بشأن جلب كتاب عن وصفات إعداد الاسماك عندما أذهب إلى سبانل الاسبوع القادم . لم تكن القشعريرة التي تسري في ظهري كلما فكرت في تلك السفرة لتختلف كثيراً عن تلك التي أصابتني عندما تنزهت مع جايكوب بلاك . فكرت في نفسي ... لابد من وجود اختلاف . يجب أن أكون خائفة ... كنت أعرف ذلك ... لكنني لم أشعر بالنوع المفترض من الخوف .
كانت ليلتي من غير أحلام ... لقد كنت متعبة بسبب استيقاظي المبكر كثيراً وبسبب سوء نومي في الليلة الماضية . استيقظت ، للمرة الثانية منذ وصولي إلى فوركس ، على ضوء الشمس الاصفر الساطع ليوم مشمس آخر . هرعت إلى النافذة ففاجأتني سماء زرقاء صافية من دون غيوم ... كان في البعيد غيمات صغيرة بيضاء لا يمكن أن تحمل أي مطر . فتحت النافذة ففوجئت بأنها انفتحت بصمت وأنها لم تكن ملتصقة رغم أنني لم أفتحها منذ عدد من السنين لا يعلمه الا الله ... ورحت أعب الهواء الجاف نسبياً . كان الجو دافئاً تقريباً ... من غير ريح . راح دمي يجري سريعاً في عروقي .
كان تشارلي على وشك إنهاء فطوره عندما نزلت من غرفتي .
وسرعان ما لاحظ مزاجي المبتهج .
قال : إنه يوم جميل في الخارج .
قلت مبتسمة : نعم !
أجابني بابتسامة جعدت زوايا عينيه البنيتين . عندما ترى تشارلي يبتسم يصبح سهلاً أن تفهم سبب زواجه السريع المبكر من أمي . كان أكثر تلك الرومنسيات التي عاشها في ذلك الوقت قد ذوى قبل أن أعرفه ، أي قبل أن يتناقص شعره البني المجعد ( مثل لون شعري إن لم يكن بمثل بنيته أيضاً ) وقبل أن يكشف ببطء عن مساحة متزايدة من الجلد اللامع عند جبهته . أما عندما يبتسم فقد كنت أرى شيئاً من ذلك الرجل الذي هرب مع رينيه لما كان عمرها يزيد سنتين فقط عن عمري الان .
تناولت فطوري مبتهجة وأنا أراقب الغبار يتحرك في ضوء الشمس المتدفق عبر النافذة الخلفية . صاح تشارلي مودعاً ثم سمعت صوت سيارته تغادر المنزل . ترددت عند باب البيت وأنا أضع يدي على معطفي المطري . كان من المغري تركه في البيت والخروج خفية ، ولكن هذا خطر فقد يتهمر المطر فجأة . تنهدت ثم لففته تحت ذراعي وخرجت إلى الضوء الساطع الذي لم أره منذ شهور .
تمكنت بكثير من الجهد أن أفتح نافذة سيارتي فتحاً كاملاً . كنت من أول الواصلين إلى المدرسة ... لم أنظر إلى الساعة في عجلتي لمغادرة المنزل . أوقفت السيارة وتوجهت إلى المقاعد نادرة الاستخدام عند الناحية الجنوبية من الكافتيريا . كانت المقاعد ما تزال رطبة قليلاً فجلست فوق معطفي المطري سعيدة لانني وجدت له فائدة . كان واجبي المدرسي جاهزاً ... هذا نتيجة الحياة الاجتماعية البطيئة ... لكنني لم أكن واثقة من صحة حلي لبعض مسائل المثلثات . أخرجت كتابي بهمة ونشاط ، لكنني ... في منتصف تحققي من المسألة الاولى ... غرقت في أحلام اليقظة ورحت أراقب ضياء الشمس يرقص على الاشجار ذات اللحاء الاحمر . رحت من غير قصد أرسم أشكالاً على هوامش الورقة التي فيها مسائل المثلثات . وبعد دقائق قليلة أدركت فجأة أنني رسمت خمسة أزواج من الاعين الداكنة راحت تحدق بي من تلك الصفحة .
أخرجت ممحاتي فأزلت تلك العيون .
(( بيلا!)) ... سمعت صوتاً يناديني ... بدا مثل صوت مايك .
نظرت من حولي فرأيت أن كثيراً من الطلاب قد وصلوا إلى المدرسة بينما كنت أجلس هناك شاردة الذهن . كان الجميع في قمصانهم القصيرة ، بل كان بعضهم يرتدي سراويل قصيرة أيضاً رغم أن الجو مازال بارداً بعض الشيء . كان مايك قادماً نحوي في سروال قصير بلون الكاكي وقميص رياضي ... كان يلوح بيده .
قلت ملوحة له : (( مرحباً مايك !)) ... لم أكن لاستطيع التحفظ في صباح مثل هذا الصباح .
جاء وجلس بجانبي وكانت ذؤابات شعره المرتبة تلمع في ضوء الشمس . كانت ابتسامته ملء وجهه . كان مسروراً جداً برؤيتي إلى حد لم أستطع معه منع شعوري بالرضا.
(( لم الاحظ من قبل أن شعرك فيه شيء من اللون الاحمر )) ... قال وهو يمسك بين أصابعه خصلة من شعري كانت ترفرف مع النسيم الخفيف .
(( في ضوء الشمس فقط )) .
شعرت بشيء من عدم الراحة عندما وضع تلك الخصلة خلف أذني .
(( يوم عظيم ... أليس عظيماً ؟))
قلت موافقة : هكذا أحبه .
قال بنبرة تملكية قليلاً : ماذا فعلت البارحة ؟
(( اشتغلت معظم الوقت على موضوع ماكبث )) ... لم أقل له أنني أنجزته ... لا حاجة لان أظهر بمظهر التباهي .
ضرب جبهته بظاهر يده : (( أوه ، نعم ! ... إنه مطلوب ليوم الخميس ،صحيح ؟))
(( همم ! ... ليوم الاربعاء على ما أظن )) .
قال عابساً : الاربعاء ! ... هذا ليس جيداً ... عن أي شيء كتبت موضوعك ؟
(( عما اذا كانت معالجة شكسبير للشخصيات الانثوية تنطلق من كرهه للنساء )) .
نظر إلي كأنني أتكلم باللاتينية ثم قال : (( أعتقد أن علي أن أعمل عليه هذه الليلة . كنت أريد أسألك إن كانت لديك رغبة في الخروج )) .



فاجأني ذلك فقلت : (( أوه! )) ... لماذا لم أعد أستطيع إجراء محادثة سارة مع مايك من غير أن يصبح الامر مربكاً ؟
(( نستطيع أن نذهب إلى العشاء أو غير ذلك ... وأستطيع أن أعمل على موضوع شكسبير بعد عودتي )) قال هذا مبتسماً بأمل .
كرهت أن أكون في هذا الموقف : (( مايك ...لا أعتقد أنها فكرة صائبة )) .
تغير تعبير وجهه وقال بعينين يقظتين : (( لماذا ؟)) قفزت أفكاري إلى إدوارد وتساءلت ما اذا كان هذا خطر ببال مايك أيضاً .
هددته قائلة : (( أظن ... وسوف أضربك بسرور حتى الموت اذا قلت هذا الكلام أمام أي شخص ... أن هذا سيجرح مشاعر جيسيكا )) .
فوجئ تماماً . كان واضحاً أنه لم يكن يفكر في ذلك الاتجاه أبداً : (( جيسيكا ؟)) .
(( نعم يا مايك ... هل أنت أعمى ؟))
استنشق نفساً عميقاً ... لقد داخ تماماً ... (( آوه ! )) ... استفدت من ذلك حتى أنجو بنفسي .
(( حان وقت الدرس ... لا أستطيع التأخر أكثر )) . جمعت كتبي ووضعتها في الحقيبة .
سرنا صامتين باتجاه المبنى رقم 3 ... كان تعبير وجهه ذاهلاً .
وتمنيت أن تأخذه أفكاره في الاتجاه الصحيح مهما تكن الافكار التي كان مستغرقاً فيها .
كانت جيسيكا نثرثر متحمسة عندما رأيتها في درس المثلثات .
كانت تعتزم الذهاب الليلة مع أنجيلا ولورين إلى بورت آنجلس لشراء فساتين من اجل الحفلة . وقد أرادت أن أذهب معهن أيضاً رغم أنني لم أكن في حاجة إلى فستان . لم أستطع حسم أمري . لطيف أن أخرج من البلدة مع بعض الصديقات ، لكن لورين ستكون معنا . من يعلم ما يمكن أن أفعله الليلة ... لكن ليس هذا هو الاتجاه الذي يجب أن أسمح لافكاري بأن تذهب فيه . كنت سعيدة بضياء الشمس طبعاً . لكنه لم يكن مسؤولاً تماماً عن مزاجي المبتهج ، بل لم يكن مسؤولاً عنه حتى ولو جزئياً .
لذلك قلت لها : (( ربما! )) ... تذرعت بأن علي التحدث مع تشارلي أولاً .
في طريقنا إلى درس اللغة الاسبانية لم تكن جيسيكا تتحدث الا عن الحفلة . وعندما انتهى الدرس ، متأخراً خمس دقائق ، واصلت كلامها ونحن ذاهبتان إلى الغداء كما لو أن شيئاً لم يقاطعه . كنت غارقة جداً في الرتقب المضني فلم أنتبه إلى معظم كلامها . كان يؤلمني التوق ... لا إلى رؤيته وحده ... بل إلى رؤية أبناء كولن كلهم حتى أقارن بينهم وبين الشكوك الجديدة التي تغزو ذهني . وعندما تجاوزت مدخل الكافتيريا شعرت بأول وخزة خوف حقيقية تتغلغل عبر ظهري وتستقر في معدتي .
هل سوف يستطيعون معرفة أفكاري ؟ ثم اجتاحني شعور مختلف ... هل ينتظرني إدوارد ليجلس معي من جديد ؟
نظرت أولاً إلى طاولتهم ... كما هي عادتي . سرت في معدتي رجفة الرعب عندما رأيتها فارغة . بما بقي لدي من أمل راحت عيناي تتجولان في بقية أنحاء الكافتيريا شبه ممتلئة بالطلاب ... تأخرنا بسبب درس اللغة الاسبانية ... لكنني لم أعثر على إدوارد أو على أحد من أسرته .
غمرتني خيبة أمل ساحقة .
رحت أسير خلف جيسيكا على غير هدى وقد أقلعت عن التظاهر بالاصغء إليها . كنا متأخرين إلى حد أن الجميع كانوا جالسين إلى الطاولة . تجنبت الكرسي الفارغ بجانب مايك وذهبت إلى كرسي آخر بجانب أنجيلا . لاحظت على نحو غائم أن مايك سحب الكرسي بأدب من اجل جيسيكا وأن وجهها أشرق رداً على تلك الحركة .
سألتني أنجيلا بصوت خافت بعض الاسئلة عن موضوع ماكبث فأجبتها على نحو طبيعي بقدر ما استطعت ... لكنني كنت أغرق في بؤسي . دعتني أيضاً للذهاب معهم الليلة ... وافقت الان متمسكة بأي شيء يمكن أن يلهيني .
عرفت أنني كنت أتمسك بآخر أهداب الامل عندما دخلت إلى صف البيولوجيا فرأيت مقعده الفارغ وشعرت بموجة شديدة من خيبة الامل .
مر ما بقي من ذلك النهار بطيئاً ... فارغاً . في الصالة الرياضية كانت لدينا محاضرة عن تنس الريشة ... إنه العذاب التالي المخطط من أجلي . لكن على الاقل ، لم يكن علي في المحاضرة الا أن أجلس وأصغي بدلاً من التعثر والسقوط في أرجاء القاعة . أما أفضل ما في الامر فهو أن المدرب لم ينه محاضرته مما كان يعني أنني سأجلس في درس الرياضة غداً أيضاً . ولا بأس إن كانوا يعتزمون تسليحي بمضرب في اليوم التالي قبل أن يطلقوني على بقية الطلاب .
كنت سعيدة بمغادرة المدرسة فهكذا أكون حرة في العبوس والاستغراق في أفكاري الكئيبة ثبل أن أذهب الليلة مع جيسيكا ورفيقاتها . لكن جيسيكا اتصلت فألغت الخطة كلها بمجرد دخولي إلى منزل تشارلي . حاولت أن أشعر بالسرور لان مايك دعاها إلى العشاء ...
شعرت بالراحة فعلاً لانه بدأ يهتم بها أخيراً ... لكن حماستي عندما تحدثت معها بدت زائفة ... حتى في أذني أنا . قالت إننا سنذهب للتسوق ليلة الغد .
لم يترك هذا أي شيء يعترض استغراقي في أفكاري . كان لدي سمك بالصلصة من أجل الغداء ، ومعه سلطة وخبز من عشاء الامس . لم يكن لدي ما أفعله في المطبخ . أمضيت نصف ساعة في التركيز على واجبي المدرسي ، لكنه انتهى أيضاً . تفقدت بريدي الالكتروني وقرأت مجموعة رسائل من أمي ... كانت رسائلها تزداد نزقاً . تنهدت وكتبت لها رداً سريعاً :
(( أمي
أنا آسفة . لكنني كنت خارج المنزل . ذهبت إلى الشاطئ مع بعض الاصدقاء . وكان علي كتابة موضوع للمدرسة ))
كانت أعذاري بائسة فتوقلت عند تلك النقطة . وكتبت :
(( الشمس ساطعة في الخارج اليوم ... أعرف هذا ، فقد فوجئت بالشمس أيضاً ... لذلك سأخرج لاتشمس حتى أمتص كل ما أستطيع امتصاصه من فيتامين د . أحبك . بيلا )) .

قررت قتل ساعة كاملة في قراءة لا علاقة لها بالمدرسة . كانت لدي مجموعة صغيرة من الكتب جلبتها معي إلى فوركس . كان أعتق هذه الكتب مجلداً يضم مختارات من أعمال جين أوستن . أخذت ذلك الكتاب وتوجهت إلى الفناء الخلفي حاملة في طريقي لحافاً قديماً من خزانة البياضات .
وعندما صرت في الفناء المربع الصغير طويت اللحاف نصفين ووضعته خارج متناول ظلال الاشجار فوق المرج الكثيف الذي يحتفظ دائماً بشيء من البلل مهما استمرت الشمس .
استلقيت على بطني رافعة كاحلي في الهواء ورحت أقلب قصص تلك المجموعة محاولة أن أختار من بينها قصة يمكن أن تشغل أفكاري إلى أقصى حد ممكن . كانت قصتاي المفضلتان في العادة هما (( كبرياء وتحامل )) و (( العاطفة والعقل )) وغالباً ما كنت اقرأ الاولى ، لذلك بدأت الان قراءة الثانية . لم أتذكر أن اسم بطل هذه القصة هو إدوارد الا بعد أن بدأت قراءة الفصل الثالث . تحولت غاضبة إلى قصة (( حديقة مانسفيلد )) ، لكن اسم بطلها كان إدموند ... إنه قريب جداً من إدوارد . ألم يكن لديهم أسماء أخرى أواخر القرن التاسع عشر ؟ أغلقت الكتاب بعنف وانزعاج ثم انقلبت على ظهري . رفعت أكمامي بأقصى ما استطعت وأغمضت عيني . قلت لنفسي بعنف : لن أفكر الا في حرارة الشمس على جلدي . كان النسيم ما يزال لطيفاً ، لكنه ألقى بعض خصلات شعري على وجهي فراحت تدغدغني قليلاً . جمعت شعري كله فوق رأسي وجعلته ينتشر على اللحاف ثم عدت إلى التركيز على حرارة الشمس التي تداعب أهدابي ووجنتي وأنفي وشفتي وذراعي ورقبتي وتتغلغل عبر قميصي الرقيق ...
انتبهت على صوت سيارة تشارلي تستدير على بلاط الممر . جلست مشدوهة فأدركت أن ضوء الشمس قد ذهب واختفى خلف الاشجار ...
وأنني سقطت في النوم . نظرت من حولي مشوشة ... وشعرت فجأة أنني لم أكن وحدي .
قلت بصوت متسائل : (( تشارلي ؟)) ... لكنني لم أسمع صوت إغلاق باب سيارته أمام المنزل .
قفزت بانفعال أحمق والتقطت كتبي واللحاف الذي صار رطباً الان . ركضت داخلة المنزل حتى أضع بعض الزيت ليسخن فوق الموقد ... أدركت أن طعامنا سيتأخر . كان تشارلي يعلق حزام مسدسه ويخلع حذاؤه عندما دخلت إلى المنزل .

قلت متثائبة : (( آسفة يا أبي ... الغداء غير جاهز بعد ... سقطت نائمة في الفناء )) .
قال : (( لا تنزعجي ... أريد أن أعرف نتائج المباراة قبل كل شيء )) .
تابعت التلفزيون مع تشارلي بعد الطعام ... كنت أبحث عن شيء أفعله . لم يكن فيه ما أود مشاهدته . لكن تشارلي يعرف أنني لا أحب البيسبول ، لذلك قلب المحطة إلى مسلسل سخيف لم يستمتع به أي منا . بدا تشارلي سعيداً رغم ذلك لاننا كنا نفعل شيئاً معاً . رغم اكتئابي ، شعرت بالسرور لان هذا أسعده .

قلت له أثناء أحد الاعلانات : (( أبي ! جيسيكا وأنجيلا ذاهبتان ليلة غد لانتقاء فساتين من بورت آنجلس . وهما تريدان مني أن أساعدهما في الاختيار ... هل لديك مانع إن ذهبت معهما ؟))
سألني : جيسيكا ستانلي ؟
تنهدت وأعطيته التفاصيل : (( نعم ... وأنجيلا ويبر )) . بدت عليه الحيرة : (( لكنك لن تذهبي إلى الحفلة ! أليس هذا صحيحاً ؟))
(( لن أذهب يا أبي ، لكنني سأساعدهما في اختيار الفساتين ... أنت تعرف ذلك ... تقديم نقد بناء ! )) ... لو كنت أتحدث مع امرأة لما احتجت إلى هذا الشرح .

قال موقناً إنه لا يفهم أمور البنات هذه : (( طيب ! لا بأس ... لكن ، لديكم مدرسة في اليوم التالي ! ))
(( سنذهب بعد المدرسة فوراً حتى نعود باكراً . ألن يزعجك أن تتناول الغداء وحدك ؟))
قال مذكراً : بيلا! ظللت أطعم نفسي سبعة عشر عاماً قبل أن تأتي .
تمتمت : (( لا أعرف كيف بقيت حيا! )) ... ثم أضفت بصوت أوضح : (( سأترك لك في البراد بعض الاشياء من أجل إعداد شطائر باردة ... في الرف العلوي ))

في اليوم التالي كان الصباح مشمساً أيضاً . استيقظت مع أمل متجدد حاولت قمعه . ولان الجو صار أكثر دفئاً ارتديت قميصاً داكن الزرقة له قبة مثلثة ... كنت أرتديه في أبرد أيام الشتاء عندما كنت في فينيكس .

خططت وقت وصولي إلى المدرسة بشكل لا يترك لي وقتاُ أكثر مما يلزمني من الوصول إلى الصف . وعندما وصلت رحت أدور حتى أجد مكاناً لايقاف السيارة ؛ كان قلبي بين قدمي لانني كنت أيضاً أبحث عن سيارة الفولفو الفضية ... من الواضح أنها لم تكن هناك .

أوقفت السيارة في الصف الاخير وأسرعت إلى درس اللغة الانكليزية فوصلت إليه مبهورة الانفاس قبل أن يرن الجرس الاخير .

كان الامر مثل اليوم السابق . لم استطع منع بذور الامل من التفتح في ذهني ... لكنها سحفت من غير رحمة عندما رحت أفتش قاعة الطعام عبثاً ... وعندما جلست وحيدة إلى الطاولة في درس البيولوجيا .

عادت خطة الذهاب إلى بورت أنجلس إلى واجهة الحديث اليوم أيضاً . وقد ازدادت جاذبية في نظري لان لورين كانت مشغولة بالتزامات أخرى . كنت مشتاقة إلى الخروج من البلدة حتى أكف عن الالتفات في كل لحظة أملاً في رؤيته يظهر فجأة كما يفعل دائماً . عاهدت نفسي على أن أكون في مزاج حسن الليلة حتى لا أفسد فرحة أنجيلا وجيسيكا بشراء الفساتين . لعلي أقوم أيضاً بشراء بعض الملابس لنفسي . رفضت التفكير في إمكانية قيامي بالتسوق وحيدة في سياتل عند نهاية الاسبوع ... ما عدت مهتمة بتلك الترتيبات السابقة . من المؤكد أنه لن يلغيها دون أن يخبرني على الاقل .

بعد المدرسة لحقت بي جيسيكا إلى المنزل في سيارتها الميركوري البيضاء القديمة حتى أضع كتبي في البيت وأوقف سيارتي . وعندما دخلت المنزل مشطت شعري بأصابعي وشعرت بشيء من الاثارة عندما رحت أفكر في أنني سأخرج من فوركس . تركت ملاحظة تشارلي على الطاولة شرحت له فيها كيف يجد طعامه . ثم أخذت محفظتي من حقيبتي المدرسية فأفرغتها في حقيبة يد نسائية نادراً ما أستخدمها ... خرجت من البيت جرياً لانضم إلى جيسيكا بعد ذلك ذهبنا إلى بيت أنجيلا فوجدناها بانتظارنا . شعرت بالاثارة تزداد ازدياداً صاروخياً عندما تجاوزت بنا السيارة حدود البلدة .















آخر مواضيعي

0 رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

عرض البوم صور crezy memo   رد مع اقتباس
قديم 18-07-2011   المشاركة رقم: 9
الكاتب

عَذِبً مُبّتُدًئ

 
الصورة الرمزية crezy memo
المعلومات  
التسجيل: Jul 2011
العضوية: 227381
المشاركات: 11
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 25
crezy memo is on a distinguished road
الإتصال crezy memo غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : crezy memo المنتدى : قصص - قصص حب - قصص رومنسيه - روايات طويله - تحميل روايات
ic4 رد: رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

بورت أنجلس



كانت جيسيكا تقود السيارة أسرع من أبي . وهكذا وصلنا إلى بورت أنجلس في الرابعة . مضى زمن طويل منذ أن ذهبت في نزهة مع صديقاتي آخر مرة ... كان اندفاع الاستروجين منشطاً . استمعنا إلى أغاني الروك الصاخبة في حين كانت جيسيكا تثرثر عن الاولاد الذين تتحدث معهم . لقد كان عشاؤها مع مايك جيداً جداً وهي تأمل أن يصلا ليلة السبت إلى مرحلة القبلة الاولى . ابتسمت في نفسي مسرورة . كانت أنجيلا فرحة بالذهاب إلى الحفلة ، لكنها لم تكن مهتمة بإريك فعلاً .

حاولت جيسيكا جعلها تعترف بالشخص الذي تفضله لكنني قاطعتها بعد قليل بسؤال عن الفساتين ... حتى أنقذ أنجيلا ... فأهدتني نظرة شكر .

كانت بورت أنجلس بلدة جميلة صغيرة جذابة للسياح وكانت أكثر ترتيباً وجاذبية من فوركس . لكن أنجيلا وجيسيكا كانتا تعرفانها جيداً ، لذلك لم تكن لديهما رغبة في إهدار أي وقت على طريق النزهة الخشبي بجانب الخليج . قادت جيسيكا السيارة إلى المتجر الكبير الوحيد في البلدة الذي كان يقع على مبعدة شوارع قليلة من المقهى اللطيف في منطقة الخليج .

كانت حفلة الرقص شبه رسمية . ولم نكن نعرف المقصود بتلك العبارة تحديداً . بدت جيسيكا و أنجيلا غير مصدقتين عندما قلت لهما إنني لم أذهب أبداً إلى حفلة راقصة في فينيكس .

(( ألم تذهبي مع صديقك أو مع أحد ؟)) ... سألتني جيسيكا بشك في حين كنا داخلين من باب المتجر .

حاولت إقناعها من غير أن أعترف بمشكلتي مع الرقص : (( لم أذهب فعلاً ... لم يكن لدي صديق في يوم من الايام أو حتى شيء يشبه ذلك . لم أكن أخرج كثيراً )).

سألتني جيسيكا : لم لا ؟
أجبتها بصدق : لم تأتني دعوة من أحد !
بدا عليها الشك وذكرتني بقولها : الناس يدعونك إلى مرافقتهم هنا ... وأنت ترفضين .
كنا في قسم الفتيات الان فرحنا ننظر إلى الرفوف بحثاً عن ملابس مناسبة .
صححت أنجيلا بهدوء : صحيح ! الا بالنسبة لتايلر .
قلت بحدة : عفواً ! ... ماذا قلت ؟
قالت جيسيكا بعينين مرتابتين : أخبر تايلر الجميع أنه سيرافقك في حفلة التخرج .
(( ماذا قال ؟ )) ... بدا الاختناق على صوتي .
همست أنجيلا لجيسيكا : قلت لك إن الامر غير صحيح!

بقيت صامتة . كنت ما أزال في حالة صدمة تحولت سريعاً إلى انزعاج وغضب . لكننا عثرنا على رفوف الفساتين ... أمامنا الان عمل نقوم به .

ضحكت جيسيكا مسرورة فيما رحنا نقلب الملابس : هذا هو سبب عدم حب لورين لك !
صررت على أسناني : (( هل تعتقدين أنه سيكف عن شعوره بالذنب بسبب الحادث اذا دهسته بسيارتي ؟ وهل سيقلع عن محاولة إصلاح الامر ويعتبر أننا تعادلنا ؟ ))

ابتسمت جيسيكا : ربما! اذا كان هذا هو السبب الذي جعله يفعل ذلك .

كانت مجموعة الفساتين كبيرة فعلاً ... ووجدت جيسيكا و أنجيلا عدة أشياء لتجربتها . أما أنا فجلست على كرسي منخفض داخل غرفة تبديل الملابس بجانب المرأة ورحت أحاول السيطرة على غضبي .

كانت جيسيكا في حيرة بين فستانين . فستان طويل أسود دون حمالات ، وفستان أزرق لامع يصل حتى الركبتين وله حمالتان ضيقتان جداً . شجعتها على أخذ الفستان الازرق ... فلماذا لا ترتدي ما يخطف الانظار ؟ اختارت أنجيلا فستاناً وردياً يلائم قوامها الطويل جيداً ويلقي انعكاسات عسلية على شعرها البني الفاتح . أكثرت من امتداح الفستانين وساعدت على إعادة بقية الملابس إلى الرفوف . كانت العملية كلها أقصر وأسهل بكثير من رحلات تسوق كثيرة مع رينيه عندما كنا في فينيكس .
أعتقد أن الامر عائد إلى محدودية الخيارات .

توجهنا إلى قسم الاحذية والاكسسوارات . اكتفيت بالمراقبة والتعليق في حين راحتا تجربان مختلف الاشياء . لم أكن في مزاج يسمح بأن أشتري شيئاً لنفسي مع أنني كنت بحاجة إلى حذاء جديد . كانت إثارة الحفلة تتلاشى في أعقاب انزعاجي من تايلر مفسحة مجالاً لعودة الكآبة إلى نفسي .

(( أنجيلا! )) ... قلت لها بتردد حين كانت تجرب زوجاً من الاحذية له شرائط وكعب مرتفع ... كانت سعيدة بأنها ترافق شاباً طويلاً إلى حد يسمح لها بارتداء حذاء عالي الكعب . أما جيسيكا قد ذهبت إلى ركن المجوهرات ... بقينا وحدنا .
جنيت عن قول ما كنت أفكر فيه : يعجبني هذا الحذاء .

قالت مبتسمة : (( أظن أنني سأشتريه رغم أنه لا يناسب شيئاً من ملابسي الا هذا الفستان )) .
شجعتها : (( طبعاً ! اشتريه ... إنه يباع بسعر مخفض )) . ابتسمت وأعادت إغلاق علبة حذاء أبيض يبدو عملياً .

حاولت الكلام من جديد : (( همم ! أنجيلا... )) ... نظرت إلي مستغربة .
قلت ونظري مثبت على حذائي : (( هل من الطبيعي أن يتغيب أبناء كولن عن المدرسة كثيراً ؟)) ... فشلت فشلاً بائساً في محاولتي الظهور بمظهر اللامبالاة .

(( نعم! عندما يكون الجو جميلاً يذهبون إلى التخييم طيلة الوقت ... حتى الدكتور . إنهم يحبون الخروج كثيراً )) . قالت هذا بصوت هادئ وهي تتفحص حذاءها أيضاً . لم تطرح أي سؤال ؛ لو كانت جيسيكا مكانها لطرحت مئات الاسئلة . بدأت أحب أنجيلا فعلاً .

أهملت متابعة الموضوع عندما عادت جيسيكا لترينا الزينة التي اختارتها حتى تناسب حذاءها الفضي .

كنا نعتزم تناول غداءنا في مطعم إيطالي عند طريق النزهة الخشبي ، لكن شراء الفساتين لم يستغرق الزمن الذي توقعناه . ستأخذ جسيكا و أنجيلا ملابسهما الجديدة إلى السيارة ثم تذهبان مشياً حتى الخليج ... قلت لهما إنني سأقابلهما بعد ساعة في المطعم وإنني سأبحث عن مكتبة . كانتا راغبتين في الذهاب معي ، لكنني شجعتهما على الذهاب . قلت لهما إنني أنسى كل شيء حولي عندما أكون بين الكتب ، لذلك أفضل أن أذهب وحدي . ذهبتا إلى السيارة تثرثران بسعادة . أما أنا فمضيت في الاتجاه الذي دلتني جيسيكا عليه .

وجدت المكتبة بسهولة ، لكنها لم تكن كما أريد . كانت الواجهات تغص بكتب عن تحقيق الاحلام والمعالجة الروحانية . لم أدخل إلى المكتبة . ومن خلال الزجاج رأيت سيدة خمسينية لها شعر أشيب طويل يمتد على ظهرها ... كانت ترتدي فستاناً من الستينات وتبتسم لي ابتسامة مرحبة من خلف طاولتها . قررت عدم التورط في حديث معها . لابد أن في هذه البلدة مكتبة حقيقية .

تجولت في الشوارع التي بدأت تزدحم بسبب انصراف الناس من أعمالهم . سرت غير عارفة طريقي ، لكنني ظننت أنني متجهة إلى قلب البلدة . لم أكن منتبهة إلى وجهتي بالقدر الكافي ... لقد كنت أصارع خيبتي ... أحاول جاهدة عدم التفكير فيه وفي ما قالته أنجيلا ... وكنت ، أكثر من أي شيء آخر ، أحاول كبح آمالي فيما يخص السفر يوم السبت ... خشيت أن تصيبني خيبة آمل أشد ألماً من سابقتها ... جاءني هذا كله عندما رفعت رأسي فرأيت سيارة فولفو فضية واقفة في الشارع ... قلت في نفسي : إنه مصاص دماء غبي لا يعتمد عليه .

رحت أسير صوب الجنوب نحو بعض المتاجر ذات الواجهات الزجاجية فقد بدت لي واعدة . لكنني وجدت أنها لم تكن الا محلاً للتصليح ومحلاً آخر فارغاً . ما زال أمامي وقت طويل حتى أذهب لملاقاة جيسيكا و أنجيلا . وكان علي أن أسيطر على مزاجي قبل لقائهما مجدداً . مررت أصابعي في شعري عدة مرات وتنفست عميقاً قبل أن أواصل سيري .

عندما اجتزت شارعاً آخر ، بدأت أدرك أنني ذاهبة في الاتجاه الخاطئ . كان المشاة القلائل الذين صادفتهم يسيرون شمالاً ... وبدا لي أن أكثر المباني في هذه المنطقة مستودعات . قررت أن أستدير شرقاً عند المنعطف التالي ثم أعود في الاتجاه المعاكس مسافة عدة تقاطعات حتى أجرب حظي في شارع آخر أثناء توجهي إلى المطعم الايطالي .

رأيت مجموعة من أربعة شبان تأتي من عند الزاوية التي كنت أتوجه إليها ... لم تكن ملابسهم توحي بأنهم عائدون من العمل ... وما كانت لهم هيئة السياح . وعندما اقتربوا مني أدركت أنهم ليسوا أكبر مني كثيراً ... كانوا يضحكون بصوت مرتفع ويتبادلون النكات ويتدافعون بالايدي . حاولت السير على حافة الرصيف من الداخل حتى أفسح لهم مجالاً للمرور ... كنت أسير بسرعة ناظرة إلى الزاوية التي أمامي .

عندما مروا بجانبي ، صاح واحد منهم : (( مرحباً ! أنت ! )) ... لابد أنه يتحدث معي ... ما من أحد آخر حولنا . نظرت إليه بشكل آلي . توقف اثنان منهم ... وخفف الباقيان سرعتهما . يبدو أن من تكلم هو الشاب الاقرب إلي ... رجل متين البنية داكن الشعر في أوائل العشرينيات . كان يرتدي قميصاً قطنياً مفتوحاً فوق قميص داخلي قذر ... وكان يرتدي صندلاً وجينزاً مهلهلاً . تقدم نصف خطوة باتجاهي .

أجبته برد فعل عفوي : (( أهلاً ! )) ثم أدرت وجهي ومشيت صوب الزاوية بسرعة .
سمعتهم يضحكون بصوت عال من خلفي .
صاح أحدهم ثانية : (( انتظري! )) ... لكنني تابعت سيري حول الزاوية ورأسي مطرق إلى الارض . ما زلت أسمع ضجيجهم من خلفي .

وجدت نفسي على رصيف يؤدي إلى خلف عدد من المستودعات قاتمة اللون لكل منها بوابة ضخمة من أجل تفريغ الشاحنات ... وكانت تلك البوابات مقفلة بسبب انتهاء وقت العمل . كان الجانب الجنوبي من الشارع من غير رصيف ... مجرد سياج عليه أسلاك شائكة تسور ساحة بدت مثل مستودع لقطع محركات السيارات . يبدو أنني تجاوزت كثيراً ذلك الجزء من البلدة الذي يذهب إليه الزوار عادة . أدركت أن الظلام بدأ يحل ... عادت الغيوم أخيراً تتكوم عند الافق الغربي فعجلت اختفاء الشمس . ما زالت السماء صافية من جهة الشرق . لكنها بدأت تظلم ... وكانت تتخللها غيوم وردية وبرتقالية . شعرت برجفة مفاجئة جعلتني ألف نفسي بذراعي فقد تركت سترتي في السيارة . مرت بي سيارة شاحنة صغيرة ... ثم صار الشارع مقفراً .

ازدادت الظلمة بشكل مفاجئ ... نظرت فوق كتفي إلى الغيمة التي سببت ذلك فرأيت رجلين يسيران بهدوء على مسافة خمسة أمتار خلفي . كانا من المجموعة نفسها التي مررت بها عند الزاوية ... ولم يكن الشخص ال>ي كلمني من بينهما . نظرت أمامي فوراً وأسرعت الخطى . شعرت برجفة جديدة لم تكن بسبب البرد هذه المرة . كانت حقيبتي معلقة عند وسطي ... وكان سيرها الطويل على الكتف الاخر ... هكذا يجب وضع الحقيبة حتى لا يخطفها أحد . تذكرت الان أين وضعت علبة بخاخ الفلفل ... ما زالت في حقيبتي تحت سريري ... لم أفتحها أبداً . لم تكن معي نقود كثيرة ... عشرين دولاراً أو أكثر قليلاً ... فكرت في أن أجعل محفظتي تسقط إلى الارض (( مصادفة )) وأن أتركها وأمضي . لكن صوتاً صغيراً مذعوراً همس في زاوية من عقلي محذراً من أنهم قد يكونوا أسوأ من مجرد لصوص .

أصغيت بانتباه إلى وقع أقدامهم الهادئ ... كانت خطواتهم هادئة بشكل غير طبيعي اذا قورنت بالضجيج الشديد الذي كان صادراً عنهم قبل قليل . لم أشعر أنهم يحاولون زيادة سرعتهم أو الاقتراب مني أكثر . قلت لنفسي : اهدئي ... من قال إنهم يتبعونك ؟ ... واصلت السير بأسرع ما أستطيع دون أن أجري . كنت أركز انتباهي على المنعطف الذي صار الان على مسافة أمتار قليلة مني . ما زلت أستطيع سماعهم يسيرون خلفي على نفس المسافة مني . جاءت سيارة زرقاء من جهة الجنوب ومرت بجانبي سريعاً . فكرت في القفز أمامها لكنني ترددت غير واثقة من أنهم يتبعونني فعلاً ... ثم مضت السيارة .

وصلت الزاوية . لكنني تبينت من نظرة سريعة أنها بداية ممر سيارات مسدود يفضي إلى خلفية بناء آخر . كنت قد بدأت الانعطاف فصار علي أن أسرع بتصحيح مساري وأعود إلى الرصيف . انتهى الشارع عند الزاوية التالية . وكانت تنتصب عندها إشارة (( قف )) للسيارات ، ركزت انتباهي إلى وقع الخطوات الخافت من خلفي حتى أقرر ما اذا كان علي الجري . بدا صوت خطواتهم أبعد من السابق ، لكنني كنت أعرف أنهم يستطيعون اللحاق بي رغم ذلك . وكنت واثقة من أنني سأتعثر واسقط اذا حاولت زيادة سرعتي ... صار صوت الخطوات أبعد من خلفي . غامرت بالقاء نظرة خاطفة من فوق كتفي فرأيت أنهم صاروا على مسافة عشرة أمتار مني ... شعرت ببعض الراحة . لكنهما كانا ينظران نحوي .

بدا لي أن العودة إلى الرصيف استغرقت دهراً . حافظت على انتظام خطواتي ... وكانت مسافة الرجلين عني تزداد قليلاً مع كل خطوة . لعلهما أدركا أنهما سببا لي الخوف من غير قصد . رأيت سيارتين متوجهتين شمالاً تعبران التقاطع الذي كنت أسير نحوه فتنفست الصعداء . سأجد بعض الناس عندما أنتهي من هذا الشارع المهجور . وصلت إلى التقاطع وانعطفت حول الزاوية مطلقة زفرة ارتياح .

لكنني توقفت .

كان الشارع محاطاً من جانبيه بجدران مصمتة دون نوافذ أو أبواب . ورأيت من بعيد ... على مسافة تقاطعين ... سيارات ومصابيح شوارع وعدداً من الناس ... لكن ذلك كان بعيداً جداً . وفي منتصف ذلك الشارع قبالة المبنى الغربي كان الرجلان الاخران من المجموعة ... كانا ينظران إلي بابتسامة مستثارة عندما تجمدت واقفة على الرصيف . عرفت عند ذلك أن السائرين خلفي لم يكونا يلا حقاني ... كانا يسوقاني سوقاً إلى هنا .

توقفت ثانية واحدة ... لكنها بدت وقتاً طويلاً جداً . استدرت وانطلقت إلى الجانب الاخر من الشارع . أحسست بيأس أنها محاولة عديمة الجدوى ... صار صوت الخطوات من خلفي أعلى من ذي قبل .

حطم الهدوء المتوتر صوت الرجل ذي الشعر الداكن : (( ها أنتم ! )) ... فأجفلني . في الظلمة المتزايدة ، بدا كأنه ينظر إلى ما خلفني .

(( نعم ! )) ... قالها صوت مرتفع من خلفي فجعلني أجفل ثانية ... حاولت زيادة سرعتي ... (( قمنا بجولة صغيرة !))

كان علي أن أبطئ الان . لقد كانت المسافة بيني وبين الرجلين الواقفين تتقلص بسرعة كبيرة . كنت أستطيع الزعيق عالياً ، فملأت رئتي بالهواء مستعدة للزعيق ، لكن حلقي كان شديد الجفاف ولم أعرف إن كنت أستطيع الزعيق بصوت عالٍ . نزعت سير حقيبتي فأمسكتها بيد واحدة استعداداً للتخلي عنها أو لاستخدامها سلاحاً ... حسب الحاجة .

انفصل أحد الرجلين عن الجدار عندما رآني أتوقف . ثم سار عبر الشارع نحوي .
حذرته بصوت أردته أن يبدو قوياً دون خوف : ابتعد عني ! ...
لكن ما توقعته بشأن حلقي الجاف كان صحيحاً ... لم يخرج صوتي .
قال لي : (( لا تكوني هكذا ياحلوة ! )) ... فبدأ الضحك الصاخب من خلفي .
تأهبت ... باعدت بين قدمي محاولة أن أتذكر ، رغم رعبي ، ما أعرفه من الدفاع عن النفس ، وهو قليل ... قبضة اليد إلى الاعلى لكسر أنف الخصم ... إدخال الاصبع في محجر العين ومحاولة اقتلاعها ... وطبعاً ، الضرب بالركبة بين الساقين . عاد الصوت المتشائم نفسه في ذهني فذكرني أن لا فرصة لدي ، على الارجح ، حتى في مواجهة واحد منهم ... فكيف وهم أربعة ؟ قبل أن يستطيع الخوف أن يشلني قلت لذلك الصوت : اسكت ! ... لن أستسلم من غير قتال ... حاولت ترطيب حلقي حتى أستطيع الصراخ جيداً .

فجأة ... رأيت أضواء سيارة تأتي من عند الزاوية ... كادت السيارة تصدم الرجل الذي اقترب مني فاضطر إلى القفز عائداً إلى الرصيف ...

اندفعت في الشارع ... سوف تتوقف هذه السيارة . والا فسوف تصدمني . لكن السيارة الفضية انعطفت فجأة على نحو غير متوقع وتوقفت فرأيت بابها مفتوحاً على مسافة أقدام قليلة مني .

أمرني صوت غاضب : اصعدي إلى السيارة .

عجيب كيف اختفى خوفي القاتل فجأة فور سماعي صوته ... عجيب كيف أحاط بي شعور من الامان ... حتى قبل أن أصبح داخل السيارة . قفزت داخل السيارة وأغلقت الباب . كانت مظلمة من الداخل . لم يضئ المصباح الداخلي عند فتح الباب . رأيت وجهه بشكل غائم على ضوء لوحة عدادات السيارة . زعقت عجلات السيارة عندما انعطفت بحدة صوب الشمال ... كان تسارعها كبيراً جداً ... انعطفت قليلاً باتجاه الرجال الذين أذهلتهم المفاجئة . رأيتهم يقفزون إلى الرصيف بلمح البصر في حين عاد مسار السيارة إلى الاستقامة ومضت سريعاً باتجاه الميناء .



قال لي : (( ضعي حزام الامان )) . أدركت عندها أنني أمسك المقعد بيدي الاثنتين . أطعته بسرعة ... جاءني صوت لسان الحزام المعدني عندما استقر في مكانه عالياً جداً في تلك الظلمة . انعطف بحدة إلى اليسار وزاد من سرعة السيارة متجاوزاً عدة إشارات ثم توقف من غير أن يتمهل .


لكنني شعرت بأمان كامل ... لم أهتم في تلك اللحظة بشأن وجهتنا ... إطلاقاً . نظرت إلى وجهه براحة عميقة ... راحة تتجاوز إنقاذي المفاجئ . رحت أدرس ملامحه في ذلك الضوء الشحيح وأنا أنتظر عودة تنفسي إلى حالته الطبيعية ... حتى أدركت أن تعبير وجهه كان غاضباً إلى حد قاتل .


سألته : (( هل أنت بخير ؟)) ... فاجأتني خشونة صوتي .
قال باقتضاب فظ : (( لا! )) ... كانت نبرة صوته جافة .


جلست صامتة أراقب وجهه ... كانت عيناه المتقدتان تحدقان إلى الامام إلى أن توقفت السيارة فجأة . نظرت من حولي ، لكن الظلام كان شديداً فلم أر شيئاً سوى أشكال غامضة لاشجار داكنة على جانب الطريق .
لم تكن داخل البلدة .
سألني بصوت جاف كان يحاول ضبطه : بيلا؟
(( نعم! )) ... ما زال صوتي خشناً ... حاولت تنظيف حنجرتي بصمت .
(( هل أنت بخير ؟)) ... ما زال لا ينظر إلي . لكن الغضب كان واضحاً على وجهه .
قلت بنعومة : نعم .
قال آمراً : قولي شيئاً مسلياً من فضلك .
(( عفواً! ماذا؟ ))
استنشق الهواء بعصبية وشرح لي مغمضاً عينيه ضاغطاً أنفه بين سبابته وإبهامه : (( تحدثي عن أي شيء غير مهم ريثما أستعيد هدوئي )) .


رحت أفتش في ذهني عن شيء لا أهمية له : سوف أدهس تايلر كراولي بالسيارة غداً قبل المدرسة! .
مازال يضغط على أنفه ... لكنه زاوية فمه انفرجت قليلاً وقال : لماذا ؟


(( يقول للجميع إنه سيصحبني إلى حفلة التخرج ... إما أنه مجنون أو أنه ما زال يحاول الاعتذار عن أنه كاد يقتلني في ذلك الحادث ... أنت تذكره ... وهو يظن أن حفلة التخرج وسيلة مناسبة للاعتذار . لذلك فكرت أن أعرض حياته إلى الخطر حتى نصبح متعادلين ويكف عن محاولته هذه . لست بحاجة إلى أعداء . وأظن أن لورين ستكف عن معاداتي اذا ابتعد عني ، لعل علي تحطيم سيارته ، رغم ذلك . اذا لم تعد لديه سيارة فلن يستطيع أخذ أي فتاة إلى حفل التخرج )) ... هكذا رحت أثرثر .


(( سمعت شيئاً عن ذلك )) ... بدا صوته مرتاحاً قليلاً .


سألته غير مصدقة وقد عاد إلي انزعاجي القديم : (( هل سمعت حقاً ؟ )) ... (( اذا أصيب جسمه كله بالشلل فلن يستطيع الذهاب إلى حفلة التخرج أيضاً )) ... دمدمت وأنا أدخل هذا التحسين على خطتي .
تنهد إدوارد وفتح عينيه أخيراً .
سألته : أفضل ؟
(( في الحقيقة ، لا! ))
انتظرت ، لكنه لم يتكلم ثانية . أسند راسه إلى المقعد وراح يحدق في سقف السيارة . كان وجهه متوتراً .


(( ما الامر ؟)) ... خرج صوتي همساً .
(( بيلا، أنا أعاني مشكلة مع مزاجي أحياناً )) ... كان بهمس أيضاً ...
نظر من النافذة وضاقت عيناه : (( لكن لن يفيدني في شيء لو أنني عدت لا صطاد هؤلاء الـ ... )) لم يكمل جملته . أشاح بوجهه محاولاً السيطرة على غضبه من جديد . ثم واصل كلامه : (( هذا ما أحاول إقناع نفسي به ... على الاقل !)) .
(( أوه! )) ... بدت هذه الكلمة غير كافية . لكن لم يخطر ببالي ماهو أفضل منها .


ظللنا جالسين في الظلمة . نظرت إلى ساعة السيارة ... تجاوزت الساعة السادسة والنصف .


تمتمت : لابد أن أنجيلا و جيسيكا قلقتان الان ... كان يفترض أن أنضم إليهما .


أدار محرك السيارة دون أي كلمة وانعطف بها بهدوء ثم زاد من سرعتها باتجاه البلدة . سرعان ما دخلنا شوارع البلدة . كانت السيارة تمضي بسرعة كبيرة منعطفة بيسر بين السيارات البطيئة في الشارع . أوقف السيارة في فسحة بدت لي أصغر من أن تتسع لها . لكنه انزلق في تلك الفسحة بكل سهولة من المحاولة الاولى ، نظرت من النافذة فرأيت مطعم (( لا بيلا إيطاليا)) ... كانت جسيكا و أنجيلا تغادران المطعم مبتعدتين عن حيث كنا .



قلت : (( كيف عرفت أين ... ؟ )) ... لكنني هززت رأسي متخلية عن السؤال . سمعت صوت بابه ينفتح ، ونظرت فرأيته يخرج من السيارة .
سألته : ماذا تفعل ؟


ابتسم ابتسامة صغيرة لكن عينيه ظلتا صارمتين : (( آخذك إلى الغداء !)) ... خرج من السيارة وأغلق الباب . ارتبكت وأنا أفك حزام الامان . ثم أسرعت بالخروج من السيارة . كان ينتظرني على الرصيف .


قال قبل أن أستطيع الكلام : (( اذهبي لايقاف جيسيكا و أنجيلا قبل أن أضطر إلى إنقاذهما أيضاً . لاأعتقد أنني سأستطيع ضبط نفسي اذا صادفت أصدقاءك من جديد !)) .


ارتجفت بسبب ذلك التهديد في صوته .
صرخت في إثرهما : (( جيسيكا ! أنجيلا! )) ... لوحت بيدي عندما استدارتا فعادتا مسرعتين إلي . وفي وقت واحد ، تغير تعبير الراحة الواضح على وجهيهما إلى تعبير دهشة عندما شاهدتا الشخص الواقف بجانبي . وقفتا مترددتين على مسافة صغيرة منا .


قالت جيسيكا بريبة : أين كنتما؟
اعترفت بإذعان : (( لقد ضعت ! ثم صادفت إدوارد )) ... وأشرت إليه .


سأل بصوته الحريري الذي لا يقاوم : (( هل تمانعون في انضمامي إليكم ؟)) ... فهمت من التعبير الذي ارتسم على وجهيهما أنه لم يستخدم مواهبه مع أي منهما من قبل .


قالت جيسيكا همساً : (( آآ... لا طبعاً ! ))
قالت أنجيلا : (( الواقع يابيلا هو أننا أكلنا فيما كنا ننتظرك ... آسفة ! ))
ابتسمت : (( لا بأس أبداً .. لست جائعة )) .


قال إدوارد بصوت منخفض لكنه آمر : (( أعتقد أنك يجب أن تأكلي شيئاً )) . نظر إلى جيسيكا بصوت أعلى قليلاً : (( هل تسمحن لي بأن أقوم بإيصال بيلا إلى منزلها الليلة ؟ بهذه الطريقة ، لن تكونا مضطرتين إلى انتظارها ريثما تأكل )) .


(( أوه ! لا مشكلة ... كما أظن ... )) عضت على شفتها محاولة أن تفهم من وجهي ما اذا كان هذا كا أريده فعلاً . أشرت إليها بالايجاب . لم أكن أريد شيئاً أكثر من أكون وحدي مع منقذي الدائم . عندي أسئلة كثيرة لا أستطيع قصفه بها الا اذا كنا وحدنا .


كانت أنجيلا أسرع من جيسيكا فقالت : (( لا بأس ! نراكم غداً ، بيلا... إدوارد )) ... أمسكت بيد جيسيكا وشدتها صوب السيارة التي كانت واقفة على مسافة قريبة منا . وعندما صارتا داخل السيارة استدارت جيسيكا ولوحت بيدها ... كان وجهها يشع فضولاً . لوحت لها ثم انتظرت حتى ابتعدت السيارة ... استدرت ووقفت قبالته : (( صدقاً ، لست جائعة ! )) ... قلت بإصرار وأنا أبحث في وجهه . كان تعبيره غير مقروء .


ذهب إلى باب المطعم ففتحه ، وكان على وجهه تعبير معاند ... واضح ! ... لا مزيد من النقاش . دخلت المطعم وأطلقت زفرة استسلام عندما مررت بإدوارد الواقف عند الباب .


لم يكن المطعم مزدحماً ... ما كان ذلك وقت الموسم السياحي في بورت آنجلس . جاءت المضيفة إلينا ... فهمت النظرة في عينيها عندما راحت تعاين إدوارد ... رحبت به بحرارة زائدة ! ... فوجئت بأن ذلك أزعجني . أزعجني كثيراً! ... كانت أطول مني بعشر سنتيمترات ، وكان شعرها مصبوغاً باللون الاشقر .


(( هل لديك طاولة لشخصين ؟)) ... كان صوته مغرياً سواء كان يقصد ذلك أو لا . رأيت عينيها تنظران إلي ثم تشيحان بعيداً مرتاحتين لمظهري العادي وللمسافة التي كان إدوارد يحافظ عليها بيننا دون أن يلمسني . قادتنا إلى طاولة كبيرة تتسع لاربعة أشخاص . كانت الطاولة في وسط المنطقة الاكثر ازدحاماً في المطعم .


هممت بالجلوس ، لكن إدوارد هز رأسه وقال للمضيفة بصوت هادئ مصر : (( هل لديك طاولة أكثر خصوصية ؟ )) ... لست واثقة ، لكنني أظن أنه ناولها بقشيشاً . لم أر من قبل أحداً يرفض طاولة في مطعم الا في الافلام القديمة .


قالت : (( طبعاً ! )) ... بدت عليها الدهشة مثلي ... استدارت ثم تقدمتنا والتفت حول حاجز رأيت خلفه حلفة صغيرة من الكراسي ... كانت كلها فارغة ... (( ما رأيك بهذه ؟ ))


(( ممتازة!)) ... ابتسم إدوارد ابتسامته المشرقة فجعلها تحس بالدوار لحظة .


هزت رأسها طارفة بعينيها : (( ستأتي العاملة فوراً لتسجيل طلبكم )) ... ثم مضت بخطى غير ثابتة .
قلت له منتقدة : لا يجوز أن تفعل هذا بالناس ... هذا ليس عدلاً .
(( أفعل ماذا؟ ))
(( أقصد أن تبهر الناس بهذا الشكل ... لعلها تستعيد أنفاسها في المطبخ الان ))


بدت عليه الحيرة .
قلت بتردد : (( مهلاً! لا بد أنك تعرف مدى تأثيرك على الناس )) .
مال برأسه جانباًَ وبدا الفضول في عينيه : (( هل أبهر الناس؟ ))
(( ألم تلاحظ هذا ؟ هل تعتقد أن هذا سهل على الجميع ؟))


تجاهل سؤالي : هل أبهرك أنت؟
قلت معترفة : مرات كثيرة !


جاءت عاملة الخدمة في تلك اللحظة ... كان الترقب ظاهراً على وجهها . لابد أن المضيفة أخبرتها عن إدوارد ... لم تظهر أي خيبة على وجه الفتاة الجديدة ... وضعت خصلة من شعرها الاسود القصير خلف أذنها ثم ابتسمت بدفء لا مبرر له : (( مرحباً ! أنا آمبر . وسوف أخدمكم الليلة . ماذا تشربون؟)) ... لم تفتني ملاحظة أنها كانت تتحدث معه فقط .


نظر إدوارد إلي .
(( سأشرب كولا )) ... بدت إجابتي مثل سؤال .
قال : اثنان من الكولا .
قالت له بابتسامة أخرى لا داعي لها : (( سأحضرهما فوراً )) ... لكنه لم ير ابتسامتها تلك . كان ينظر إلي .
سألته عندما ذهبت : ماذا؟
ظلت نظراته ثابتة على وجهي : كيف تشعرين الان ؟
أجبته وقد فاجأني توتره : أنا بخير .
(( هل تشعرين بدوار أو غثيان أو برد ...؟))
(( ولماذا أشعر بهذا؟))
ابتسم عندما سمع نبرة صوتي الحائرة .
(( في الواقع ... أنا أنتظر لارى كيف يكون شكلك عندما أبهرك! ))... ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الماكرة الرائعة .


قلت بعد أن استعدت أنفاسي : (( لا أعتقد أن ذلك سيحدث ... أنا ناجحة جداً في كبت التعبير عن الاشياء غير السارة )).
(( لن يتغير الامر ... سوف أشعر براحة أكبر عندما تتناولين بعض الطعام )) .


جاءت عاملة الخدمة سريعاً حاملة الشراب مع سلة من قطع الخبز . أولتني ظهرها عندما راحت تضع ما بيديها على الطاولة .


سألت العاملة إدوارد : (( هل أنتم جاهزون للطلب؟))
سألني : (( بيلا؟)) ... استدارت العاملة صوبي من غير رغبة .
اخترت أول ماوقعت عليه عيني في القائمة : همم ... أريد معكرونة بالفطر .
استدارت العاملة إليه مبتسمة : وأنت؟
قال : (( لا أريد شيئاً! )) ... طبعاً ... لا يريد شيئاً .
(( أخبرني اذا غيرت رأيك )) ... ما زالت ابتسامتها الدافئة كما هي ، لكنه لم يكن ينظر إليها ، فابتعدت غير راضية .
امرني قائلاً : (( اشربي!))


بدأت أشرب طائعة . ثم رحت أشرب بنهم وقد فاجأني عطشي . عندما دفع كأسه نحوي أدركت أنني أفرغت كأسي كلها .


تمتمت وأنا مازلت أشعر بالعطش : شكراً .
... امتدت برودة الشراب إلى صدري فارتجفت .
(( هل تشعرين بالبرد؟))
قلت وأنا أرتجف من جديد : (( إنه الشراب!))
قال بنبرة لوم : (( ألم تجلبي سترة؟))
(( نعم!)) ... نظرت إلى الكرسي الفارغ بجانبي ... (( آه ، تركتها في سيارة جيسيكا )) .


خلع إدوارد سترته . لاحظت فجأة أنني لم أنتبه من قبل إلى ملابسه . لا أقصد اليوم فقط ، بل دائماً . يبدو أنني لا أستطيع النظر إلى غير وجهه . أرغمت نفسي على تفحص ثيابه . كان الان يخلع سترته الجلدية البنية الخفيفة . كان يرتدي تحتها قميصاً عاجياً مستدير الياقة على قياسه تماماً ... وكانت عضلات صدره واضحة من تحته .


ناولني السترة غير عابئ باحتجاجي .
قلت من جديد : (( شكراً )) . وارتديت السترة .


كانت سترته باردة ... كما تكون سترتي عندما أتناولها صباحاً عن المشجب و أرتديها . ارتجفت من جديد . كانت رائحتها لطيفة . استنشقت الرائحة من جديد محاولة تحديد تلك الرائحة الطيبة . لم تكن مثل رائحة الكولونيا . كانت أكمام السترة طويلة جداً فرددتها إلى الخلف حتى أحرر كفي .


قال وهو يراقبني : (( يبدو هذا اللون جميلاً عليك! )) ... فوجئت فأطرقت برأسي واحمر وجهي ... طبعاً .


دفع إلي سلة الخبز فقلت محتجة : (( لست أشعر بالصدمة حقاً )) .
(( يجب أن تشعري بالصدمة ...هذا ما يشعر به أي شخص عادي . لاتبدو عليك الصدمة أبداً )) ... بدا غير مرتاح ... حدق في عيني فرأيت كم كانت عيناه فاتحتين ... فاتحتين أكثر مما ظننت ... كان لونهما ذهبياً خفيفاً .


اعترفت قائلة : (( أشعر بأمان شديد معك! )) ... كنت مسحورة ، فوجدت نفسي أقول الحقيقة من جديد .


لم يكن مسروراً بما قلت ... عبس وهز رأسه متمتماً كمن يتحدث مع نفسه : (( صار الوضع أكثر تعقيداً مما تصورت )) .


التقطت قطعة خبز وقضمت طرفها وأنا أدرس تعبير وجهه ... متى يصبح الوضع مناسباً حتى أبدأ أسئلتي ؟


(( عادة ما تكون في مزاج أفضل عندما يكون لون عينيك فاتحاً هكذا )) ... قلت هذا محاولة انتزاعه من الافكار التي جعلته عابساً ، مهما تكن تلك الافكار .


نظر إلي بدهشة : (( ماذا؟))
مضيت في حديثي : (( عادة ما تكون منزعجاً عندما تكون عيناك داكنتين .. أتوقع انزعاجك عندما أراهما داكنتين ... لدي نظرية عن ذلك ))
ضاقت عيناه : (( نظريات جديدة؟))
(( همم ... همم!)) رحت أمضغ قطعة الخبز محاولة إظهار اللامبالاة .


قال بابتسامة صغيرة مداعبة ، لكن عينيه ظلتا مشدودتين : (( آمل أن تكون نظريتك أكثر إبداعاً هذه المرة... أم أنك مازلت تسرقين نظرياتك من الكتب الفكاهية ؟))


اعترفت : ((لا، لم أسرقها من كتاب فكاهي ... لكنني لم أتوصل إليها وحدي أيضاً )). قال يحثني على المتابعة : (( وماذا؟))


لكن العاملة جاءت في تلك اللحظة حاملة طعامي . أدركت أننا كنا منحنيين ... متقاربين ، وذلك لاننا انتصبنا عند ظهورها . وضعت الطبق أمامي ... كان شهي المظهر ... ثم استدارت بسرعة نحو إدوارد .


سألته : (( هل غيرت رأيك؟)) هل تريد أن أجلب لك شيئاً؟)) ... لعلني تخيلت معنى مزدوجاً في كلماتها.



(( لا، شكراً لك، لكن مزيداً من الكولا سيكون أمراً جيداً )) ... قال هذا مشيراً بيده إلى الكأسين الفارغتين أمامي .

(( طبعاً )) ... حملت الكأسين ومضت .

قال : (( كنت تقولين ...؟))

(( سأخبرك بذلك في السيارة . اذا ... )) توقفت لحظة .

قال بصوت منذر وهو يرفع حاجبه : (( لديك شروط!))

(( لدي بعض الاسئلة طبعاً ))

(( طبعاً!))



عادت العاملة بكأسين جديدتين . وضعتهما على الطاولة ثم ذهبت ... لم تنطق بكلمة هذه المرة.



أخذت رشفة من كأسي .

ما زال وجهه صارماً ... استحثني بقوله : (( طيب! تابعي )) .



بدأت بأبسط الاسئلة ... هكذا ظننت : (( لماذ أنت في بورت آنجلس؟))



أطرق برأسه وضم راحتيه الكبيرتين ببطء فوق الطاولة . لمعت عيناه باتجاهي من خلال أهدابه ... (( السؤال التالي؟)) ... أحسست من صوته أنه ابتسم ابتسامة متكلفة .

قلت معترضة : (( لكن ، هذا أسهل الاسئلة )) .

كرر قوله : (( السؤال التالي؟ ))



أطرقت بانزعاج . فتحت غلاف أدوات الطعام . أمسكت الشوكة وغرزتها بحذر في قطعة من المعكرونة . وضعتها في فمي ببطء ... ما زال نظري مثبتاً إلى الطاولة ... بدأت أمضغ اللقمة وأفكر . كان الفطر لذيذاً . ابتلعت ما بفمي وأخذت رشفة من كأسي قبل أن أرفع رأسي من جديد.



(( طيب، إذن!)) ... نظرت غاضبة إليه وتابعت الكلام ببطء: (( لنقل، على سبيل الافتراض طبعاً ، إن ... شخصاً ... يستطيع معرفة ما يفكر فيه الناس ... يقرأ ما برؤوسهم ... مع وجود استثناءات قليلة ...))



صحح قائلاً : (( مع استثناء واحد ... على سبيل الافتراض ... ))

(( لا بأس ... مع استثناء واحد . عند ذلك ... ))



شعرت بالنشوة لعبثه . لكنني حاولت أن أبدو غير مهتمة .

(( كيف يجري ذلك ؟ ماهي الحدود؟ كيف يحدث ... أن أحداً ... يجد شخصاً آخر في الوقت المناسب تماماً ؟ كيف يعرف أنه في مأزق؟))



لم أكن واثقة من أن شيئاً يمكن أن يفهم من أسئلتي المضطربة .

قال : (( تتحدثين على سبيل الافتراض طبعاً!))

(( طبعاً!))

(( طيب!اذا ... ذلك الشخص ... ))

اقترحت : (( لنطلق عليه اسم جو)) .



ابتسم ساخراً : (( جو! لابأس ... اذا كان جو منتبهاً فعلاً فلا حاجة لان يكون التوقيت دقيقاً تماماً )) ... هز رأسه مع نظرة غريبة في عينيه : (( أنت فقط من يمكن أن يقع في المتاعب في بلدة بهذا الصغر . هل تعرفين أنك كدت تفسدين سجلها العريق من حيث ندرة الجرائم فيها منذ عشرة سنين ؟))



ذكرته بصوت بارد : (( كنا نتحدث عن حالة افتراضية ))

ضحك لي ... كانت عيناه دافئتين .

وافقني القول : (( نعم! كنا نتحدث عن حالة افتراضية ... هل ندعوك باسم جين؟ ))



سألته غير قادرة على لجم توتري : (( كيف عرفت؟ ... أدركت أنني رحت أنحني نحوه من جديد .



بدا عليه التردد كأنه ممزق بين أفكار متضاربة . التحمت عيناه بعيني فعرفت أنه يتخذ القرار في تلك اللحظة بأن يخبرني الحقيقة أو لا يخبرني بها .



تمتمت : (( تعرف أنك تستطيع الثقة بي! )) ... مددت يدي دون تفكير محاولة لمس يديه المعقودتين لكنه أزاحهما إلى الخلف قليلاً ... سحبت يدي .



جاءني صوته شبه هامس : (( لا أعرف إن كان لدي خيار بعد الان ... لقد كنت مخطئاً ... أنت أشد ملاحظة مما اعتقدت )).



(( ظننت أنك أنت المحق دائماً )) .



(( هكذا أكون عادة )) ... هز رأسه من جديد ... (( أخطأت الحكم عليك في أمر آخر أيضاً . أنت لست مغناطيساً يجتذب الحوادث ... ليس هذا التعريف واسعاً بما يكفي لوصفك . أنت مغناطيس لجميع أنواع المشاكل . إن كان ثمة شيء خطير ضمن دائرة قطرها عشرة كيلومترات فسوف يعثر عليك دون أي شك )) .



قلت له كمن يحرز أمراً : (( وأنت تصنف نفسك ضمن فئة الاشياء الخطيرة!)) .



صار وجهه بارداً من غير تعبير : (( من غير شك!))

مددت يدي عبر الطاولة من جديد ... سحب يديه إلى الخلف قليلاً من جديد ... تجاهلت حركته ... وبخجل لمست ظهر يده برؤوس أصابعي . كان جلده بارداً صلباً كالحجر .

(( شكراً لك! )) ... كان صوتي ينضج شكراً وعرفاناً ... (( إنها المرة الثانية )) .



رق وجهه وقال : (( فلنحاول ألا نصل إلى الثالثة ... موافقة؟))

تجهم وجهي ... لكني أومأت برأسي موافقة . أبعد يده عن يدي ثم وضع يديه تحت الطاولة ... لكنه مال باتجاهي .



أقر متعجلاً : (( لقد لحقت بك إلى بورت أنجلس ... لم أحاول من قبل المحافظة على حياة شخص بعينه ... هذا الامر أصعب مما كنت أظن . لكن، لعل الصعوبة بسبب كونك أنت هي ذلك الشخص . فالناس عادة يمضون أيامهم من غير هذه الكمية الكبيرة من المصائب )) ... توقف قليلاً فتساءلت ما اذا كان لحاقه بي يزعجني ؛ لكنني شعرت بموجة عارمة من الفرحة . راح ينظر إلي . لعله يستغرب الان سبب تلك الابتسامة غير الارادية على شفتي .



قلت مخمنة ومحاولة إلهاء نفسي : (( هل فكرت في يوم من الايام في أن أجلي قد حان يوم حادثة الشاحنة ... وأنك كنت تتدخل في مسار القدر؟))



قال بصوت قاس يصعب تحمل سماعه : (( لم تكن المرة الاولى!)) ... حدقت فيه مدهوشة لكنه كان مطرق الرأس : (( حان أجلك منذ رأيتك أول مرة )) .



شعرت بنوبة من الخوف بسبب كلماته وتذكرت للحظة نظرته السوداء العنيفة نحوي في ذلك اليوم الاول ... لكن شعور الامان الغامر الذي أحسه في وجوده قلل من خوفي . لم يبق أثر من الخوف في نظراتي عندما رفع عينيه أخيراً حتى يقرأ عيني .



سألني ووجهه الملائكي يبدو جاداً : (( هل تتذكرين؟))

قلت : (( نعم!)) ... كنت هادئة تماماً .



(( وها أنت جالسة هنا )) ... كان في صوته شيء من عدم التصديق .

(( نعم ... أجلس هنا ... بسببك أنت! )) ... توقفت لحظة ثم قلت : (( لانك عرفت كيف تجدني اليوم... )) .



ضغط على شفتيه ... ضاقت عيناه ... نظر إلي نظرة من يحاول اتخاذ قرار . اتجهت عيناه إلى صحني المملوء ثم عادتا إلي : (( أنا أتكلم ... وأنت تأكلين )) ... قالها كمن يقترح صفقة .



وضعت بسرعة لقمة جديدة في فمي .

(( كان اللحاق بك أصعب مما يجب أن يكون ... أستطيع عادة العثور على أي شخص بسهولة كبيرة اذا كنت قد استمعت إلى أفكاره من قبل)) ... نظر إلي قلقاً فأدركت أنني تجمدت . أجبرت نفسي على ابتلاع اللقمة ثم وضعت في فمي لقمة غيرها .



(( كنت أتعقبك من خلال جيسيكا دون كبير انتباه .. كما قلت لك، أنت وحدك من يمكن أن يصادف المتاعب في بورت أنجلس ... لم أنتبه في البداية إلى أنك ذهبت وحدك . ثم ، عندما أدركت أنك ماعدت مع جيسيكا ، ذهبت أبحث عنك في المكتبة التي رأيتها في أفكاها . عرفت أنك لم تدخلي إلى تلك المكتبة وأنك توجهت جنوباً ... وعرفت أيضاً أنك ستعودين أدراجك قريباً . لذلك رحت أنتظرك باحثاً بشكل عشوائي في أفكار الناس الذين في الشارع حتى أرى إن كان احد منهم قد رأك فأعرف مكانك . لم يكن لدي سبب للشعور بالقلق ... لكنني شعرت بريبة غريبة ...)) كان سارحاً في أفكاره محدقاً في شيء يتجاوزني وناظراً إلى أشياء لم أكن أستطيع تخيلها .



(( تابعت قيادة السيارة في دوائر ... وواصلت الاصغء إلى أفكار الناس . غربت الشمس أخيراً . وكنت على وشك ترك السيارة والبحث عنك سيراً على الاقدام . وعند ذلك ... )) توقف عن الكلام مطبقاً أسنانه بغضب مفاجئ ... كان يبذل جهداً من أجل تهدئة نفسه .

همست : (( عند ذلك ... ماذا؟)) ... تابع التحديق فوق رأسي .



(( عند ذلك سمعت ما كانوا يفكرون فيه )) ... كشر قليلاً فارتفعت شفته العليا كاشفة أسنانه ... (( رأيت وجهك في أفكاره )) ... انحنى إلى الامام فجأة مغطياً عينيه بيده فظهر مرفقه فوق الطاولة . كانت حركته سريعة إلى حد أجفلني .



(( كان الامر صعباً جداً ... لا تستطيعين تخيل مدى صعوبته ... أن أكتفي بأخذك وأتركهم ... أحياء!)) كان وجهه الان مختفياً خلف ذراعه ... (( كنت أستطيع تركك تعودين مع جيسيكا و أنجيلا . لكنني خفت أن أعود من أجل البحث عنهم اذا تركتني وحدي )) ... اعترف بهذا هامساً .



جلست هادئة أشعر بالدوار ... كانت أفكاري مشوشة . كانت يدي معقودتان في حضني . وكنت مستندة بضعف إلى ظهر الكرسي . ما زال يغطي وجهه بيده ... كان ساكناً جداً كأنه نحت من ذلك الحجر الذي لمسته في جلد يده .



نظر إلي أخيراً . بحثت عيناه عن عيني ... كانتا غاصتين بأسئلته هو ... سألني : (( هل أنت جاهزة للعودة إلى البيت؟))



قلت : (( أنا جاهزة للذهاب )) . كنت راضية جداً لان أمامنا ساعة نمضيها في السيارة معاً . لم أكن مستعدة لوداعه الان .



جاءت عاملة الخدمة كما لو أننا ناديناها ... لعلها تراقبنا . سألت إدوارد : (( كيف الحال؟))

(( الحساب من فضلك ... شكراً لك)) ... كان صوته هادئاً لكنه أكثر خشونة ... ما زال يعكس توتر حديثه ... أفقدها صوته رشدها ... نظر إليها منتظراً .



قالت متلعثمة : (( طبعاً! ... تفضل)) وأخرجت مصنفاً جلدياً صغيراً من جيب مريلتها السوداء ، ثم ناولته إياه .



ظهرت ورقة نقدية في يده فوضعها في المصنف وأعاده إليها ... (( احتفظي بالباقي!)) ... قال هذا مبتسماً . ثم وقف فوقفت أيضاً .



ابتسمت له ابتسامة مغرية من جديد : (( تمتعوا بأمسية لطيفة )).

لم يرفع عينيه عني عندما شكرها ... حاولت كتم ابتسامتي .



سار قريباً مني حتى الباب ... ما زال يحاذر لمسي . تذكرت ما قالته جيسيكا عن علاقتها مع مايك وكيف أنهما كادا يبلغان مرحلة القبلة الاولى . تنهدت ... بدا أن إدوارد سمعني فنظر إلي متسغرباً ... نظرت إلى الرصيف ... كنت مرتاحة لانه لم يسمع أفكاري ... كما يبدو .



فتح لي باب السيارة ثم أغلقه بلطف بعد دخولي . نظرت إليه يلتف من أمام السيارة ... ومن جديد ... أذهلتني رشاقة مشيته . لعلني يجب أن أكون قد اعتدت عليها الان ... لكن لا! كنت أشعر أن إدوارد ليس شخصاً يمكن الاعتياد عليه .



عندما جلس في السيارة أدار المحرك ، ثم وضع التدفئة على درجة مرتفعة فقد صار الجو شديد البرودة ...عرفت أن الطقس الجميل انتهى . كنت أشعر بالدفء في سترته ... وكنت أضع أنفي فيها لاشم عطرها عندما أظن أنه لا يراني .



قاد إدوارد السيارة عبر الشوارع دون أي التفاتة ... كما بدا لي ... ثم استدار بها نحو الطريق السريع .



قال بصوت ذي مغزى : (( جاء دورك الان! )) .















آخر مواضيعي

0 رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

عرض البوم صور crezy memo   رد مع اقتباس
قديم 18-07-2011   المشاركة رقم: 10
الكاتب

عَذِبً مُبّتُدًئ

 
الصورة الرمزية crezy memo
المعلومات  
التسجيل: Jul 2011
العضوية: 227381
المشاركات: 11
بمعدل : 0.01 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 25
crezy memo is on a distinguished road
الإتصال crezy memo غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : crezy memo المنتدى : قصص - قصص حب - قصص رومنسيه - روايات طويله - تحميل روايات
ic4 رد: رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

نظرية


سألته فيما كان يزيد سرعة السيارة كثيرا في الطريق الهادىء: (( هل
أستطيع طرح سؤال إضافي واحد؟ )) . . . بدأ أنه لا يولي الطريق أي
انتباه .

تنهد ثم قال موافقاً: (( سؤال واحد! )) . . . ضغط على شفتيه
متوجساً .

(( . . . قلت إنك عرفت أنني لم أدخل المكتبة وأنني توجهت
جنوباً. كيف عرفت ذلك؟ ))

أشاح بوجهه مفكراً .

قلت غاضبة: (( ظننت أننا تجاوزنا مرحلة الهروب من الاجابة )) .

كاد يبتسم: (( طيب! تعقبت رائحتك )) .

نظر إلى الطريق أمامه مفسحاً لي الوقت حتى أستجمع أفكاري. لم
أجد إجابة معقولة لكلامه. لكنني حفظت بعناية ما قاله حتى أفكر فيه
لاحقاً. حاولت التركيز من جديد. كنت أريد أن أدعه ينهي كلامه . . .
الآن بعد أن بدأ يشرح لي أخيراً .

(( أنت لم تجب على واحد من أسئلتي الاولى . . . )) توقفت عن
الكلام لحظة .

نظر إلي غير موافق: (( أي سؤال؟ ))

(( كيف يحدث ذلك . . . أقصد قراءة الافكار؟ هل تستطيع قراءة
أفكار أي شحص ، في أي مكان؟ كيف تفعل ذلك؟ هل يستطيع بقية
أفراد أسرتك . . . ؟ )) . . . شعرت بسخفي لأنني كنت أطلب منه توضيحاً
لأمر لا يصدق .

قال: (( ليس هذا سؤالاً واحداً! )) . . . لكنني اكتفيت بأن شبكت
أصابعي وحدقت فيه منتظرة .

(( لا! أنا فقط. وأنا لا أستطيع سماع أفكار أي شخص ، في أي
مكان. يجب أن أكون قريباً منه بعض الشىء. كلما كان " صوت "
الشخص مألوفاً أكثر كلما استطعت سماعه على مسافة أبعد . . . لكن
ليس على مسافة تتجاوز كيلومترات قليلة )). توقف عن الكلام مفكراً ثم
قال: (( هذا يشبه قليلاً وجود المرء في قاعة كبيرة مملوءة بأشخاص
يتحدثون جميعاً . . . حتى يركز المرء على صوت واحد يصبح ما يفكر فيه
ذلك الشخص واضحاً . . . في معظم الأوقات أتجاهل ذلك كله فهو
يشتت الانتباه كثيراً. وعندما أتجاهله يكون من الأسهل علي أن أبدو
طبيعياً )) . . . عبس عندما نطق الكلمة الأخيرة . . . (( بهذا الشكل أتجنب أن
أخطىء فأجيب على أفكار من يتحدث معي بدل الإجابة على كلماته )) .

سألته بفضول: (( لماذا تظن أنك لا تستطيع سماع أفكاري؟ ))

نظر إلي . . . كانت عيناه غامضتين . . . قال متمتماً: (( لا أعرف ! . . .
الفكرة الوحيدة التي تخطر ببالي هي أن عقلك لا يعمل كما تعمل
عقولهم. كما لو أن موجة أفكارك غير الموجة التي أستطيع سماعها )) . . .
ابتسم لي ابتسامة مرحة مفاجئة.

قلت: (( عقلي لا يعمل جيداً! هل أنا شخص غير طبيعي؟ )) . . .
أزعجتني هذة الكلمات أكثر مما ينبغي . . . ربما لأن تخمينه أصاب
الهدف. هكذا كانت شكوكي . . . أحرجني ذلك التأكيد لها.

قال ضاحكاً: (( أسمع أصواتاً في رأسي . . لكنك قلقة من أن تكوني
شخصاً غير طبيعي . . . لا تجزعي، فهذه مجرد نظرية )) . . . اكتسب وجهه
تعبيراً جدباً . . . (( وهذا ما يعيدنا إليك! ))

تنهدت . . . كيف أبدأ يا ترى؟

ذكرني بلطف: (( لقد تجاوزنا الأن مرحلة الهروب من الأجابة! ))

أبعدت عيني عن وجهه للمرة الأولى. ورحت أحاول العثور على
الكلمات. لكنني رأيت مؤشر السرعة مصادفة.

صرخت: (( يا لطيف! . . . خفف السرعة )).

فوجىء بهذا: (( ماذا بك؟ )) . . . لكن سرعة السيارة لم تنخفض.

(( أنت تسير بسرعة مئة وستين كيلومتراً في الساعة )) . . . مازلت
أصرخ . ألقيت نظرة خوف من النافذة، لكن الظلمة لم تسمح لي برؤية
شيء. لم يكن الطريق مرئياً إلا ضمن حزمة طويلة من الضوء المزرق
الصادر عن مصابيح السيارة الأمامية. كانت الغابة على جانبي الطريق
مثل جدار أسود . . . وكانت صلبة مثل جدار فولاذي إذا انحرفت السيارة
عن الطريق وهي تسير بهذة السرعة .

قال دون أن يخفف السرعة: (( استرخي يا بيلا!))

قلت له: (( هل تحاول قتلنا؟))

(( لن نصطدم بشىء )) .

حاولت السيطرة على صوتي: (( ولماذا أنت مسرع هكذا؟ ))

استدار صوبي مبتسماً تلك الابتسامة الماكرة: (( أنا أقود هكذا
دائماً )).

(( أبق نظرك على الطريق أمامك )) .

(( بيلا! لم يحدث معي أي حادث سيارة . . . ولم أتلق أي مخالفة
سير من رادار السرعة على الطريق )) .

قلت غاضبة: (( ظريف جداً! هل تتذكر أن تشارلي شرطي؟ لقد
نشأت على التقيد بالقانون . . . ثم، إذا تحطمت سيارتك على جذع
شجرة فالأرجح أنك لن تصاب بأذى! ))
قال موافقاً مع ضحكة قصيرة قاسية: (( هذا مرجح فعلاً . . . أما أنت
فقد تتأذين! )) . . . تنهد ثم رأيت مؤشر السرعة ينخفض تدريجياً حتى
المئة . . . (( هل ارتحت؟))

(( تقريباً!))

تمتم قائلاً: (( أكره قيادة السيارة ببطء )).

(( وهل هذا هو البطء ))

قاطعني: كفاك تعليقا على قيادتي! . . . مازلت أنتظر سماع نظريتك
الاخيرة )).

عضضت على شفتي. نظر إلي . . . كانت عيناه العسليتان لطيفتين
بشكل غير متوقع . . . وعدني قائلاً: (( لن أضحك!))

(( ما أخشاه أكثر من الضحك هو أن تغضب مني )) .

(( وهل نظريتك سيئة إلى هذا الحد؟ ))

(( نعم! . . . إنها سيئة جداً ))

انتظر . . . كنت أنظر إلى يدي حتى لا أرى تعبير وجهه.

قال بصوت هادىء: (( تكلمي ))

اعترفت قائلة: (( لا أعرف كيف أبدأ )) .

(( لماذا لا تبدئي من البداية؟ . . . قلت إنك لم تصلي إلى هذة
النظرية بمفردك )).

(( صحيح )) .

راح يستحثني: (( ما الذي أوصلك إليها . . . كتاب؟ فيلم؟ ))

(( لا! . . . كان ذلك يوم السبت . . . عند الشاطىء )). غامرت بإلقاء
نظرة خاطفة على وجهه. بدت عليه الحيرة .

تابعت: (( صادفت هناك صديقاً عائلياً قديماً . . . إنه جايكوب
بلاك . . . والده ووالدي أصدقاء منذ طفولتي )) .

مازالت الحيرة بادية على وجهه .

(( والده من زعماء قبيلة الكويليت!)) . . . راقبت وجهه بانتباه. ظهرت
عليه علائم انزعاج . . . (( تمشينا معاً . . . )) هنا حذفت من قصتي كل ما
قمت به لاستدراج جايكوب إلى الكلام . . . (( وقد قص علي بعض
القصص القديمة محاولاً إخافتي على ما أظن. قص علي واحدة . . . ))
وهنا ترددت .

قال إدوارد: (( تابعي )) .
(( . . . عن مصاصي الدماء )) . أدركت أنني أهمس همساً .لم أكن
أستطيع النظر إلى وجهه الأن. لكنني رأيت أصابعه تشد على عجلة
القيادة .

قال بصوت مازال هادئاً: (( وقد خطرت في بالك فوراً!))

(( لا! لقد . . . ذكر اسم أسرتك )) .

ظل صامتاً يحدق في الطريق .

أحسست بالقلق فجأة . . . قلقت على جايكوب .

قلت بسرعة: (( يظن جايكوب أن هذة ليست إلا خرافات سخيفة .
لم يكن يتوقع أن أتوقف عندها )). لم يبد هذا كافياً فكان علي أن
أعترف: (( الذنب ذنبي . . . لقد أجبرته على إخباري بتلك القصة )) .

(( لماذا ))

(( قالت لورين شيئاً عنك . . . كانت تحاول إزعاجي. وعند ذلك قال
صبي من تلك القبيلة، وهو أكبر من جايكوب، إن أسرتك لا تأتي إلى
محمية الهنود. لكن كلامه بدا كأنه يحمل معنى مختلفاً. لذلك ، أخذت
جايكوب جانباً واستدرجته في الكلام )) . . . اعترفت بهذا ثم رفعت
رأسي .

فاجأتني ضحكته. نظرت إليه. كان يضحك، لكن عينيه كانتا
غاضبتبن ، وكانتا تنظران إلى الطريق أمامه.

سألني: (( كيف استدرجته في الكلام؟))

(( حاولت مغازلته . . . لقد نجح الأمر بأفضل مما كنت أتوقع )) . . .
تلونت كلماتي بنبرة عدم تصديق عندما تذكرت ما حدث.

ابتسم وقال: (( أتمني لو شاهدت ذلك . . . لكنك تتهمني بأنني أنا
الذي أسبب الدوار للناس . . . مسكين جايكوب بلاك )) .

احمر وجهي ونظرت إلى الليل من نافذتي.

بعد دقيقة سألني: (( ماذا فعلت بعد ذلك؟ ))

(( قمت ببعض البحث على الانترنت )) .

قال بصوت لا يكاد يبدو عليه أي اهتمام: (( وهل أقنعك ذلك
البحث؟ )) . . . لكني رأيت يديه تضغطان بشدة على عجلة القيادة.

(( لا! . . . لم أجد ما يلائم الوضع . . . كان معظم ما وجدته سخيفاً.
ثم . . . )) توقفت عن الكلام .

(( ماذا؟ ))

همست: (( قررت أن لا أهمية للأمر )) .
جعلتني نبرته أرفع رأسي إليه: (( لا أهميه للأمر )) . . . تمكنت أخيراً
من أختراق قناعة المتقن. كان الشك بادياً على وجهه، لكني لم أجد فيه
إلا أثراً بسيطاً من الغضب الذي كنت أخشاه .

قلت بنعومة: (( لا! . . .لا يهمني ما أنت )).

داخلت صوته نبرة قاسية مستفزة: (( لا تبالين إن كنت وحشاً؟ إن لم
أكن إنساناً؟ ))

(( لا! ))

ظل صامتاً يحدق في الطريق أمامه. كان وجهه بارداً من غير تعبير.

زفرت وقلت: (( أنت غاضب . . . ما كان يجب أن أقول شيئاً )) .

قال: (( لا!)) . . . لكن صوته كان قاسياً مثل وجهه . . . (( من الافضل
أن أعلاف بم تفكرين . . . حتى لو كانت أفكارك مجنونة )) .

قلت متحدية: (( إذن ، أنا مخظئة من جديد؟ )) .

(( لا أقصد هذا . . . أقصد عبارتك " لا أهمية للأمر " )) . . . قال
باختصار وهو يضغط على أسنانه .

قلت بصوت لاهث: (( هل نظريتي صحيحة إذن؟))

(( وهل من أهمية للأمر؟ ))

استنشقت نفساً عميقاً: (( في الحقيقة لا! )) . . . (( لكن لدي
فضول! )) . . . استطعت السيطرة على صوتي ، على الاقل.

قال فجأة: (( فضول! بشأن ماذا؟))

(( كم عمرك ))

أجاب فوراً: (( سبعة عشر )).

(( منذ متى وأنت في هذا العمر؟))

شد شفتيه و نظر إلى الطريق إمامه: (( منذ فترة )) . . . إنه يعترف أخيراً

(( جيد! )) . . . ابتسمت مسرورة لأنه مازال صادقاً معي . حدق في
بعينين منتبهتين كما يفعل كثيراً من قبل عندما يتوقع أن تصيبني
صدمة. ابتسمت له ابتسامة مشجعة فعبس وجهه .

(( لا تضحك! . . . لكن، كيف تستطيع الخروج وقت النهار؟ ))

ضحك وقال: (( أسطورة )).

(( ألا تحرقك الشمس؟ ))

(( أسطورة )) .

(( هل تنام في تابوت؟ ))

(( أسطورة )) . . . تردد لحظة ثم قال بصوت خالطته نبرة غريبه: (( أنا لا
أستطيع النوم )).

احتجت دقيقة كاملة حتى استوعبت ذلك: (( إطلاقاً ))

قال بصوت لا يكاد يسمع: (( لا أنام أبداً )) . . . استدار ونظر
إلي . . . كان على وحهه تعبير توق حزين. استولت عيناه الذهبيتان على
عيني ففقدت تسلسل أفكاري. ظللت أنظر إليه حتى أدار وجهه.

(( لم تطرحي علي أهم سؤال حتى الأن )) . . . كان صوته قاسياً الآن .
وعندما نظر إلي من جديد كانت عيناه باردتين .

رمشت عيناي . . مازلت أسعر بالدوار: (( ماهو؟))

سألني ساخراً: (( ألست مهتمة بمعرفة نوع غذائي؟ ))

تمتمت: (( أوه! ذلك السؤال! ))

كان صوته من غير تعبير: (( نعم، ذلك السؤال! . . . ألا تريدين أن
تعرفي إن كنت أشرب الدم؟ ))

قلت مجفلة: (( لقد ذكر جايكوب شيئاً عن ذلك )).

سألني بصوت محايد: (( وماذا قال جايكوب؟ ))

(( قال إنكم لا . . . تطاردون الناس . وقال إن من المفترض أنكم
لستم خطرين لأنكم تصطادون الحيوانات فقط )) .

حمل صوته تشككاً عميقاً: (( قال إننا غير خطرين؟ ))

(( ليس بالضبط . . . قال إن من المفترض أنكم غير خطرين. لكن
الكويليت مازالوا غير مستعدين للسماح لكم بدخول أرضهم . . . من باب
التحسب فقط! ))

نظر أمامه . . . لكنني لم أستطيع معرفة ما إذا كان ينظر إلى الطريق أم
لا .

(( هل كان محقاً . . . بشأن عدم اصطياد الناس؟ )) . . . حاولت أن
أحافظ على صوت حيادي قدر ما استطعت .

همس: (( إن لدى الكويليت ذاكرة قوية! )) . . . اعتبرت ذلك تأكيداً

قال محذراً: (( لا تدعي هذا يشعرك بالرضى رغم ذلك . . . إنهم
محقون في المحافظة على مسافة بيننا وبينهم . مازلنا خطرين )) .

(( لا أفهم ))
شرح ببطء: (( نحن نحاول! . . . وعادة ما نكون ناجحين جداً في
كل أمر نحاوله. لكننا نخطىء أحياناً. أنا مثلاً . . . أسمح لنفسي بأن أكون
وحيداً معك )).

(( هل هذه خطيئة؟ )) . . . سمعت حزناً في صوتي لكنني لم أعرف إن
كان قد سمعه مثلي .

تمتم: (( خطيئة خطيرة جداً! ))

كنا صامتين الأن. رحت أراقب أضواء السيارة تنحني مع تعرجات
الطريق. كانت تتحرك بسرعة كبيرة جداً؛ بدا الأمر غير حقيقي . . . مثل
لعبة من ألعاب الفيديو . أدركت أن الوقت يمر سريعاً جداً مثلما يمر
الطريق من تحتنا. وخشيت كثيراً ألا تسنح لي فرصة أخرى لأن أكون
معه مثل هذة المرة . . . مثل هذه الصراحة؛ لقد زالت الجدران بيننا هذه
المرة . لقد أوحت كلماته بوضع نهاية للحديث . . . لكنني رفعت هذة
الفكرة . ام أكن أستطيع إهدار دقيقة واحدة من وقتي معه .

قلت بقنوط: (( حدثني أكثر )) . . . لم أكن مبالية بما يقول. كنت أريد
أن أسمع صوته من جديد .

نظر إلي سريعاً وقد فوجئ بالتغير في نبرة صوتي: (( ما الذي تريدين
معرفته أيضاً؟ ))

اقترحت بصوت مازال فيه بعض القنوط: (( قل لي لماذا تصطادون
الحيوانات بدلاً من الناس؟ )) أدركت أن عيني مبللتان . . . ورحت أقاوم
حزناً يحاول اجتياحي .

كان صوته منخفضاً جداً: (( لا أريد أن أكون وحشاً )) .

(( لكن الحيوانات غير كافية؟ ))

صمت قليلاً: (( لست متأكداً طبعاً. لكنني سأقارن ذلك مع العيش
على التوفو وحليب الصويا . . . ندعو أنفسنا نباتيين . . . إنها مزحة فيما
بيننا. هذا لا يشبع الجوع تماماً . . . أو العطش إن شئت الدقة. لكنه
يسمح لنا بالمحافظة على القوة الكافية للمقارنه . . . معظم الوقت )) . . .
ظهرت نبرة مشؤومة في صوته (( يكون ذلك صعباً جداً بعض الأحيان )) .

سألته: (( هل هو صعب جداً عليك ألآن؟ ))

تنهد قائلاً: (( نعم )) .

(( لكنك لست جائعاً الآن! )) . . . قلت ذلك بثقة من يقرر أمراً وليس
كمن يطرح سؤالاً .

(( ما الذي يجعلك تنظين هذا؟ ))

(( عيناك! . . . قلت لك إن لدي نظرية. ألاحظ أن مزاج الناس . . .
الرجال خاصة . . . يصبح سيئاً عند الجوع )) .

ضحك وقال: (( أنت شديدة الملاحظة حقاً!))
لم اجبه . . . رحت أستمع إلى صوت ضحكته وأسجله في ذاكرتي.

عندما صمت سألته: (( هل كنت تصارد مع إيميت في عطلة نهاية
الاسبوع؟ ))

(( نعم! )) . . . صمت قليلاً كأنه يتخذ قراراً بشأن مواصلة الكلام . . .
(( لم أكن أريد الذهاب. لكن ذلك كان ضرورياً. من الأسهل قليلاً أن
أكون معك عندما لا أكون ظمآناً )) .

(( لماذا لم تكن تريد الذهاب؟ ))

(( أقلق . . . عندما أكون بعيداً عنك )). كانت عيناه رقيقتين، لكنهما
متوترتين. أحسست أنهما تذيبان عظامي . . . (( لم أكن مازحاً عندما قلت
لك يوم الخميس الماضي أن تنتبهي حتى لا تسقطي في البحر أو
تدهسك سيارة . . .كنت قلقاً عليك. بعدما حدث الليلة، يدهشني أنك
اجتزت نهاية أسبوع كاملة دون إصابة )). هز رأسه ثم بدأ كمن تذكر
شيئاً: (( ليس من دون أي إصابة على الاطلاق )) .

(( ماذا؟ ))

قال مذكراً: (( يداك! )) . . . نظرت إلى راحتي يدي . . . إلى الخدوش
التي كادت تشفى . ما كانت عينه لتفوت شيئاً . . .

تنهدت: (( لقد وقعت! ))

(( هذا ما ظننته )) . . . ارتفعت زاويتا فمه . . . (( أفترض . . . لأنك
أنت . . . أن الأمر كان يمكن أن يصبح أسوأ من هذا . . . هذة الإمكانية
كانت تعذبني طيلة فترة غيابي. كانت ثلاثة أيام طويلة جداً. لقد أتعبت
أعصاب إيميت )) . . . ابتسم لي ابتسامة حزينة .

(( ثلاثة أيام؟ ألم تعودا اليوم؟ ))

(( لا، عدنا يوم الأحد ))

(( إذن، لماذا لم يأت أحد منكم إلى المدرسة؟ )) . . . انزعجت . . .
بل غضبت عندما فكرت في مدى الخيبة التي عانيتها بسبب غيابه عن
المدرسة .

(( سألتني قبل قليل ما إذا كانت الشمس تؤذيني . . . إنها لا تؤذيني .
لكنني لا أستطيع التجول في ضوء الشمس . . . على الاقل ، ليس حيث
يستطيع أي شخص أن يراني )) .

(( لماذا؟ ))

وعدني: (( سوف أريك شيئاً )).

فكرت في الأمر لحظة .

قلت: (( تستطيع الاتصال معي)) .

بدا عليه الارتباك: (( لكنني كنت أعرف أنك بأمان )).

(( لكنني لم أكن أعرف مكانك. أنا . . . )) ترددت وخفضت عيني.

(( ماذا؟ )) . . . كان صوته المخملي مغرياً بالكلام .

(( لم يعجبني ذلك. لم يعجبني ألا أراك. إنه يجعلني قلقة أيضاً )) . . .
احمر وجهي لأنني قلت بصوت مرتفع .

كان هادئاً . . . نظرت إليه نظرة مستطلعة فرأيت الألم في تعبير
وجهه .

قال بأنين هادئ : (( آه! . . . هذا خاطئ؟ )).

لم أفهم رد فعله: (( ماذا قلت؟ ))

(( ألا ترين يا بيلا؟ أن أجعل نفسي بائساً شيء، وأن أجعلك معنية
بي إلى هذا الحد شيء آخر تماماً )) . حول عينيه المعذبتين إلى الطريق .
وراحت الكلمات تخرج من فمه سريعة إلى حد جعلني أكاد لا
أفهمها . . . (( لا أريد معرفة أن لديك هذة المشاعر )) . . . كان صوته خافتاً،
لكنه ملح . . . جرحتني كلماته . . . (( هذا خاطئ . إنه ليس آمناً . أنا خطر
يا بيلا . . . افهمي هذا . . . أرجوك! ))

(( لا! )) . . . قلتها وأنا أحاول أن لا أبدو مثل طفل مشاكس .

(( أنا جاد تماماً )) .

(( وأنا جادة أيضاً . لقد قلت لك . . . لا يهمني ما أنت. تأخر الوقت
كثيراً )) .

خرج صوته خشناً خافتاً: (( لا تقولي هذا أبداً )) .

عضضت على شفتي وكنت سعيدة بأنه ما كان قادراً على معرفة
مدى الألم الذي سببته كلماته. رحت أنظر إلى الطريق. لابد أننا اقتربنا
الآن. كانت السيارة تسير بسرعة كبيراً جداً .

سألني بصوت لا يزال جافاً: (( فيم تفكرين؟ ))

اكتفيت بهز رأسي . . . لم أكن واثقة من قدرتي على الكلام .

أحسست بنظرته على وجهي، لكنني أبقيت عيني مصوبتين إلى الامام .

(( هل تبكين؟ )) . . . بدا الخوف في صوته. لم أنتبه إلى أن الدمع
الذي في عيني بدأ يسيل. مسحت خدي بيدي . . . نعم! كانت على
خدي تلك الدمعات الخائنة التي وشت بي .

قلت: (( لا! )) . . . لكن صوتي خرج متكسراً.

رأيته يمد يده اليمنى إلي متردداً . . . لكنه توقف ثم أعادها ببطء إلى
عجلة القيادة.
قال بصوت يحرق أسفاً: (( آسف )) . . . عرفت أنه لم يكن يعتذر
عن تلك الكلمات التي أحزنتني فقط .

كانت الظلمة تنزلق بصمت .

قال بعد دقيقة: (( قولي لي )) . . . أحسست أنه يكافح حتى يتكلم بنبرة
أكثر رقة .

(( ماذا؟ ))

(( فيم كنت تفكرين الليلة قبل أن أظهر عند تلك الزاوية؟ لم أستطع
أن أفهم تعبير وجهك . . . لم يظهر عليك خزف شديد بل بدوت كمن
يركز تركيزاً شديداً على أمر ما )) .

(( كنت أحاول تذكر كيفية مواجهة شخص يهاجمني . . . أنت تعرف
ذلك . . . الدفاع عن النفس. كنت أستعد لتحطيم أنفه )) . تذكرت صورة
الرجل ذي الشعر الداكن فاجتاحتني موجة من الكراهية.

(( هل كنت تفكرين في مقاتلتهم؟ )) . . . أزعجه ذلك . . . (( ألم تفكري
في الهرب؟ ))

قلت معترفة: (( أقع كثيراً عندما أجري )) .

(( وماذا عن الصراخ طلباً للمساعدة؟ ))

(( كنت سأصرخ )) .

هز راسه: (( لقد كنت محقة! . . . لابد أنني أحارب القدر عندما
أحاول أن أبقيك حية )) .

تنهدت. بدأت سرعة السيارة تنخفض . . . لقد دخلنا أطراف
فوركس . استغرق الطريق أقل من عشرين دقيقة .

سألته: (( هل أراك غداً؟ ))

ابتسم: (( نعم . . . علي تقديم موضوعي أيضاً . . . سأحجز لك كرسياً
من أجل الغداء )) .

كان سخيفاً بعد كل ما مر بنا الليلة أن يجعلني ذلك الوعد البسيط
أشعر بتقلص في معدتي فأصير غير قادرة على الكلام.

صرنا أمام منزل تشارلي. كانت أنواره مضاءة. كانت سيارتي
واقفة في مكانها. كل شيء كان طبيعياً. كان الأمر أشبه يالاستيقاظ من
حلم . أوقف إدوارد السيارة، لكنني لم أتحرك .

(( هل تعدني أن أكون هناك غداً؟ ))

(( أعدك )) .

فكرت في وعده لحظة ثم هززت رأسي. خلعت سترته وأنا أشم
تلك الرائحة مرة أخيرة .

قال لي: (( احتفظي بها . . . ليس لديك سترة من أجل صباح الغد )).

ناولته السترة: (( لا أريد أن أضطر إلى شرح الأمر أمام تشارلي )) .

ابتسم وقال: (( أوه! صحيح )).

ترددت وأنا أضع يدي على مقبض الباب . . . كنت أحاول إطالة
تلك اللحظة .

قال بنبرة مختلفة . . . جادة . . . لكنها مترددة: (( بيلا؟ ))

(( نعم؟ )) . . . استدرت نحوه بتوق زائد .

(( هل تعديني بشىء؟ ))

قلت: (( نعم )) . . . وسرعان ما ندمت على موافقتي غير المشروطة.
ماذا لو طلب مني أن أظل بعيدة عنه؟ لست استطيع الوفاء بهذا الوعد.

(( لا تسيري في الغابة وحدك )) .

نظرت إليه بحيرة: (( لماذا؟ ))

عبس وجهه، وضاقت عيناه ثم راح ينظر عبر النافذة من خلفي:
(( أنا لست أخطر شيْ هناك على الدوام . . . لا حاجة لأن نتكلم في هذا
الأمر أكثر من ذلك )) .

ارتجفت قليلاً للبرودة المفاجئة في صوتي . . . لكنني ارتحت مع
ذلك. فهذا وعد يمكنني الوفاء به . . . قلت: (( كما تريد )) .

قال متنهداً: (( أراك غداً )) . . . عرفت أنه يريد أن أذهب الآن .

فتحت الباب دونما رغبة: (( إلى الغد )) .

(( بيلا )) . . . استدرت فرأيته يميل نحوي. كان وجهه الشاحب
الجميل على مسافة سنتسمترات قليلة من وجهي. توقف قلبي عن
الخفقان .

قال: (( نامي جيداً )). أصابت أنفاسه وجهي فأذهلتني. كانت تلك
الرائحة نفسها التي شممتها في سترته . . . لكنها أكثر تركيزاً . . . شعرت
بدوار في رأسي ورحت أرمش بعيني . . . اعتدل جالساً .

لم أكن أستطيع الحركة قبل أن يستعيد دماغي بعض التوازن .
خرجت من السيارة بتثاقل ممسكة بإطار النافذة. أظن أنني سمعته
يضحك، لكن ذلك الصوت كان خافتاً جداً . . . وما كنت واثقة من
سماعه.

انتظر حتى صوت عند باب البيت . ثم سمعت سيارته تتراجع إلى
الخلف. استدرت فرأيت السيارة تختفي خلف الزاوية. أدركت أن الجو
بارد جداً .

أخرجت المفتاح بحركة آليه وفتحت الباب ثم دخلت. صاح
تشارلي من غرفة المعيشة: (( بيلا؟ ))

(( نعم يا أبي، هذة أنا )). دخلت لأراه . . . كان يتابع مباراة بيسبول .

(( لقد عدت باكراً )) .

(( حقاً! )) . . . فوجئت بهذا .

قال: (( لم تبلغ الساعة الثامنة بعد . . . هل استمتعتم؟ ))

(( نعم . . . استمتعنا كثيراً )) . . . دار رأسي عندما حاولت أن أتذكر
مخططاتي الخاصة ليوم الحفلة . . . (( لقد عثرت جيسيكا وأنجيلا على
فستانين مناسبة )) .

(( هل أنت بخير؟ ))

(( أنا متعبة جداً . . . لقد مشيت كثيراً )) .

(( طيب! من الافضل أن تستلقي )) . . . بدا عليه بعض القلق. تساءلت
في نفسي عن شكل وجهي .

(( سوف أتصل مع جيسيكا أولاً )) .

سألني بدهشة: (( ألم تكوني معها الآن؟ ))

(( نعم . . . نسيت سترتي في سيارتها. أريد تذكيرها بأن تجلبها معها
غداً )).

(( لا بأس! انتظري حتى تصل إلى منزلها )).

قلت موافقة: (( صحيح )).

ذهبت إلى المطبخ وسقطت في إحدى الكراسي خائرة القوى.
كنت أشعر حقاً ببعض الضعف الآن . . . هل ستستولي علي الصدمة في
النهاية؟ قلت لنفسي: تماسكي!

رن الهاتف فجأة فأجفلني . . . خطفت السماعة خطفاً .

قلت مبهورة الأنفاس: (( ألو! ))

(( بيلا؟ ))

(( نعم يا جيسيكا . . . كنت على وشك الاتصال بك )).

بدا على صوتها الارتياح . . . والمفاجئة: (( هل وصلت إلى البيت؟ ))

(( نعم! لقد تركت سترتي في سيارتك . . . هل تستطيعين إحضارها
غداً إلى المدرسة؟ )) .

قالت تطالبني: (( طبعاً! . . . لكن، قولي لي ما جرى )).

(( همم! غداً . . . في درس المثلثات . . . موافقة؟ ))

فهمت الأمر سريعا: (( آه، هل ولدك في المنزل؟ ))

(( نعم . . . صحيح )) .

(( لا بأس، سأتحدث إليك غداً. إلى اللقاء )). كان نفاذ الصبر
واضحاً في صوتها.

(( إلى اللقاء يا جيسيكا )).

صعدت إلى غرفتي ببطء. . . كان ضباب كثيف يلف عقلي. رحت
أستعد للنوم دون انتباه إلى ما كنت أفعله. لم أدرك أنني أتجمد برداً إلا
عندما صوت في الحمام . . . كان الماء ساخناً جداً . . . يحرق جلدي.
ظللت أرتجف عدة دقائق قبل أن يتمكن الماء الساخن من إرخاء
عضلاتي المتصلبة. وقفت تحت الدوش غير قادرة على الحركة لشدة
تعبي حتى نفذ الماء الساخن .

خرجت بعد أن لففت جسدي بمنشفة كبيرة محاولة المحافظة على
حرارة الماء الساخن حتى لا تعود تلك الرجفة المؤلمة. ارتديت ملابس
النوم بسرعة ودسست نفسي تحت اللحاف ثم تكورت على نفسي لافة
ذراعي على جسمي حتى أحتفظ بالدفء . هزت جسمي عدة رجفات
صغيرة.

مازال عقلي يدور بشكل مدوخ . . . كان مليئاً بصور لم أستطع
فهمها . . . ويصور كنت أحاول إبعادها . لم يبد أي شيء واضحاً في
البداية . . . لكن بعض الامور المؤكدة بدأت تتضح مع اقترابي التدرجي
من الاستسلام للنوم .

كنت متأكدة تماماً من ثلاثة أشياء. الأول، إدوارد مصاص دماء.
.الثاني، ثمة جزء منه يريد أن يشرب من دمي . . . لم أكن أعرف مدى قوة
ذلك الجزء. الثالث، أنا أحبه حباً غير مشروط . . . أحبه حباً لا عودة
عنه .



** يتبع **















آخر مواضيعي

0 رواية توايلايت الجزء الاول الشفق

عرض البوم صور crezy memo   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلتي الى مكه وجده الجزء الاول вα∂σσяу سياحة وسفر - أماكن سياحيه - تقارير سياحية - عروض السياحيه 6 25-02-2011 10:32 AM
نصائح ,, الجزء الاول أيـام المنتدى العام - مواضيع عامه - مقالات - معلومات 4 14-10-2010 11:26 AM
أفك ـــار للدع ـــيات الجزء الاول أيـام المنتدى العام - مواضيع عامه - مقالات - معلومات 1 15-09-2010 08:39 PM
ملخصات لمادة الادبوالنصوص الجزء الاول اروع احساس المنتدى العام - مواضيع عامه - مقالات - معلومات 4 03-10-2008 01:53 AM


الساعة الآن 09:11 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas

Valid CSS!

Google

روابط مفيدة   روابط مفيدة   روابط مفيدة  
 منتديات  فساتين سهره  ازياء  قصات شعر  صور للتصاميم  مسلسلات
 عذب الكلام  صور ماسنجر  فساتين  قصائد صوتيه  اطارات وبراويز  العاب
 اناشيد  أناشيد أطفال  تسريحات  ديكورات  صور بنات  بلاك بيري
 وسائط  توبيكات ماسنجر  مكياج  برنامج فوتوشوب  صور تصميم  العاب فلاش
 رسائل حب  Android  برامج  خطوط عربيه  صور اطفال  صور رومنسية
 مسجات mms  هيدرات ماسنجر  توبيكات  صور قلوب  صور شباب  مكياج عروس
Android Games  Android Apps  زفات  صور  صور خلفيات  تجهيزات العروس
 تصبيحات حب  برودكاست فصحى  برودكاست الحج  برودكاست خطوبة  مسكات عرايس 2014   توبيكات صديقات