وصل حارب ويا موزة اللي اخذها من الجامعة الى المزرعة بناءا على طلبها .. وخصوصا وهي الغالية العزيـزة اللي ما ينرفض لها شي.. كانت تبي تروح تشوف عبدالله لانه من يومين او اكثر قاعد في المزرعة.. بتتأكد من ظروفه ومن حالته.. خصوصا من بعد هواشه الكبير ويا امه هذاك اليوم اللي وصلها فيه للمزرعة..
اكتشف ان امه تبي اوراق من المزرعة تبين الملكية عشان تقدمها للبيـع او للاستثمار المربح في مجال السياحة.. لكن عبدالله اللي يعشق تراب هالمزرعة وما عمره فكر انه يخليها او يبتعد عنها للحظة انتابته نوبة الاعصاب القوية اللي تتملكه وتجادل ويا امه بقوة لمن طردها من المزرعة.. حارب درى عن الموضوع لان ابو رياض.. الزراع اللي يشتغل عندهم من اربعين سنة خبره.. ويا المزرعة عشان يتطمن على الأمور.. وعشان يرجع الى ذكرياته والى التراب اللي داسه اهو يوم كان صغير يملك يد اخته الصغيرة براحة يده ..
نزلت موزة اول شي وراحت على طول صوب الاستراحة اليديدة اللي كانت قريبة شوي من البيت العود.. دخلت البيت وهي تنادي على عبدالله.. شيلتها كانت مغطيـة اجتافها وومغطية شعرها زين لكن هيهات من طوله اللي تهادل على ظهرها من اول ما تحركت بسرعة وانفك عنه المحبس اللي بشعرها..
ظلت تمشي باروقة البيت البني اللون وتعببر بين الستاير اللي تطل على الشرفة الكبيـرة .. طلعت من اول باب زجاجي لانها انتبهت الى جمعة ناس عند الحلبة اللي تنحط فيها الفروس اليديدة المب مروضة.. واول ما شافت كان عبدالله فوق الفرس يحاول يروضها لكنها ما طاعت وما كان منها الا انها ترميه على الارض بقوة وسيف ولد خالها يضحك عليه وريـاض ولد الزراع يروح له داخل الحلبة وواحد ثاني هم مب غريب واقف.. وكان محد غيـره.. شاهيـن ولد خالتها ام سبيجـة.. الطيف اللي ظنت موزة في اايام مراهقتها انها تحبه.. لكن اختفى هالحب مع معرفتها ان لا حب قبل الزواج..
طلعت موزة وهي مغطية نص ويهها الى الشرفة وصوتت على عبدالله:... عبــدالله... عبـــدالله..
قام عبدالله عن التراب وهو يلتفت الى راعية الصوت فعرفها من خيالها البعيد انها موزة.. والتفت وياه كل من سيف (عاشق موزة) وشاهين... لكنهم غضوا بعيونهم يوم مشى لها عبدالله وجبينه وجرح من ورى اذنه ينزفون بشكل خفيف بالدم...
يوم شافت موزة ان اخوها ياي صوبها دخلت داخل البيت.. وكلها دقايق وعبدالله وراها..
عبدالله وهو مسكر عيونه من شدة الشمس:.. مويز؟؟ شتسوين هني؟؟؟ شيابج المزرعة؟؟؟
موزة وهي تناظر حاله اخوها وتمتعض منها...: شمسوي في روحك؟؟ ليش تخرخر دم من كل صوب؟؟
عبدالله وهو شوي يعصب: اوهووووووو شعليج دمي اهو ولا دمج؟ قوليلي شتسوين هني؟؟
موزة وهي معصبة عليه: لا تكلمني بهالاسلوب.. انا ياية ويا ابوي.. ياي يجيك على الحلال.. وانا ياية اجيك عليك.. اخوي.. من لحمي ومن دمي..
عبدالله وهو يهدي باله لكن يشغله بجية ابوه:.. ابوي ياي هني ليش؟؟ صار له سنة يمكن ما طب المزرعة..
موزة وهي تنادي على الخادمة اللي تسكن.:.. ماقدولين.. ماقدووولين..
تطلع الخادمة من المطبخ القريب: yes mama moza
موزة: bring the first aid box with some clean towel
(ييبي علبة الاسعافات الاولية وفوطة نظيفة)
ماقدولين:right away
راحت ماقدولين وعبدالله يبتسم في ويه موزة: بتنظفين جرحي؟؟؟
موزة وهي تعقد ذراعاتها عند صدرها وتناظرها بغرورها الجميـل:.. مو مثلك قلبي قاسي يقوى على منظرك.. تدري ان الجرح فيك يشيب اي قلب..
عبدالله: اوخ اوخ من قلوبكم يالعذارى.. ياليت واحد منهم صادق بس..
رفعت موزة حاجب متسائل: .. وشلك في واحد منهم؟؟؟ ناوي ؟؟
عبدالله وملامحها تمتعض بقوة: لالالالالالا... شنو ينـــيت.؟؟ يوم الحرام هذا اللي يحب فيه عبدالله ولا يتمنى قلب وحدة من البنات.. كلهم ما يسوون الا خواتي ..
موزة وهي عارفة بهواشه ويا امه.. وراحت وقعدت يمه على حافة الكرسي اللي ماعطهم ظهره:.. وامك؟؟؟
عبدالله يلتفت لها ولحيـته الخفيفة ملطفة من ملامحها الهادئة:... اهي اللي مطرشتج؟؟
موزة وهي تضحك في ويه عبدالله: انت ما تععرف ان موزة ما يطرشها احد لاحد؟؟ وتعرف زين ان امي اذا تناجرت وياك ما تعلم احد؟؟؟؟
عبدالله: عيل شلون عرفتوا؟؟؟
موزة والعلبة الاسعافات توصلها:.. ابو رياض خبر ابوي.. وابوي يا اليوم يطمن عليك..
عبدالله يضحك باستهزاء.: يطمن علي؟؟؟ ليش لا يكون مات ناصر..
حطت موزة يدها على حلج عبدالله بخوف: فال الله ولا فالك... هذا اخوك شلون تتكلم عنه جذي..
قام عبدالله من مكانه والم الغيرة يعتصر قلبه:.. هذا اخوج وولده.. مو اخوي..
موزة وقفت وراه: هذا اخوك.. واخوك.. واخوك... قببل لا تولدك امك وتولدني وراك.. وبيظل اخونا لحد اليوم اللي الله لا اييبه الا بعد عمرن طويل..
عبدالله وهو يلتفت لها:.. بيصير اخوي في اليوم اللي يكون لي في قلب ابوي مكان.. ومو اي مكان.. المكان اللي اهو مستحله..
طلع عبدالله عن موزة من الشرفة وهي ظلت واققفة مكانها .. هزت راسها بأسف وهي تفكر يحياتهم المتداعية.. تفرقات وعلاقات مهشمة مخبية ورى جدران من الذهب والعاج.. قلوب فقيرة بالحب واخرى غنية ولكن تمتنع.. اخوان ما يعرفون بعض او حتى ما يحبون بعض.. وين صارت هذي؟؟ باي زمن ولا بأي دنيا..
طلعت موزة من الاستراحة الى البيت العود.. وين ما مزارع الليمون والتين والخضروات منتشرة بروايحها العبقة.. وين ماتذكر كايد في ايام صباه.. يتجول بكسله وخموله بملابسه البسيطة الفضفاضة.. ووين ما كان عبدالله يجول بشقاوته .. ووين ما كانت امها تمشي في العصر وابوها في الصبـح البارز ويسهر بالليل البارد تحت نجوم الذكريات.. ذكرياته وهو صغير مع اخته اللي ارتدت على عائلتها وسافرت مع ريال اجنبي..
راحت موزة.. ولقت ابوها عند التنور اللي يصير عند مزرعة الليمون واققف.. يشم ريحة الخبز الناضج اللي سوته ام رياض من شوي.. كان واقف وهو رافع يدينه وكانه يتلقى الريحة بمحبة.. وثوبه الابيـض ينصع بلونه الطاهر.. وغترته ملمومه على راسه كلها.. وراسه مرتد الى الورى باسترخاء..
ابتسمت وهي تتقدم صوبه.. لمن وصلت عنده وحطت يدها اللي فضحتها برنه المضاعد الذهبية ..
التفت لها حارب وقال بطريقته الشاعرية اللي يتخالجه:.. كنا صغار يا موزة.. انا واالجازي .. ويدي ياسين يشيلنا في هالمزرعة...
كنا صغار.. نلاعب التراب يا موزة يا بنيتي.. وعمتـج ترسم اسمي في الدروب اللي نمشيها..
اعلمها كلمة الشمس... واعلمها كلمة الليمون.. واعلمها كلمة المزرعة..
لكنها ما كانت تكتب الا.. أخويــ حارب..
كنا صغار يا موزة.. نعرف وين كل منا عند الثاني... الا يوم كبرت الجازي.. واختفت عن عيوني.. وصارت لواحد ثاني..
موزة وهي تلم ابوها بحنان: وينها عمتي الحين يبا...
حارب وعيونه متغرقة بدمع الذكريات المرير:... بلعتها رمال النسيان يا موزة.. بلعتها.. وما عاد لها اي نفس... او لها نفس.. وانا ما دري عن مكانه...
موزة: تظنها مرتاحة؟؟
حارب وهويبتسم بحزن:... تذكرني بدمعها.. لكن بعد.. مرتاحة...
لم حارب بنته بحظنه وباس جبينها الناصع مثل الراية المخضرمة.. وتراجع وياها لبعيد عن البيت العود.. والعبرة تتجمع في حنجرة حارب وفي قلببه صدى اسم الجازي يعبر ويطوف بالخلجان الدموية فيه.. يذكر جمالها ويذكر سحرها.. ويذكر غرامها ويذكر حلمها.. يذكر يده ياسين اللي بارادته ابعدها عنه.. وخلاها جزء من الذكريات من بعد ما كانت اهي المستقبل الجميل.. وكله بسبب من ...؟؟؟
الله يسامح اللي كان السبب..
كل من علي وفاطمة زوجة حارب الثانية تحملو الذنب... علي.. لانه يا.. وسرق قلب الجازي.. وتمناها زوجه له وهو موقد مقامها.. وفاطمة..لانها ابعدت الجازي وخانت وصيتها وامانتها... ووسط ذكرياته عن الجازي تذكر ظبيـة.. ام ناصر المرحومة.. وتذكر حبها وكتمها لاسرار الجازي.. لوكنتي حية اليوم يا ظبية... جان حيا معاج قلب حارب.. وتحمل فراق الجازي..
او يمكن حتى ما كانت الجازي بتروح.. وبتظل معاه!!!
يا ترى..
اسرار الزمن الماضي.. اللي ما عادت منحلة.. اهي اللي مأثرة على الحاضر..
وياترى اصدامات الماضي بالحاضر.. لها موقع من الاعراب؟؟
حارب بيلاقي اخته مرة ثانية؟؟؟
كايد بيلاقي الأمل مرة ثانية؟؟
وعبدالله بيقدر يحب بنت من بنات هالزمان؟؟؟
كله يكمن في الايام اللي بتتسارع مع تسارع عقارب الزمن.. تكشف عن اوجه جديدة وعن اوجه قديمة مغطية بغبار النسيان مثل ما قال حارب..