الجنين يسمع ، إنها حقيقة علمية !! يزيد من تأكيدها قدرة المولودين قبل أوانهم على التجاوب مع الأصوات التي تدور حولهم ، ما يشير إلى نمو حاسة السمع.
في هذا الإطار أكدت بعض الحوامل على أنهن يشعرن بأجنتهن تقفز داخل أحشائهن عند انغلاق الباب بقوة ، أو عند وقوع جسم ثقيل على الأرض . و قد أظهرت صور الترددات الصوتية صحة هذه النظريات ، بعد مراقبة جرت في المعاهد المختصة ، لأجنة مئة و خمسين امرأة حامل ، من أعمار و أجناس مختلفة . فقد كانت الأجنة تدير رأسها عند سماع أي صوت مرتفع ، أو عند ضرب الطاولة بآلة حادة . كما لوحظ أيضا أن نبضات قلب الجنين تكون هادئة عندما تتكلم الأم بصوت خافت ، و تتسارع حين يعلو صوتها أو تصرخ .
في دراسة حول تأثر الجنين بالأصوات التي يسمعها ، فإن الدكتور فييجو الفرنسي ، الشهير بدراساته حول حاسة السمع عند الأجنة ، قاد اختبارا اعتمد فيه على الموسيقى ، فاختار آلة المزمار ، و راح يسمع عددا من الأجنة مقطوعة موسيقية ، كما أسمعهم أصوات آبائهم . وتبين له ، بعد الولادة ، أن الأطفال موضوع الإختبار كانوا يتوقفون عن البكاء سريعا ، عند سماعهم تلك المعزوفة ، و أن عددا آخر منهم قد تعرف على صوت الأب أيضا ، فكانت ترتسم على وجوه هؤلاء الإشارات الدالة على ارتياحهم لسماع صوت مألوف .
من جهة أخرى ، أشارت الدراسات إلى أن الأصوات التي يسمعها الجنين ، تلعب دورا مهما في تكوين شخصيته بعد الولادة . وجاءت هذه النظرية مؤكدة بما لايقبل الشك في صحتها ، بعدما أجرى الباحثون في جامعة هارفرد الطبية ، اختباراتهم على النساء الحوامل . وقد تناولت دراساتهم مجموعة من الحوامل ، ابتداء من الشهر السادس للحمل ، و حتى السنة الخامسة بعد الولادة . وقد قسم الباحثون تلك المجموعة إلى ثلاث فئات.
كانت أجنة الفئة الأولى تستمع إلى موسيقى "لودفيغ فان بيتهوفن" ، والفئة الثانية إلى موسيقى الهارد روك ، والفئة الثالثة إلى نظريات حسابية.
بعد الولادة ، تبين أن مواليد الفئة الأولى الذين كانوا يستمعون إلى موسيقى بيتهوفن ، قد أظهروا ميولا إلى الموسيقى الهادئة الكلاسيكية ، و لوحظ لدى البعض منهم قدرة "فطرية" على العزف على البيانو .
أما مواليد الفئة الثانية ، الذين كانوا يستمعون إلى موسيقى الهارد روك ، فقد تبين أنهن كثيروا الحركة ، لا يهدأون ، يعشقون الضجيج ، و يتكلمون بصوت مرتفع ، و لا يتوقفون عن الثرثرة ، مع ميول واضحة إلى كل أنواع الموسيقى الصاخبة .
أما مواليد الفئة الثالثة ، الذين كانوا يستمعون إلى النظريات الحسابية ، فأظهروا توقدا ذهنيا ، و قدرة على العمل بمنهجية ، ترافقه براعة في علم الرياضيات .
إن هذا الإختبار الذي أجراه العلماء قد أكد ، مرة أخرى ، على صحة النظرية القائلة بأن الجنين يسمع ، ويعي ما يسمع ، و يتفاعل مع مدار أمه الإجتماعي قبل أن يولد ، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في سلوكه لاحقا.
..
ممآ أعجبني