في ذلك اليوم الماطر وقفت تنظر من نافذتها الصغيرة وقطرات
المطر تنهمر بعنف على فناء المنزل الذي شهد أجمل لحظات حياتها.
كم تشتاق إليه ففراقه يؤلمها إنه يتفنن في تعذيبها, ويهوى أن يراها
وقد أهلكها الشوق إلى الحبيب, تشتاق إل كلمته الرائعة:
" أنتي ملهمتي" ورغم ذلك تتلذذ بذلك العذاب وتشعر أنها ملكة
توجت بتاج الحب والعشق والهوى , ليته يعود إليها فتخبره أنها
بأن نظراته تسكرها وأنها تعشق عينيه حد الثمالة, يطرق الباب الخشبي
المزخرف صوت حنون: ندى, تصبحين على خير .
قالت تخاطب نفسها: أمي ليتك تعلمين ما تعانيه طفلتك المدللة فقد
غرقت في بحور العشق, وضاعت في متاهات الغرام, فتاتك الصغيرة هائمة تبحث عن عشهما معاً.
نزلت إلى الفناء الذي يفوح منه الأريج, وهامت بين الورود وتذكرت
اللحظات التي جمعتها في هذا المكان الساحر, تمنت لو أنه كان هنا
فقط لتنظر إلى عينيه وتخبره أنها وهبته نفسها وروحها وحياتها
وأنها تحبه, نظرت إلى ساعتها فإذا بالوقت البائس, قد تأخر وهو بعيد
عنها لم يأتي إلى ملهمته الصغيرة كما يفعل دائماً...
في جزء آخر من الأرض والقمر يضيء بنوره فناء أحد المنازل
الصغيرة. نظر الحبيب إلى عيني تلك الفاتنة وبهمس مثير قال:
-أنتي ملهمتي.
منقول