ذكريات الدراسة تحمل في طياتها أيام جميلة لا يعرف حلاوتها إلا من تجاوزها فيذكرها وإن مرت عليها السنون . تضاف لأهميتها إلى مراحل حياة الإنسان السنية (طفولة دراسة شباب وشيخوخة)
فلا يحلو لقاء عابر بين إثنين إلا وتذكراها بشئ من الحسرة على ذهابها . أيام يتفق علي جمالها الشاطر والبليد على حد سواء فكلاهما يحس بالنشوة لذكراها وإن كان الشاطر فرح بيومه الدراسي كاملا من الحصة الأولى وحتى السابعة إلا أن البليد يقتصر فرحه على حصص الرياضة وبعض الأنشطة كما هو حالي (ولا يهون بعض إللي يقرون المقال وبدون زعل)
وعلى طاري حصص الرياضة فالمنافسات الرياضية تشبه إلى حد كبير المواد الدراسية مبناها مدرسة (الرياضة السعودية) مدرسوها (الأعضاء والقائمون ولجان) الإتحاد السعودي وفصولها (ملاعب كرة القدم) وطلابها (الأندية) وهم في حالتنا (إثناعشر) طالبا تتفاوت مستوياتهم بين الشاطر والمجتهد والبليد بينهم الألمعي والذكي وثقيل الفهم كحال كل ألفصول الدراسية فدعونا نستعرض شهاداتهم ونقف على مستوياتهم
فالطالب الهلال أول الناجحين بل المتفوق على الفصل والحاصل على الأول وبتقدير ممتاز فهو ألمعي لا يكاد ينتهي المدرس من طرح سؤاله إلا ورفع يده عاليا وبكل ثقة ليلتفت المدرس يمينا وشمالا ويذهب بنظرة لآخر الفصل ثم إلى وسطه (وكأن على رؤوسهم الطير) يكاد يشم البلادة بأنفه ويراها تسير بعينية وإن كانت صفة لا ترى ولا تشم ليعود بنظرة خائبا إلى حيث الشاطر قائلا أجب يا هلال فيجيب كما قال الكتاب
فولي أمره في تواصل دائم مع المدرسة حريص على مستوى إبنة لا يتردد في توفير الجو الملائم له للتحصيل يحثه على النجاح ويوفر له كل متطلباته دفاتر أقلام مساطر لتكون النتيجة تفوق حتمي حتى وإن غمز ولمز بعض الطلاب بأنه من أقارب (المرشد الطلابي) إلا أنه يبقى الأول فالولد وللأمانة (دافور)
وأما الطالب النصر ثاني الناجحين وبرغم أنه طالب بطيء الإستيعاب إلا انه مجتهد محب للنجاح حريص عليه وغيور لا يحب أن يتفوق عليه أقرانه ساعده حرص ولي أمرة المفرط وإيمانه بحضوض إبنه وإمكانية نجاحه فكان له ما أراد وإن كان بتقدير (مقبول) إلا أنه فعلها تحت ضغط (الإلحاح) والدروس (الخصوصية)
لنأتي على الطلاب الراسبون وفي مقدمتهم الأذكياء الثلاثة (الأهلي والإتحاد والشباب) والذين لا تنقصهم الفطنة للتفوق إلا أن مشكلتهم الكبيرة عدم رغبتهم في الدراسة فتراهم متخاذلون يحضرون متأخرين متثاقلين بعد ليلة سهر فكل أيامهم عطلة لدرجة لا يترددون أن يقفزوا سور المدرسة هربا من الحصص وإن حضروا فهم يتسابقون إلى الصف الأخير بالفصل حيث يحلو النوم والمدرس يشرح
وسبب ذلك عدم إهتمام (المرزوقي والبلوي والبلطان) فهم أولياء أمور تجار متفرغون للبزنس يذهب جل وقتهم للتنقل والسفر الدائم خلف صفقاتهم بحيث لم يجدوا الوقت لمتابعة أبناءهم مما أدى إلى رسوبهم بإمتياز وإنتم تعرفون عيال التجار (أنواع البلادة)
فالطالب الأهلي و(ما زاد الطين بله) وزيادة على تقصير ولي أمره فلم يوفر له حتى متطلبات المدرسة وحينما حس بالذنب متأخرا إشترى له ثلاثة أقلام رصاص من النوع الردئ فكان مصيرها الكسر فقد بخل وهو تاجر أن يشتر لإبنه أقلام رصاص أصلية ماركة أبو تمساح المعروفة (محترفين) فكان الرسوب مصير إبنه
وأما الطالب الإتحاد وبرغم إبتعاد أبيه (البلوي) عنه لأسباب سفرة إلا أن عمه (أبوعماره) إجتهد في متابعة إبن أخيه فلم يفلح فبرغم ذكاء الولد إلا أنه يعاني من تفكك أسري وإنشقاق في التربية بين والدية تسببت في تشتت ذهنه فـ (الأم تدلع والأب ما يدري) وكانت النتيجة رسوب مع مرتبة الشرف
وفي العموم تبقى المدرسة والتحصيل العلمي مستمران فالمتفوق يجب عليه الإستمرار وألا يركن لتفوقه والراسب ليست له نهاية المطاف فهو أمام فرصتين الملحق (كأس الملك) أو فلينتظر سنة أخرى ولكن بشرط أن يتعلم من دروسه السابقة وبالنهاية (من زرع حصد) مثلا يسري على الإثناعشر طالبا جميعهم الناجح منهم والراسب إلا أن (ما فاتك اليوم تدركه غدا) مثلا يسري على عشرة طلاب ويستثني إثنان
فالطائي والقادسية (نوم في الفصل واجبات ما فيه ومشاكل في الفسحة وأول إثنين ينطون السور وورقة الإمتحان بيضاء) وإدارة المدرسة تأسف لوليا أمر هذان الطالبان وترجوهم الحضور لأخذ ملفيهما ودوروا لكم مدرسة ثانية
سامي القرشي