بسم الله الرحمن الرحيم
(( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) )) الجمعة
إنـّه عالـَم القدس عالـَم الطهارة والنقاء عالـَم النور والبهاء . . .
في الملأ الأعلى حيث تطوف الملائكة المقربون وحملة العرش . . .
حافـّين من حول العرش يسبـّحون بحمد ربّهم
ويقدّسونه ويحمدونه ويمجـّدونه :
(( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (30) )) البقرة
سبـّوحٌ قدّوس ربّ الملائكة والروح
أين نحن من تلك الساحات القدسيـّة . . .
ساحات الجمال والجلال . . .
ومن عالـَم الملكوت . . .
ومن دار السلام . . .
ومن مقعد الصدق عند المليك المقتدر . . .
عند سدرة المنتهى إذ يغشى السدرة ما يغشى من الأنوار والفيوضات . . .
ولمَ كل هذا الزهد بتلك العوالم النورانية المباركة . . !
وبتلك المنازل المحمودة الكريمة في الرفيع الأعلى . . .
ولم لا نحاول أن نتلمـّس تلك الحالات القدسية الطاهرة
لنعيش تلك الأجواء النورانية الخالصة
المفعمة بالسعادة الأبدية الغامرة
في مساكن طيبة في جنـّات النعيم
حيث لا عين رأت ولا أذنٌ سمـِعـَت
في أجواء الرَوح والريحان وقرة الأعين
التي وعد الله بها عباده المقربين ..
(( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) )) السجدة
وهم في ما تشتهي أنفسهم خالدون و لا يبغون عنها حـِولا
ولهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون
(( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )) الشورى
(( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) )) المطففين
(( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) )) الانسان
(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) )) القيامة
(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) )) الغاشية
مفتـّحة لهم الأبواب . . . أبواب كل شيء
في نعيمٍ مقيم . . في شـُغـُلٍ فاكهون . .
(( لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) )) يس
(( لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) )) الانبياء
(( وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) )) الرعد
(( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) )) الفرقان
حيث المقام المحمود للحبيب المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام
ليسقينا من حوضه المبارك ماءً طهوراً حيث النعيم والمـُلك الكبير . . .
ذاك الماء الذي يطهـّرنا وينقـّينا وينزع الغل من صدورنا
ويباركنا لدخول تلك الساحات القدسيـّة
(( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا )) الانسان(22)
(( قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )) الزمر (73)
ولو تأمـّلنا قوله تعالى :
(( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) التحريم (8)
حيث أنهم بعد تلك الأنوار والسعادة التي يقذفها الله في صدورهم
والتي يستشعرون الانجذاب والتعطـّش للمزيد منها ، يسألون الله المغفرة .. !
طبعاً المغفرة عن تقصيرهم وغفلتهم وزهدهم بتلك المنازل والفيوضات المقدّسة
وربما عن إساءاتهم وسوء ظنـهم أو استثقالهم للأعمال التي قاموا بها . . .
وخير وسيلة لكي نتلمـّس تلك الحالات القدسية :
هو أن نقف بين يدي الله خاشعين متوجهين
وكأننا في تلك الآفاق النورانية المقدسة الطاهرة . . .
وأن نستشعر عظمة الله وقدسيته وجلاله . . .
وأن نتخيـّل بأننا نقف في تلك المقامات الشامخة في الملأ الأعلى
حيث القداسة والطهارة والنزاهة في عالم الحق والجلال . . .
وأن نسلـّم أنفسنا ونتخلـّى عن جميع رغباتنا طائعين خاضعين مذعنين
مقابل مشيئة الله ورضاه ورضوانه ومرضاته
(( وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا )) طه (108)
(( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا )) طه (111)
فعندما نتخلـّى عن رغباتنا ودوافعنا وحاجاتنا النفسية
سنجد أنفسنا طائعة منساقة منيبة لخالقها
ومتواضعة أمام عظمته وإرادته وقدرته اللامتناهية
متناهية عن المعاصي والذنوب قلوبها مصغية :
(( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )) التحريم (4)
تلك الأجواء القدسية التي قد عرفها وعاينها
كل من زار بيت الله الحرام أو المدينة المنورة ..
حيث جبال النور من حولنا . . .
في دار السلام حيث يغمر قلوبنا السلام . . .
والتي أصبح يحن إليها ويتوق إلى العودة إليها . . .
(( الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )) الرعد (29)
وأجمل ما في الأمر أنه كلما ازددنا تقديساً وتعظيماً وتسبيحاً لله الواحد الأحد
كلما كنـّا بالمقابل أهلاً لاقتحام تلك السّحات القدسيـّة والعوالم النورانيـّة
وبالتالي الفوز بالعناية الإلهيـّه في تقريبنا إليه ونيل الزلفى لديه
(( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا )) الانسان (29)