الشوكولاته مفيدة للقلب باعتدال
يعود تاريخ الشوكولاته إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين. وقد تزامن ذلك مع استخدام كلمة كاكاو من قبل هنود الأولميك في الساحل الشرقي لخليج المكسيك. وعقب الفتح الاسباني في القرن السادس عشر، تم ادخال الكاكاو الممزوج بالسكر مقتصراً على طبقة النبلاء.
ساهمت زراعة نبات الكاكاو فيما بعد في انتشار حبوب الكاكاو بين قطاع واسع من الناس وشاع استخدام مشروب الشوكولاته ليشمل كافة قطاعات المجتمع في أوروبا الغربية. غير ان التجديد جاء عام 1828م عندما نجح عالم الكيمياء الهولندي كونراد فان هوتن في فصل زبدة الكاكاو عن حبوبها وطحن ما تبقى لتكوين مسحوق الكاكاو.
وقد أدى ذلك إلى قيام الانجليزي بيتر فراي بتطوير أول نوع من الشوكولاته القابلة للمضغ. وتبع ذلك قيام أحد أقطاب تصنيع الشوكولاته السويسريين دانيل بيتر بإدخال الشوكولاته الممزوجة بالحليب إلى العالم.
وفي هذه الأيام انتشر تناول الشوكولاته بمختلف أشكالها على نطاق واسع في سائر أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن معظم الناس على اختلاف ثقافاتهم يقدرون قيمتها باعتبار أنها مادة شهية المذاق، إلا ان الشوكولاته توفر مواد غذائية ضرورية للنظام الغذائي منها المغنيزيوم، والنحاس، والحديد.
وتتوفر أيضا أدلة متزايدة تفيد بأن الكاكاو كغيرها من الاطعمة التي يشكل النبات مكونها الأساسي لها العديد من الخواص المفيدة لصحة الإنسان، ويؤكد صحة هذه الاعتقادات التي سادت الحضارات القديمة في أواسط وجنوب القارة الأميركية التي كانت تعتبر الكاكاو طعاماً ذا قيمة ومكانة عالية لما له من خواص جنسية وعلاجية وغيرها.
متعددة الفينولات
وهي نوع من المواد الفعالة الموجودة في النبات، حيث تعتبر مكونات طبيعية في الفاكهة، والخضروات، والأطعمة، والمشروبات المستخلصة من النباتات، مثل الكاكاو، والشاي، ومن المرجح أن هذه المواد الكيميائية تطورت لحماية النباتات من الحشرات والأمراض.
وتتألف عديدة الفينولات من عدة فئات من المركبات التي تختلف من حيث بنيتها الكيميائية، ويتميز العديد منها بنشاط مضاد للتأكسد لأنها تستطيع مساعدة خلايا الجسم على ابطال الضرر الذي تسببه. وتعتبر الجذور الحرة احدى المنتجات الثانوية الطبيعية لعملية التمثيل الغذائي، وتشارك في الدفاع عن الجسم ضد الكائنات الدقيقة ولكن زيادتها تسبب ضرراً للخلايا والأنسجة حيث تلعب دوراً في الاصابة بالامراض الانتكاسية، كمرض القلب،
ومرض السرطان ويزداد انتاج الجذور الحرة في الجسم نتيجة التعرض للتدخين والتلوث، وضوء الشمس، وتشير الدراسات المتعلقة بالأمراض الوبائية إلى ان تناول الأطعمة الغنية بالمواد المقاومة للتأكسد «فيتامين ج»، وفيتامين ه» والسلينيوم، والكاروتينويد، والمواد الكيميائية النباتية المقاومة للتأكسد، مثل عديدة الفينولات لها علاقة بانخفاض امكانية الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، وخصوصاً أمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان.
ويقدر محتوى متعددة الفينولات في حبوب الكاكاو من %18 -12 من وزنها الجاف، وتفقد نتيجة التخمر حوالي 80 من المحتوى الأصلي، كما تؤدي عمليات التصنيع أيضاً الى فقدان عديدة الفينولات الناشئة طبيعياً، لذلك يجب ان يولى اهتمام كافٍ للعوامل الأخرى المتنوعة التي من شأنها الحفاظ على متعددة الفينولات عند انتاج الشوكولاته من حبوب الكاكاو، وهذه العوامل هي:
ـ اختيار الحبوب: يعتبر اختيار الأصناف المناسبة من الحبوب مهم جداً لأن مستويات الفلافونويدات تختلف باختلاف نوع الحبوب.
ـ التخمير: يساهم تخمير حبوب الكاكاو لفترات طويلة في فقدان كميات كبيرة من الفلافونويدات.
ـ التجفيف: يتم تجفيف حبوب الكاكاو بالطريقة التقليدية تحت أشعة الشمس لمدة تصل إلى أسبوعين، الأمر الذي يتسبب في فقدان المزيد من الفلافونويدات.
ـ التحميص: ان تحميص حبوب الكاكاو يؤثر على نكهة الشوكولاته ومحتواها من الفلافونويدات، اذ ان ارتفاع درجة حرارة التحميص وطول مدته يؤدي الى انخفاض مستوى الفلافونويدات فيها.
ـ إضفاء الخواص القلوية: يتم تنفيذ هذه العملية احياناً لرفع مستوى نكهة الشوكولاته الى الحد الأعلى، ولكن هذا الإضفاء قد يؤثر سلباً على مستوى الفلافونويدات فيها أيضاً.
ولأجل الحفاظ على المستويات الطبيعية للفلافونويدات خلال عملية تصنيع حبوب الكاكاو.
فقد قامت شركة مارس بتطوير العمليات التي تشمل العناصر المذكورة سلفاً من أجل المحافظة على أكبر كمية من الفلافونويدات وعدم فقدها.
فلافونويدات الكاكاو
تعتبر الفلافونويدات أكثر المجموعات شيوعاً وأوسعها توزيعاً بين متعددة الفينولات النباتية وأكثرهاوفرة في نظام الغذاء البشري، ومن أهم الأطعمة الغنية بالفلافونويدات البصل، والتفاح، والتوت الأزرق، والعنب، والشاي، وتشير البيانات التي صدرت حديثاً بأن بعض أنواع الكاكاو والشوكولاته تعتبر مصادر غنية بالفلافونويدات،
وقد تم التعر] على أكثر من أربعة آلاف صنف منها تختلف جميعاً في تركيبها، ولذا يمكن القول بأن هناك اختلافاً في أنواع وكميات الفلافونويدات الموجودة في مختلف الأطعمة التي يشكل النبات أساساً لها. كما أن النوع نفسه من الطعام يتفاوت تفاوتاً كبيراً في محتواه من الفلافونويدات لأن ذلك يتأثر بعدد من العوامل، لعل من أبرزها الأحوال البيئية، وصنف النبات، ودرجة النضج، وطريقة التصنيع، وأساليب التخزين.
وتحتوي حبوب الكاكاو على كميات كبيرة نسبياً من الجزيئات المعروفة باسم الإيبكاتيكين الأحادي. وهي أحد أصناف الفلافانول، بالإضافة إلى جزيئات أكثر تعقيداً تعرف باسم بروسيانيدين الذي يتكون من ثلاثة جزيئات من الفلافانول (المتعددة).
ومع تقدم طرق التحليل الحديثة فقد أمكن فصل وتحديد ماهية كل واحدة من البروسيانيدين المتعددة قليل الوحدات الموجودة في الكاكاو الخام والشوكولاتة الداكنة على أساس درجة التعددية. وتتوفر الكثير من الأدلة التي تفيد بأن الأنشطة الحيوية للبروسيانيدين تختلف باختلاف درجة تعددها.
الشوكولاته والأوعية الدموية
يسود الآن اعتقاد بأن أمراض القلب تحدث نتيجة مجموعة آل