في ذلك الشارع المزدحم بالسيارات و تحت الأشعة الصيفية الحارقة ، وجوه الناس تدل على التعب
و الإرهاق أو حتى الغضب و الملل . لمحت خيال فتاة صغيرة تكاد أن تضيع بين أفواج الناس
المزدحمة .
الغريب في الأمر أنها كانت تحمل سلة من الحلويات و تركض مسرعة باتجاه أي سيارة تتوقف ، تطرق بأناملها الصغيرة على زجاج السيارة المتوهج ، تشعر بنسمة باردة إذا تكرم أحدهم بفتح زجاج النافذة و لكنها تجر أذيال الخيبة إذا لم يعرها أحد اهتماماً .
فتاة صغيرة ذات وجه ملائكي لوحت الشمس بشرتها الجميلة ، و أنهك الركض و المشي جسدها العض ، فغدت كطيف ، يكاد يغطي جسمها النحيل شيء من الملابس البالية و تحمي رأسها من غضب الشمس بقطعة قماش .
تتجول و تمشي و تنادي و تسأل عل أحداً يلتفت إليها .
تساءلت في نفسي ، ترى من الذي يدفعها إلى هذا الإقدام و هذه الجرأة ؟ أهو الفقر ؟ أم الكبرياء ؟ فقيرة و لكنها ترفض أن تذل و تنحني لطلب المال بل تعمل و تتعب كي تحصل على المال الذي تستحقه . و لكن ، الحياة مدرسة تعلم و تربي ، تصقل و تشذب كي نتكيف و نتلاءم مع واقعنا . هذا هو الواقع المرير ؛ نبحث عن أساليب تكيف و لا نبحث عن وسائل علاج
فماهو الحل برأيكم
لماذا تغتال الطفولة