قصص و رواياتقصص عربية , قصص حقيقية , قصص خيال ، قصص غراميه , قصة محزنة , قصة مؤثرة , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , قصص حزينة
اجتياح للألم ..
وحزن كسته أغلب المتصفحات الأدبيه في ذلك اليوم
كان وقع الخبر فاجعا على الكثيرين..:
(هديل الحضيف الى رحمه الله بعد غيبوبه مفاجئه ..!)
قرأته مرات عده ولم أعي أهي تلك ابنه الكاتب الأدبي المعروف الدكتور
(محمد الحضيف)..!
استحوذ تفكيري حينها جمله :
(توها صغيره)..!
لكنه القدر..
و.. الموت ..
ليس لزيارته اي قوانين او احتمالات ..!
بدون شعور اتجهت لكتابها الذي طالما قرأته لأكثر من مره بعنوان
( ظلالهم لاتتبعهم)..
قرأته ولكن في تلك المره كان مذاق مختلف بـ مراره لاذعه..!
ضوء:
- هديل بنت محمد الحضيف
- من مواليد عام 1403 –1983 في مدينة الرياض
- طالبة في جامعة الملك سعود في الرياض
- محررة باب (إبداع) الأدبي في مجلة حياة
- أكتب في عدد من المنتديات الإلكترونية ،
- صدرت لها مجموعة قصصية عن مؤسسة وهج الحياة للإعلام
تحت عنوان (ظِلالهم لا تتبعهم)
اليوم هديل..
وغدا أنا..
أو انت..!
ترى ماذا كتبت اقلامنا
وهل ستكون حجه لنا او علينا..!
وما من كاتب الا سيفنى ويبقي الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ يسرك في القيامه ان تراه
اللهم اغفر لها وارحمها واسكنها الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء..!
لازالت ليالي رمضان تُشعرني بمراره الـفقد
وتستبيح الـ وجع ..!
مكتب سنديان عتيق ..
زجاجة حبر فارغة ..
وباب نصف موصد ..
والمطر في الخارج يضرب الأرض بعنف ..
وأنا مازلت هنا , نمت حول جسدي خيوط العنكبوت ..
وفي يدي .. شظايا جرح قديم ..
دقات الساعة الرتيبة , تتسابق للثانية عشرة ..
والنوم دلّ طريقه إلى كل شيء سواي ..
كحداءٍ حزين .. عادت الذاكرة تستجدي ذكريات الألم ..
تلك الذاكرة التي مافتئتُ أجرها لأزقة حي ٍ مطمور تحت تراب الزمن ..
حيث كان النزف الأول ..
نمـَتْ أمام عينيّ ..
كنت أودع عامي الثالث عشر حينما سمعت صوت أمها صارخا .. قبل أن يولد الفجر بساعات قليلة ..
وعلمتُ صباحا أن جارتنا أم العشرة ذكور , قد أنجبت أخيرا .. بنت ..
لم تكن سوى ابنة لجيراننا .. لكنني أحسست أنها شيء آخر .. شيء مختلف .. ربما لكوني وحيدا بلا أخوة مبررا لهذا الإحساس .. لم يكن هذا السبب إلا أرضا هشة .. تهاوت في حين غفلة من تحتي ..
سألت أمي أن أذهب معها , ثم انتابني شعور أني سألتها أمرا منكرا .. فأردفت قائلا :
_ لم أرَ في حياتي مولودا يا أمي .
ضحكتْ وسمحتْ لي بمرافقتها ..
قلت لأم سعد :
_ سموها ( ضيء ) ..
حينما أخربتني بأنهم لم يختاروا لها اسمها بعد .. لم أسمع بهذا الاسم من قبل , لكنه جاء على لساني في تلك اللحظة فقط .. أخذتها بين يدي .. رحت أتأملها ولم تفتح عينيها , خفضت رأسي وقبلت جبينها ثم أعدتها لأمها ..
رغم أولاد جيراننا العشرة , إلا أني لم أحس بجيرتهم إلا بعد ( ضيء) .. أصبحت أتردد عليهم يوميا .. لا لسبب سواها .. حتى نهرتني أمي قائلة بأني أصبحت رجلا وليس من اللائق أن أدخل بيت جيراننا .
ألف الناس رؤيتي في السوق مع ( ضيء ) التي أكملت عامها الثاني ..
ضحكتها التي تملؤني فرحا .. عيناها الواسعتان .. لونها النجدي ( الطيني ) , كل هذه أصبحت أساسا في حياتي ..
آخذها عصرا معي للسوق حيث أقف في دكان أبي , وأتركها تعبث في كل شيء .. وأكتفي أنا بالضحك !
قهقهت فرحا ذات مساء صيفي , عندما قالت لي أمي وهي تناولني فنجان قهوة :
إن أم سعد تقول " إن ( ضيء) لا تكاد تعرف سوى خالد .. حتى أنا بالكاد تعرفني .. فكيف بوالدها وإخوتها "
علقت أمي قائلة :
_ قد يأتي يوم .. وبالكاد تعرفك ..
ثم جلجل المساء بضحكي وضحكها , وأسفر بابتسامات أبي ..
لم أشعر بالزمن إلا ذاك الصباح , حينما طرقت الباب .. لتخرج إليّ ( ضيء) وتخبرني بأن أمها رفضت أن تسمح لها بالخروج معي .. لأنها كما تقول أمها , أصبحت كبيرة ومن ( العيب ) أن تخرج مع الرجال ..
_ عمي .. سأظل أشتري من دكانكم ..
كأنها تعزيني , وابتسمت ثم توارت خلف الباب الذي أوصد ببطء ..
( عمي ) ظلت ترن في أذني .. بل تتفجر .. لم أشعر يوما بالألم كشعوري به ذاك اليوم ..
استلقيت في فراشي لأكتشف أن الفلك دار عشر دورات كاملة منذ أشرقت ( ضيء) ذات ليلة ..
كنت أشعر بالغيظ , بالجرح , بحزن ٍ دام ٍ .. كيف تمنعني أم سعد من ( ضيء ) وقد قبلتها ذات صباح , بين عينيها .. كيف تمنعني وقد أضاءت حياتي لعشر سنوات .. كيف يطيب لها أن تغمر باقي أيامي بالظلام دون سابق إنذار ..
ثم وجدت نفسي أبكي وقد ارتوت وسادتي دموعا ..
هبط الليل شيئا فشيئا على قلبي , مر زمن دون أن أخرج من الغرفة .. حتى قهوة المساء لم أتناولها مع أهلي , والشعور بالمرض بدأ يتسرب إليّ , وأخذت الحمى تسري في أوردتي , طرقت أمي الباب أول الليل ثم دخلت .. راعها منظري , وجه محتقن .. وعرق نازف .. وجسد مشتعل .. لم تنبس ببنت شفة , أطالت النظر إلي ثم وضعت يدها على رأسي , وأدنت فمها من أذني وهمست:
_ ومالذي يعنيك من أمر طفلة ؟؟!!
أمي هي الشخص الوحيد الذي يكاد يفهمني في كل شيء .. كنت متأكدا من أنها تعلم كيف أثرت ( ضيء ) في حياتي , وأني مازلت أعدها جزءا مني , وحرماني منها يعني كارثة لي .. قلت لأمي :
_ هي طفلة .. لكنها طفلتي .. أم سعد قالت ذات زمن أنها متعلقة بي .. فكيف تقطع حبلا سمكه عشر سنين ؟؟
مسحت أمي وجهي بقماش مبلل , في محاولة يائسة لإطفاء هذه الحمى التي سرعان ما اتقدت في سائر جسمي .. ثم استسلمت لنوم متقطع حتى الفجر ..
لازالت ليالي رمضان تُشعرني بمراره الـفقد
وتستبيح الـ وجع ..!
ككل الأشياء التي تبدأ كبيرة ثم تصغر , كانت ( ضيء) ..شعلة بدأت متوهجة ثم أخذت تخبو رويدا رويدا .
تمر بالدكان الذي آل إليّ بعد وفاة والدي .. تبتسم لي .. فأرد ابتسامتها بابتسامة باهتة , فقدت ألوانها منذ أن حال بيننا ذاك الباب في صباح ٍ عمره زمن ٌ جريح ..
لا يؤلمني أمر أكثر من قولها : عمي , رغم أنها غدت خارج أسواري .. لازلت أكرهها منها .. كم مرة كادت أن تجمح جيادي لأقول لها : خـــالد .. لكنني ألجمها قبل أن تنطلق , ويبقى في قلبي طيف لها في طريق عودتي مساء .. ثم أقتله حالما تبتلعني الدار .
كل مابحياتي كان راكدا .. إلا من بعض الأعمال التي يتطلبها الدكان .. ثم يعود الإيقاع الرتيب لساعاتي ..
أمي السيدة التي تتربع على عرش قلبي تسللت إلى غرفتي , والشتاء قد أثقل وطأته تلك الليلة حاملة ( الوجار ) ثم جلست بجواري على الفراش :
_ أتشعر بالبرد ؟
سألتني وهي تعرف الإجابة ..
_ أشعر بالملل ..
زفرتها حارة كئيبة ..
_ بلغت هذا العمر ولم تتزوج .. ولا تريد أن تشعر بالملل ؟؟
أيقظت فيّ هاجسا غافيا .. حاولت أن أعيده إلى نومه ..
_ ليس الزواج كل شيء ..
_ لكنه سيعيد الألوان إلى حياتك ..
أجبتها بصوت يتخلله الألم :
_ لم يعد في حياتي ألوانا يا أمي ..
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي حاولت بها أمي أن تظرق أبواب قلبي المرتجة ..
شيئا خفيا كان يدفعني للرفض في كل مرة , كل مساء تأتي أمي وهي تحمل لي أسماء لتعرضها علي ّ , وأبدو كمن يفتش عن ضائع ما .. وحينما لا أجده أرد بضاعتها إليها ..
_ تبحث عنها .. أليس كذلك ؟
رمت ( القنبلة ) في وجهي , ثم سكتت ..
لم أكن أنتظر سؤالا كهذا , لا أدل له طريقا .. فاكتفيت بالصمت , ولاذت بالانسحاب ..
نهش القلق كل مساحات عقلي تلك الليلة : أحقا كنت أبحث عنها .. رغم كل البعد زمنا وتفكيرا ؟؟
ثم صرخ بي الفجر دون أن تهتدي مراكبي ..
عشت مشوشا , تأتي إلي كل ( عصر ) لتشتري مني , حضورها يعني لي شيئا .. لا أنتشي , لا أحزن , لا أفرح , ولا أي شعور عادي , شعور مبهم يجعلني أرقب حضورها .. وحسب ..
ويظل يقرعني سؤال : أتشعر بي ؟؟ وحينما يتسرب إلي صوتها بـ ( عمي ) .. تنهار كل الأسئلة , وأتقوقع كطير صغير مبلول ..
كنت أعنف نفسي : كيف تشرع سفن شعورك نحوها .. وقد كانت ذات يوم طفلة بين يديك , لم تفتح عينيها بعد .. ثم أذكر قبلتي على جبينها , فينتحب داخلي ألما ..
لازالت ليالي رمضان تُشعرني بمراره الـفقد
وتستبيح الـ وجع ..!
ومثل كل ليلة تأتي أمي إلى فراشي , تتحدث معي قليلا .. ذكرتني بالذي لا أنساه :
_ خالـــــــد .. أحفادي ..
ضحكت بقلب مذبوح ..
سألتني وهي تصوب السهم الأخير :
_ أمازلت تريدها ؟
ظللت أحدق بخشبات السقف دون أن أتكلم ..
_ رجل بعمرك بحاجة إلى زوجة .. لا إلى طفلة ..
التفت إليها ببطء :
_ لكنها لم تعد طفلة .. إني أعد أيامها يا أمي ..
صمتت طويلا ثم همت بالخروج .. كنت أرى الكلمات على شفتيها لكنها لم تطلقها ..
_ أمـــــي ..
ناديتها وهي تغلق الباب ..
_ أصدقيني .. ما الذي كدت ِ تقولينه ؟
عادت وفي عينيها بحر مائج ..
_ خالد .. سامحني يابني ..
_ ضيء .. مابها ؟؟
خرج السؤال خائفا مبحوحا ..
جرت الكلمات بصعوبة , كمن يدفع صخرة على أرض وعرة :
_ خـُطبت .. وزواجها بات وشيكا ..
انقبض قلبي .. أحسست بزلزال يضرب أعماقي .. كل ماحولي غدا بلا ملامح .. كائنات هلامية تتماوج ..
أمنيتي .. أغنيتي .. ضحكتي .. ودمعتي .. تلاشت شهابا في السماء ..
وعاد صوتها ( عمــــــي ) يتأرجح داخلي .. فغاص الألم عميقا .. عميقا ..
لازالت ليالي رمضان تُشعرني بمراره الـفقد
وتستبيح الـ وجع ..!
ّ!
ضرب المرض جسد أمي المثقل بالسنين , فأسرها فراشها , وبقيت معها حتى سكنت أنفاسها في ليلة حالكة تماما ..
عدت من الصلاة عليها وفي قلبي ألف حزن .. وحزن ..
البيت موحش , كمعبد بوذي تسكنه الأشباح , دخلت غرفتي واستلقيت على الفراش أرقب مجيء أمي ككل ليلة .
بدا الصباح ميتا , لم أسمع صوت تحريك الأواني بالمطبخ , ولم أشم رائحة ( حمس ) القهوة . في الفناء .. بقيت أنتظر أن تأتي أمي .. حتى أيقنت ُ أنها رحلت للأفق ..
وعلى أنقاض حزني .. نما حزن آخر وأينع ..
كنت قد أكملت الثلاثين ( جرحا ) , وفي الليل تسلل إلي ّ صوت طبول من مكان قريب , فضربت جذور الأسى في أعماق قلبي .. وتحول كل أمل .. لحلم ليلة صيف ..
أغلقت على نفسي حجرة أمي .. وبكيت طويلا ..
أحسست بحزن جامح .. ألم موجع : متى يبكي الرجل ؟؟
قمت ألملم بقاياي وخرجت متسربلا بالظلام .. وأنا أغلق الباب للمرة الأخيرة , جرحت يدي جرحا مازلت أنكأه كل ليلة .. كي لا أنســـــى ..
مررت بدار ( ضيء ) .. وتلوت تراتيل الوداع الأخيرة ..
كان ثمة جدران طين عتيقة .!
لازالت ليالي رمضان تُشعرني بمراره الـفقد
وتستبيح الـ وجع ..!
استوقفني كثيرا خبر وفاتها على ان معرفتي بقلمها
تقتصر على باب ابداع في مجله حياه ومن فتره طويله
منذ سماعي للخبر اتجهت لمحرك البحث قوقل فوجدت عشرين صفحه وتزيد
قرت الكثير عنها ولها..
رحمها الله واسكنها الجنه
وقصه ضي قصه تحمل معاني راقيه لحب الطفوله السامي
..!
الحلآآ كله
يعآآفيكـ ربي على هالطرح الوآآفي
لاهنتـ..!