سافر وترك لها حبه
كلمات على ورق..وذكريات على شجر
وحواديت كانا يتقاسمانها
اذا جاء الليل مع ضوء القمر
كان لا بد ان يسافر بحثا عن
مستقبل يحلم به..معها
ويحلم فيه..بها
احبها كما يجب ان يكون الحب
بالقلب والعقل معا
يوم ودعها قال لها كالدراويش:
سأعود واخطفك على حصان ابيض
كما الفرسان فى عصور البراءه
لن تفارقنى ابتسامتك
ولن افقد نقطة حب واحده فى مدن الغربه
المسافات البعيده لا تقتل الحب
او تختصره او تنتصر عليه
انها تلهب الاشواق
وتعيد صياغة قلوب العشاق
وتحول خيالنا الى عصافير
تحمل رسائل الغرام"منا..والينا"
لم تبك
كانت تخشى على الحب من دموعها
فالدموع تريح اصحابها واعصابها
وهى لا تريد الراحه منذ تلك اللحظه
تريد العذاب
ان تتعذب وتتألم حتى لا يندمل الجرح
الا بعودته
قالت له:انتظرك من الان
قال لها:غدا لنا
قالت له:انظر للقمر كل ليله بعد غروب الشمس
سوف اكون هناك لاطمئن عليك
قال لها:صورتك لا تفارقنى حتى اذا غاب القمر
حبى لك لن يتوقف معه
والحياة لن تتوقف بدونه
كان الوداع بحجم الحب
يومها امطرت السماء حزنا
على الف يوم من الحب
حولتهما الى كيان واحد وكائن واحد
امطرت نيابه عن كل المحبين
الذين تضطرهم احلامهم
للوداع بحثا عنها
سافر وهو يعد الايام التى لم تبدأ بعد
ويعدها بان يعود بالثمن الذى يكفى
ليضمها معه خلف جدران واحده
انه منذ احبها لا يعرف اليأس
ولا يعترف بالمستحيل
داخله قوه ان يحول الظلام الى انوار
والصخور الى انهار
والهزيمه الى انتصار
سافر
لكنه لم يعد
كما الوعد
تحول الى خبر يحمل صورته وابتسامته
وعنوان بارز فى الصحف
عن مصرع شاب مع اثنين من اصدقائه
فى حادث سير مروع على الطريق الصحراوى
وعرفت الخبر
ولم تهتز
ولم تبك
ولم تصرخ
فقط سقطت وغابت فى بحر من السكوت والذهول
ذبلت ملامحها
انكسر بريقها
داخت بين الادويه والاطباء
تاهت بين الحب والحرمان
اعتزلت الحياة فى غرفتها
ترفض الاصدقاء والاعتراف
كأن حبها سر خاص لا يجب تبوح به
مهما اشتاقت ان تتكلم عنه
حتى لو كان علاجها ان تهمس بتفاصيله
لانسان يشاركها الالم ويقتسم معها الحزن
ويحمل عنها بعض الدموع
ويفتح لها ابوابا جديده مع الايام
إنها ما زالت صغيره
لكن الجرح حين ياتى لا يفرق بين طفل وعجوز
كم مر من العمر وهى تنزف
احزانا كالامواج هادره مجنونه؟
هل سنه ام سنوات؟
لم يعد احد من الحيره يحسب الوقت
وساعات الصمت
وحدها..جدتها
كانت تشعر بان فى القلب حبا
وفى الامر رحيلا
وفى عزلتها قصه لا تستطيع ان تنساها
وحدها استطاعت بمرور الليالى ان تخترق الحصار
وتقترب من ملمس الانهيار
وتداويها بخبره امراه من زمن كان يحترم الحب
ويحترق به
ويصلى لله من اجله
حكت لها الجده العجوز قصه حبها الكبير لجدها
وكيف قاوم من اجلها البحار والاسوار؟
وكيف رحل والحب ما زال فجرا يرتفع عنه الستار
شابا فى عمر الزهور
ابا فى انتظار مولوده الاول!!
كان اختبارا وكان عليها الاختيار
بين ان تتغطى باحزانها او تزرع فى ارض الحزن نهارا
قررت ألا تنسى فالنسيان لا ياتى بقرار
لكنها قررت احتراما لرجل احبها
ان تهديه ولو بعد الرحيل حياة سعيده
فنحن عندما نحب بصدق
نطلب من الله السعاده لمن نحب
ولو بدوننا او مع حياة لسنا فيها!!
تشجعت لصوت جدتها وحنانها
وجلست تحكى هى الاخرى حكايتها للمره الاولى
حبها
حزنها
حسها
حريقها
نزعت الشمع الاحمر عن قصتها
وشعرت بأن الحزن يتبخر
والدموع تغسل حزنها العميق
رأت حبيبها بعد الغياب يبتسم
يدعوها لكسر قيود الوحده
ويقدم لها الزهور التى كانت تحبها
استعادت كلماته وهو يقول:
الحياه اكبر من ان تتوقف حتى لو غاب عنها القمر
فضمت اوراقه اليها
وخرجت تبحث عن الحياه
ففيها الكثير مما يستحق ان نعيشه
والكثير مما يجب ان نفعله
حتى لو لم نستطع ان ننسى روعة الحب الاول
ودفء الحب الكبير
ولون عيون من علمنا ما هو الحب!!
وربما وجدت يوما من يخطفها على حصان ابيض
ويقول لها:
ان الماضى ملك لها فلا تنساه
والمستقبل بين يديها
فلتصنع منه حبا حاضرا جديدا
إنها الحياه
!!!!!!!!!!!!!!!
غربة وطن