
د.محمد بن حسن عدار
كثير من النساء تترقب الولادة وما إذا كان هناك أي مشاكل قد تحدث للجنين. وهل سيكون الجنين بصحة جيدة، فهذه أحاسيس عادية وطبيعية تماما تشعر بها معظم النساء الحوامل ومما يطمئن المرأة الحامل ان اغلب حالات الحمل أكثر من 95% من الحالات تكون في حالة صحية جيدة وتنتهي بولادة آمنة ومولود ذي صحة جيدة. ومع ذلك فقد ترغب المرأة الحامل بمعرفة معلومات خاصة عن الجنين فيما يتعلق بحالته الصحية قبل ان يولد، فبحكم السن أو بسبب وجود تاريخ عائلي ترتفع نسبة خطورة ان حمل المرأة جنيناً لديه مشكلة في الصبغات الخلوية أو ان لديه بعض الاضطرابات الوراثية الأخرى. ومهما يكن السبب فهناك فحوصات معينة يمكنها ان تساعد على تقييم صحة الجنين وهو لا يزال داخل الرحم وتدعى هذه الفحوصات بفحوصات ما قبل الولادة. ويتوفر نوعان من هذة الفحوصات وهي فحوصات الاستقصاء وفحوصات التشخيص.
فحوصات الاستقصاء أو التحري: وهي الفحوصات التي تقدم إلى مجموعات كبيرة من السيدات وهي اختبارات آمنة وغير مكلفة ماديا ويمكنها ان تحدد فئات من الناس الذين يترجح تعرضهم لخطر بعض الإمراض والغاية من هذه الفحوصات هي الإشارة إلى الفئات التي قد تستفيد من إجراء المزيد من الفحوصات التشخيصية المركزة والدقيقة.
الفحوصات التشخيصية: وتجرى هذه الفحوصات عادة عندما تشير فحوصات الاستقصاء إلى احتمال وجود مشكلة ما أو عندما تكون المرأة الحامل وجنينها معرضين إلى خطر جسيم في حالات معينة، كما انه بإمكان هذة الفحوصات ان تزود الطبيب المعالج بالمعلومات الكافية من اجل تشخيص المشاكل الطبية التي يمكن ان تحدث في الفترة التي ما يزال فيها الجنين داخل الرحم وتحمل هذة الفحوصات نسبة من الخطورة إلى حد ما وتكون مكلفة أكثر من فحوصات الاستقصاء. تأتي معظم نتائج فحوصات ما قبل الولادة في الحدود الطبيعية الأمر الذي يساعد على التخفيف من القلق الموجود عند الأم وإذا أشارت نتائج الفحص إلى ان الجنين ربما لديه عيب خلقي أو مشكلة صحية أخرى فان التعرف إلى المشكلة مبكرا ما أمكن قد يساعد المرأة على اختيار المكان المناسب الذي تتوفر به الإمكانيات الجيدة للعناية بالمولود وكذلك وضع خطة لكيفية العناية بالجنين مقدماً. ان فحوصات ما قبل الولادة لا تبلغ حد الكمال لأنه حتى في حال كانت نتيجة فحص التحري سلبية فإنه يعني ان احتمال التعرض لخطر إصابة الجنين بمشكلة معينة هو احتمال ضعيف جداً إلا أنه يبقى هناك احتمال ولو بسيط لوجود هذة المشكلة، وإذا كان الحال كذلك فان النتائج المبدئية هذة تكون نتائج سلبية كاذبة. وحتى عندما يعطي فحص الاستقصاء نتيجة ايجابية فإنه يوضع المرأة في المجموعة ذات الخطر المرتفع ومن الممكن ألا يكون هناك أيُّ مرض وتدعى هذه النتيجة بالايجابية الكاذبة. وتتنوع نسبة النتائج السلبية الكاذبة والنتائج الايجابية الكاذبة من فحص إلى آخر.
الفحص الثلاثي
يتكون الفحص الثلاثي Triple Test من ثلاثة اختبارات استقصاء يمكنها ان تقيم مدى الخطورة التي تتعلق بإنجاب طفل مصاب ببعض العيوب، كما انه يقيس تركيز ثلاث مواد في الدم موجودة بشكل طبيعي عند النساء الحوامل وهي:
@ قياس تركيز البروتين الجنيني-ألفا الموجود في دم الأم وهو بروتين يصنع في كبد الجنين وتعبر كميات قليلة منة عبر المشيمة والسائل الامنيوسي في دم الأم.
@ موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (HCG) وهو هرمون يصنع في المشيمة.
@ الإستريول وهو هرمون استروجيني يصنع في الجنين والمشيمة.
يلجأ إلى الفحص الثلاثي للكشف عمّا يلي:
1- الاضطرابات الصبغية مثل متلازمة داون (الطفل المنغولي) التثلث الصبغي
2.21- شذوذات الحبل الشوكي (عيوب الأنبوب العصبي) مثل السنسنة المشقوقة (spina bifida) .
يطلب الكشف عن هذه العيوب بين الأسبوع الخامس عشر والأسبوع الثاني والعشرين من الحمل حيث يتغير مستوى تركيز هذه الهرمونات في الدم إلى حد كبير عندما يتابع الجنين نموه داخل الرحم في حين ان اختبار قياس تركيز البروتين الجنيني - ألفا الموجود في دم الأم يكون دقيقا عندما يجرى بين الأسبوعين السادس عشر والثامن عشر من الحمل، ولا بد من حساب عمر الجنين بدقة للوصول إلى نتائج أكثر وضوحاً ويستخدم برنامج كمبيوتر خاص لتحليل النتائج بدقة.
ان المستويات المنخفضة لكل من البروتين الجنيني- إلفا والإستريول مع وجود مستويات عالية من موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية HCG قد تشير إلى احتمال وجود متلازمة داون ( الطفل المنغولي) ويمكن لاستعمال هذه الاختبارات الثلاثة معاً أن يكشف 60- 70% من الأجنة المصابين بمتلازمة داون. وهناك بعض المختبرات التي تستخدم بروتينا آخر ينتج من قبل الأم والجنين يسمى الانهبين (inhibin A) العامل المثبط للهرمونات في الخصية إضافة إلى الاختبار الثلاثي أو بديل عن الإستريول. أدى استعمال اختبار الانهبين إلى زيادة كشف معدل متلازمة داون حتى 85% ويكون الخطر الإجمالي لولادة طفل مصاب بمتلازمة داون 1في 1000، لكن هذا الخطر يزداد بتقدم عمر الأم. يمكن ان تشير المستويات المنخفضة للمواد الثلاث إلى تثلث الصبغي 18وهو شذوذ صبغي يتصف بوجود ثلاث صبغيات من الرقم 18حيث يتسبب هذا الشذوذ في الحالات النموذجية بحدوث تشوه شديد وتخلف عقلي ويموت معظم الأطفال المصابين بتثلث الصبغي 18خلال السنة الأولى من حياتهم وتكون نسبة الخطورة في ولادة طفل لديه تثلث الصبغي 18منخفضة جداً فهي واحد من ستة آلاف من الذين يولدون أحياء لان معظمهم ينتهي بإجهاض.
و يقوم اختبار قياس تركيز البروتين الجنيني- ألفا في دم الأم بتحري شذوذات الحبل الشوكي (النخاع) مثل السنسنة المشقوقة حيث ان المستويات المرتفعة من هذا الهرمون في دم الأم قد تشير الى وجود عيب في الأنبوب العصبي وتعد السنسنة المشقوقة أو انعدام الدماغ من أكثر هذه العيوب شيوعاً. وتحدث السنسنة المشقوقة مبكرا في أثناء التخلق الجنيني حيث تخفق الأنسجة في الإحاطة بالحبل ألشوكي وتترك فتحة في جسم الطفل. بينما يحدث انعدام الدماغ (Anencephaly) حين تخفق الأنسجة في الإحاطة بدماغ الطفل ورأسه. ويعد معدل حدوث هذة العيوب منخفضاً.
كما قد تظهر المستويات الشاذة من البروتين الجنيني- ألفا لأسباب أخرى عديدة:
الخطأ في تقدير مدة الحمل: حيث ان حساب العمر الحملي للجنين بشكل غير دقيق قد يؤثر في تفسير مستويات البروتين الجنيني- ألفا حيث يزداد مستواه بشكل طبيعي خلال العشرين أسبوعا الأولى من الحمل .
الحمل بأكثر من جنين:حيث ان وجود جنينين أو أكثر سوف يزيد من إنتاج البروتين الجنيني- ألفا بشكل اكبر.
المشاكل التي تتعلق بالمشيمة:
حيث ان الخلل الذي يحدث في جدار المشيمة ويسمح بدخول دم الجنين إلى الدورة الدموية للأم يسمح بتمرير كميات إضافية من البروتين الجنيني- ألفا إلى دم الأم وقد يحدث هذا الشيء أحيانا عند النساء الحوامل اللواتي يعانين من ضغط الدم المرتفع أو اللواتي يعانين من مشكلة مرضية أخرى تؤثر في المشيمة.
ومن العوامل الأخرى التي تظهر مستويات شاذة من البروتين الجنيني - ألفا هي العمر والوزن والعِرق وداء السكري من النمط الأول وكذلك أية منطقة في جسم الجنين لم تنغلق مثلما يحدث مع عيب جدار البطن وبعض الحالات الجلدية ومشاكل الكلية وموت الجنين.
إذا كانت النتائج سلبية فلا حاجة حينئذ لأي اختبار آخر، أما إذا كانت النتائج ايجابية فربما يطلب من المريضة اختبارات إضافية ومن الطبيعي ان يطلب الطبيب المعالج إعادة الفحص، إلا انه وفي اغلب الأحيان سيتم إجراء تقييم آخر، وذلك بإجراء فحص بالأشعة فوق الصوتية حيث تفيد في تحديد عمر الحمل بشكل صحيح إضافة إلى تحديد المرحلة التخلقية للجنين كما أنه يحدد الحمل بتوأم أو أكثر وكذلك كشف العيوب الجنينية والمشاكل الهيكلية الموجودة. إذا أشار الاختبار الثلاثي إلى خطورة وجود شذوذ صبغي بنسبة كبيرة فقد يقرر الطبيب المعالج البزل الامنيوسي للحصول على خلايا جنينية لفحصها بحثا عن وجود متلازمة داون أو شذوذ آخر. عندما يكون الجنين مصابا بالسنسنة المشقوقة فانه وبنسبة تتراوح بين 95الى97% من الحالات سيكون هذا العيب مرئيا من خلال الاشعة الصوتية عند الأسبوع الثامن عشر من الحمل.
المصدر:
صحيفه الريااض...