يعتبر الطلاب المصابين بداء الصرع مثلهم كمثل باقي الطلبة، فيما يتعلق بقدراتهم الفردية ومواهبهم ونقاط القوة والضعف فيهم، وفي العموم إصابتهم بهذا المرض لن تكون عائق في إمكانية نجاحهم في التحصيل العملي و الإنجاز في الحياة بصفة عامة. والتقدم في العلاج يعني أكثر ما يعني هؤلاء الأطفال حتى يعيشوا حياة طبيعية ويحققوا.أهدافهم.
وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في علاج هذا المرض، إلا أن على الطلاب المصابين بالصرع التغلب على عدد من المشاكل الاستثنائية في المدرسة، والتي يمكن تحديدها من قبل موظفي التطور الاجتماعي والمدرسين والمدرسة بصفة عامة حيث يجب أن يكون هناك وعي تام بهذه المشكلة وأبعادها ووضع الخطط العلاجية لهذه المشاكل. ويمكن لمرشد المدرسة :المساعدة عن طريق
1- التوعية عن داء الصرع بين الطلاب.
2- معرفة إن الصرع يختلف في تأثيره.
3- مساعدة الطلاب بالتغلب على أي مشكلة اجتماعية أو جسدية.
4- مساعدتهم في اختيار مجالاتهم الأكاديمية والمهنية.
5- جعل موظفي المدارس الأخرى أكثر دراية بطبيعة الصرع والصغار المصابين به.
طبيعة الصرع
الصرع هو مصطلح يضم تحته أكثر من عشرين نوعاً مختلفاً من النوبات الصرعية. وفي العموم الشخص المصاب بالصرع يملك صحة ممتازة ولا يملك إعاقة إلا عندما تحدث النوبة.الصرعية
النوبة الصرعية هي علامة خارجية على النظام الكهربائي المتحكم بالدماغ حيث لا يعمل بكفاءته لدقيقة أو اكثر، وينتج تدفق غير منتظم لنبضات عصبية قد تؤثر على منطقة معينة في الدماغ أو قد تؤثر على الدماغ بأكمله مما يسبب تعطيلاً في جميع العمليات الذهنية، والنتيجة قد تكون: تشنجات توترية - غياب جزئي أو كلي - حركات لا إرادية - ارتجاف عضلي - سلوك آلي أو سقوط مفاجئ. والنوبات الصرعية قد تحدث نتيجة أي سبب يكون له تأثير على الدماغ أو إصابة في الرأس، أو نتيجة لبعض الأمراض الفيروسية والبكتيرية مثل: التهاب السحايا من الدماغ، أو ميل وراثي.
العلاج
أصبح من الممكن اليوم علاج الصرع بنجاح وذلك بواسط الأدوية المانعة للنوبات الصرعية. وليكون العلاج فعالاً يتطلب تعاون من المريض، وهذا يعني أنه على المراهق المصاب بالصرع تناول أدويته كل يوم في الموعد المحدد له من قبل الطبيب كما يجب عليه الحرص في تحديد مواعيد تناول الطعام، والقسط الذي يحتاجه من النوم، وقد يسبب تناول الأدوية خمول. ونجد الطلاب في بعض الأحيان يتمردون على علاجهم وذلك بتجاهل بعض الجرعات أو أخذ جرعات أقل من الموصوفة لهم وقد يتوقف الطلاب المصابين بالصرع أحياناً عن تلقى العلاج كلياً، الأمر الذي قد يعرضهم للخطر (الإصابة بالصرع المستمر) وهي مجموعة نوبات متواصلة تستدعي الخضوع للإسعاف الطبي.
التأثير الاجتماعي
تتفاوت التأثيرات الاجتماعية للصرع بين مصاب وآخر. إفراط الوالدين في حمايته والخوف عليه قد يؤثر على ثقته بقدراته . وربما يؤدي إلى استغلال احتمال إصابته بنوبة صرع للحصول على مطالبه في البيت أو الامتناع عن الدراسة.
ويعتبر هذا النموذج من النماذج الهدامة من جهات عدة، إلا انه ولحسن الحظ يمكن التغلب عليها عن طريق لقاءات تتم بين المرشد والطالب وأهله، أو في بعض الأحيان يكون اللقاء مع شخص مسئول في جمعية محلية أو داخلية. كذلك يستطيع المرشد أن يساعد الطالب وعائلته على أدراك المسئوليات الخاصة به والتي من شأنها أن تقوده إلى النجاح أو الفشل في الحياة.
وفي بعض الأحيان يحاول المراهق إخفاء الحالة أو قد يعمد إلى التصرف بشكل عدائي مع المحيطين به. وربما يقرر أن يبدأ برفض الآخرين قبل أن يرفضوه مما قد يؤدي إلى نقصاً في قدراته ومهاراته الاجتماعية وذلك لقلة اتصاله بالمجتمع. كما أن قلة احترامه وتقدير لنفسه تنعكس في اللامبالاة، ومن جهة أخرى فأن الأعراض الجانبية للدواء من بطئ في قدرته على الحديث أو تفاقم عيوبه الوجهية قد يجعله يزداد بعداً عن بقية الطلاب. ولو حصل وأصيب المراهق بالصرع حديثاً فعليه أن يتكيف مع موضعه الجديد ومع احتمال تناوله للدواء مدى الحياة. وعليه أن يتعامل مع المجتمع الذي يبدوا مستعداً لتقييد نشاطه والحد من طموحه.
سوء فهم العامة
الطلاب المصابون بالصرع عليهم أيضاً التعامل مع حقيقة أن معظم الناس لا يدركون مدى ما تقدم إليه العلم في العلاج وفهم طبيعة الصرع. فكثيراً من الناس مازالوا متمسكين بتفسيرات خاطئة عن داء الصرع. على سبيل المثال يعتقد كثير من الناس أن السبب هو سبب وراثي، وفي الواقع أنه من الممكن اكتسابه بطرق عديدة وخصوصاً من خلال إصابات الرأس، ويعتقدون أيضاً أن الشخص المصاب بالصرع هو مصاب بمرض عقلي أو متخلف عقلياً، وهذا اعتقاد خاطئ لأن كلاً منهما يعد حالة منفصلة. كذلك المدرسون يتوقعون إن قدرات المصابين بالصرع أقل من زملائهم غير المصابين. كما يخاف زملائهم الطلاب من التقاط العدوى أو الإصابة بشيء من جراء نوبة تشنج، أو أن الشخص المصاب تحدث له النوبة في أي وقت وهذا غير صحيح. والحقيقة أن هناك 50% على الأقل من المصابين بالنوبات الصرعية - وقد يصل إلى 85% - من الممكن أن يحصل لهم تحكم تام وطويل الأمد وكامل باستخدام العلاج المتوفر حالياً. وهذا يعني مرور أشهر أو حتى سنوات من غير حدوث نوبة صرعية من أي نوع.