بحكم الفراغ الإجباري الذي عشته لحظة من لحظات حياتي ,ارتأى لي أن أشاهد التلفاز, عندها امسكت الريموت كونترول لتبدأ أناملي بمداعبة الأزرار المطاطية معطية أوامر بالتنقل بي هنا وهناك في عالم الفضاء - القنوات الفضائية التي تتكاثر كما خلايا السرطان الغاشمة.
أستوقفتني إحدى القنوات المتخصصة في استقبال رسائل العاشقين الولهانين و المغرمين و و و استقبال الرسائل من كل من لم تسع جيوبه الفائض من نقود ليبذلها لهذه القنوات عن طيب خاطر ، و فعلاً شدتني نوعية الحوارات المتبادلة بين أعضاء هذا الشات الفضائي, إليكم نموذج مما رأته عيني:
ـ مطلقة ـ عسل : صباح الخير يا حلوين ، أحد حاب يتعرف ؟
ـ مهستر و افتخر : هلا ، هلا بالطيب الغالي ، عزيز و شوفتك غنوة ، أنا ما جاء على بالي ، أشوف عيونك الحلوة .
ـ مطلقة ـ عسل : هلا يا المهستر ، و مفتخر بعد والله هذه كبيرة .
ـ دلوعة السعودية : أقول يا العسل خليكي من هذا الثور المهستر والله ما عنده سالفه .
ـ ولد شيوخ : يا مرحباً يا المطلقة المزيونة ، ممكن نتعرف ؟
ـ دلوعة السعودية : أفاااااا ، يعني تسيب الدلوعة و تروح للمطلقة يا ولد الشيوخ صحيح إنك قليل ذوق .
ـ راكان ـ مشرف عام بالشات ـ : الرجاء من جميع المشاركين التزام الأدب و الذوق ، أقول يا الدلوعة كم عمرك؟
ـ ولد شيوخ : أنا ينقال لي هذا الكلام صحيح قلة أدب ، أقول أوزن كلامك و انضبط .
ـ مطلقة عسل : يا ولد الشيوخ أكرهك ، أكرهك ، أكرهك مووووووووووووت .
ـ راكان ـ مشرف ـ : أقول مسوي لي فيها ولد شيوخ والله إنك سواق عندهم .
ـ مهستر و افتخر : أقول إنت يا ولد الشيوخ جاي الشات تبي (....) ، أقول روح مالت عليك إنت ووجهك
بعد هذه الكلمات لم أر لولد الشيوخ أي أثر ، فظل عقلي المندهش يفكر في نوعية العقول التي تدير مثل هذه النوعية من الحوارات ، هذا غيظ من فيض ، السماء الفضائية مزدحمة بما هو أطم و أدهى من هذه القنوات الهابطة طالما هناك أناس تستهويهم مثل هذه الخرابيط و الخزعبلات علماً بأنني اضطررت إلى حذف بعض الكلمات نظراً لهبوطها الصريح الواضح و تأفف العقل الناضج عن التلفظ بها . فما بالك بأن هذه الكلمات تنشر مباشرة على الهواء لتدخل إلى بيتك عبر نافذة التلفاز وما خفي كان أعظم .
مع حبي. ابن بطوطة