بات التوتر النفسي في حياتنا اليومية المعقدة بمشكلاتها المتنوعة الاجتماعية والمادية والنفسية والعاطفية، تظهر آثاره السلبية في سلوك الكبار، وعيون الصغار.
فالأم تعاني من مشكلات الأطفال، والعمل المنزلي، والخادمة، والأب يعاني ضغط العمل ورئيسه الذي لا يقبل من يهدده بسلطاته التي أعطيت له للتطوير وليس للتفنيش.
والطلاب يعانون من التوتر الناجم عن الامتحانات وآخرون يعانون من توتر الازدحام، والهواتف المزعجة التي لا تهدأ ليلاً نهاراً، انه التوتر الذي اخترناه رفيقا لنا منذ ساعات الصباح الباكرة، وحتى آخر الليل، بل وحتى أثناء نومنا.
والاستجابة للتوتر النفسي تختلف من شخص إلى آخر، فالبعض يتعامل معه بشكل إيجابي، أي انه يواجهه ويتفهم أسبابه، ويبحث بهدوء عن حلول واقعية قابلة للتطبيق، والبعض الآخر يجابهه.
وقد يخسر أو ي**ب المعركة معه، بينما الكثير من الأشخاص نرى أنهم يستسلمون للتوتر الذي ينال منهم بطرق مختلفة، فتزداد مشكلاتهم ويعانون من الاضطرابات الجسدية والنفسية، والمشكلات المادية، ويخسرون في مواقفهم الحياتية، ولا يجد النوم طريقاً إلى أجفانهم ليلاً إلا بصعوبة، وفي النهار تراودهم أفكار سوداوية مشتتين وتحيط بهم وتخيم فوق رؤوسهم مشاعر سلبية.
ووفقا لما تشير إليه الدراسات فإن التداخل ما بين هموم العائلة ومشكلات العمل يعد أحد أخطر أنواع التوتر الذي ينبغي العمل على التخلص منه بالتنظيم والتخطيط، لأن مشكلات الحياة تزداد تعقيداً، وهي بحاجة إلى الهدوء والسكينة وضبط النفس، من أجل امتلاك القدرة على التحليل والبحث في أسبابها وكيفية استئصالها.
ولأن حياتك تهمنا.. نقول لا تجعل التوتر عنواناً مميزاً في حياتك اليومية، وتذكر جيداً بأن الحياة مليئة بالمتناقضات، ولابد لنا ان نفرح وان نحزن، وأن نكتشف قيمة الحياة، فمن لم يذق المرارة لن يعرف طعم الحلاوة، وبالطبع ينبغي ألا ندمن الهم والغم، وأن نتذكر أن الهدوء وضبط النفس من العوامل الأساسية لمواجهة مشكلات الحياة اليومية بنجاح.
وان السعادة الكبرى للإنسان تتحقق حينما يشع نوراً أمام نفسه ويضيء الطريق للآخرين، حينئذ يصبح للحياة معنى جميل، حينئذ نتعلم حب الحياة بعيداً عن التوتر والانفعالات والمنافسات غير الشريفة، التي تترك بصماتها الواضحة في سلوكنا اليومي. إنها دعوة لضبط النفس وتجنب الضجيج والانطلاق من جديد نحو قيم أسمى في المنزل والعمل.
منقـــــــــــــــــول للفائدة