السماء الفضائية مصابة بتخمة و تشبع بما يعرف بالبرامج الحوارية ، و بقدر ما هي ممتعة عند البعض ، هي في غاية الملل بالنسبة للآخرين ، و لكن في النهاية هناك برامج حوارية قوية تفرض نفسها رغم أنف المغريات الأخرى . و كما قلت لا تخلو الشاشة من ما يلفت النظر من حوارات و هتافات ساخنة ، و تكاد ترى تطاير الشرر و تبادل القذائف البلاغية ، و تبادل التهم بين المتحاورين بشكل فارغ لا يؤدي إلى نتيجة .
و في الجانب الآخر هناك برامج حوارية تافهة و مملة و درجة حرارتها أقل من درجة حرارة القطب الجنوبي بدرجات ، موضوع سخيف ، محاور رديء ، و ضيف أشد رداءة .
و في المنتصف هناك برامج بلغت ذروتها من التألق ـ و أقولها بدون تملق ـ برامج جمعت بين المواضيع الجادة ، و الحوارات اللائقة ، و المقدم الرزين ، و الضيوف الفضلاء الذين يحاولون الخروج بنتيجة مفيدة بطريقة مشوقة و بعيدة عن الالتباس والدفاع عن مايمثلونه أو يتربعون على عرشه من منصب ومسؤلية مناطة وغيرها
وبعد هذا العرض المبسط اضن أن الكثير منكم والمتابعين أو المهتمين بالبرامج الحوارية قد وضع على اقل تقدير مثالاً واحد لما ذكرت من تفريعات للبرامج الحوارية, والمواجهات الساخنة.
أنا لدي اعتقاد بأن الحوارات الهادفة والمنضبطة هي عنوان الحضارات المتقدمة.
وبقدر مصداقية المحاوَر (المجيب على الأسئلة الموجهة إليه )والمحاوِر(الذي يدير الحوار) فإن المشاهد يستطيع أن يؤجل ضغط الزر المطاطي في جهاز الريموت كونترول لساعة أو أكثر متابعاً لما يدور بين المتحاورين في برنامج هادف وشيق وجدير بالمتابعة.
لكن في المقابل هذه البرامج الحوارية الهادفة تعتمد أيضاً على سعة اطلاع المشاهد وفهمه وتدرجه إلمامه بما يدور.
خصوصاً إذا كان البرنامج الحواري على درجة كبيرة من المصداقية والوضوح.
برنامج استطاع أن يرغمني على المتابعة، والإستمتاع وهو برنامج إضاءات الذي يقدمه / تركي الدخيل
من البرامج الحوارية الرائعة فالمقدم على درجة كبيرة من الإطلاع - مدير أخبار قناة اخبارية عربية- والضيوف على قدر كبير من العلم والرزانة والمصداقية.
لا أنسى تلك الحلقة الرائعة في نفس البرنامج مع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود
الأمين العام للهيئة العليا للسياحة في السعودية
حيث أراد المقدم أن يحاور الأمير سلطان عن السياحة السعودية أبعادها وتطلعاتها المستقبلية وواقعها الحالي.
((ومن الطريف أن المقدم تركي الدخيل كان صبيحة يوم الحوار قد زار الأمير سلمان بن عبدالعزيز فسأله عن ضيف الحلقة المقبلة فأجابه بأن الضيف ابنه سلطان بن سلمان فتعجب الوالد وقال أرجو أن تعامله بذات الجرأة التي تعامل بها البقية. ))
فكان السؤال الأول بهذا النص / انتهى موسم الصيف وأود أن أسألك بداية, أين قضيت إجازتك الصيفية؟
الأمير سلطان/ قضيتها في المملكة, وفترة قصيرة خارج المملكة كنت مع والدي ووالدتي والأسرة كلها نجتمع في مكان معين وأيضاً كطيار أمضيت بعض الوقت في برامج تدريبية للطيران.
تركي/هناك من يقول إن المسؤولين السعوديين يرجون للسياحة داخل السعودية بينما هم يقضون إجازتهم خارج السعودية, هل تعتقد أن هذه التهمة فيها جانب من الصحة؟
الأمير سلطان/ لا شك أنها تهمة وبما أنه كذلك فلابد أن يكون فيها جانب من الصحة.
ثم توالت الأسئلة الهادفة بالطريقة اللائقة والرد الرائع الغير مدافع بل مع القضية ويريد أن يرسم أبعادها بشكل واضح وصريح.
الحوار الذي دار بينهما فيما يقارب الساعة كان أكثر من رائع
الأمير سلطان/....اليوم السياحة السعودية لم تعد صناعة ترف. السعودية خرج منها أربعة ملايين ومائة ألف سائح -عام2003فقط- أنفقوا آلاف الملايين من الريالات تركي/ خمسة وعشرون مليار ريال سعودي.
الأمير سلطان/ هذا تقدير أولي وأعتقد أن التقديرات الحقيقية أكثر...
(( البيروقراطية تعطل التنفيذ ))
تركي/ أنتم أمضيتم على إنشاء الهيئة أكثر من أربع سنوات هل أمضيتم هذه السنوات في دارسات ومسوحات حتى الآن؟
الأمير سلطان/ أنا أعتقد أن الجانب الأهم هو الجانب التنظيمي, هناك أشياء لا يراها المواطن, فالمبنى العالي الأدوار لايكون عالياً ومفيداً إلا أن تكون....
تركي/ أساساته قوية
الأمير سلطان/ لابد وأن تكون أساساته قوية, أيضاً هناك تأخر في تنفيذ قرارات الدولة أو الإبطاء في تنفيذها,لكن هناك الآن - والحمد لله - زخم كبير من القرارات والإجراءات التي تحت التعديل والدراسة...
غير هذا الحوار كثير مما لا يتسع المجال لذكره وسرده...
فهل توافقني عزيزي القارئ بأن الحوار الهادف والمنضبط والواضح والصريح هو عنوان حضارة,
ورقي المجتمع الذي تدور به هذه الحوارت؟؟؟؟؟
مع حبي ,,,ابن بطوطة