رن جرس هاتفي يوما...اتصال من "السويد"
السلام عليكم ..الشيخ محمد؟!
وعليكم السلام..نعم
يا شيخ..أنا طبيب أحضر الدراسات العليا هنا في مالمو-السويد،وأطبق منذ خمس سنوات في أحد المستشفيات السويدية ...هنا يا شيخ في هذا المستشفى ...إذا جاءهم مريض مصاب بمرض خطير ..وكان المرض قد تمكن منه..والفرصة في حياته قليلة.. يضعون له مغذيا... ويجعلون مع المغذي مادة مسكنة للألم... ومادة أخرى قاتلة ...فيبقى المريض يومين أو ثلاثة على الأكثر... ثم يموت فيستلمه أهله وهم يظنون أن وفاته طبيعية ...وهو في الحقيقة مقتول....
قلت: أعوذ بالله...هذا...
.
فقاطعني قائلا..عفوا يا شيخ لم ينته السؤال بعد... اليوم يا شيخ كنت في قسم الطوارئ فجاء مريض مسلم سويدي من أصل باكستاني... وهو يعاني من أحد الأمراض الخطيرة... وقد تمكن من جسمه... وأدخلوه قبل قليل ...إلى القسم الخاص بهؤلاء المرضى ...ووضعوا له المغذي القاتل....فماذا يجب علي يا شيخ... هل أخبر أهل المريض أم لا ..ومضى صاحبي يبين لي عدد من قتلوا بهذه الطريقة ويتكلم عن مآسيهم وكان عاطفيا ومتحمسا جدا ...مضى يقص ويقص...
أما أنا.... فقد ذهبت بي الأفكار بعيدا ..جعلت أتأمل ..ماذا تمثل الحياة بالنسبة لهؤلاء ...كأس وغانية وفراش.. فإذا عجز أحدهم عن هذه الأمور لمرض أو ألم رأوا انه لا حاجة لبقائه حيا..فلماذا يعيش !!..نعم لماذا يعيش؟
وفرق من يأكل ليعيش ..ومن يعيش ليأكل...
لا يدرون أن بقاءه حيا..ولو مريضا مقعدا ..يرفع الله به درجاته..فكل تسبيحه صدقة ..وكل تحميده صدقة ...وكل تهليله صدقة... كل ألم يصيبه حتى الشوكة يشاكها يكفر الله بها عن خطاياه
وكم من شخص كان المريض بابه الذي دخل من خلاله إلى الجنة.... فلا يزال البلاء بالمؤمن ...حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة...
قال الأمام أحمد: لولا المصائب لقدمنا القيامة مفاليس.
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه"...
وقال:"ولا يزال البلاء بالمؤمن وأهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "الترمذي عن جابر قال صلى الله عليه وسلم :"يود الناس يوم القيامة إن جلودهم كانت تقرض بمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء"..
عن أنس مرفوعا"إن أعظم الجزاء من عظم البلاء، وان الله إذا أحب قوما ابتلاهم ،فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط"...
وأخرج مسلم أنه صلى الله عليه وسلم انه قال:"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ،إن أصابته سراء شكر فله أجر، وان أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير ".....
فقبل أن نبحر ...أقول لكل مريض-مهما كان مرضه-ارض بما قسم الله لك،وأعلم انك إن صبرت واحتسبت... صار المرض تكفيرا لخطيئتك ورفعة في درجاتك... وأظهر الرضا والتسليم لكل من زارك... ليعلموا أن لله عبادا يحبونه يرضون بقضائه، ويصبرون على بلائه... يباهي الله بهم أهل السماء ويجعلهم قدوة لأهل الأرض أفلا تكون منهم.............
منقوووول