هل صحيح أن الحيوانات-وخاصة الكلاب- في طبعها الوفاء أكثر من الأنسان؟!
هذا ما نتبينه في تلك الحكايتين. الأولى:
رجل عجوز كان يعيش وحيدا كأنه مقطوع من شجرة.. لا أهل له ولا أقارب, ولا أصدقاء, ولا معارف, ولكنه عقد صداقة حميمة نادرة مع الكلب الذي اشتراه ولازمه ليله و نهاره, في وحدته وغربته, سنوات طويلة, يأكل معه, يرقد بجانبه,ويلازمه كظله.. ويخاطبه صاحبه فيفهمه, واذا مرض حزن له.. واذا غاب راح يبحث عنه.
ومرت عدة أيام.. وغاب العجوز فلم يعد يراه الجيران..ولم يكن هناك بد من أن يطمئنوا عليه, فاقتحموا شقته فوجدوه ميتا في فراشه, وبالقرب منه كان يرقد الكلب مغمض العينين, فقد فارق الحياة هو الآخر!.
أجل... قصة الكلب مع صاحبه تعد قصة وفاء غريبة عجيبة.. لم تفعلها بطلة-هذه الحكاية الأخرى- التي كانت مصابة بالعمى... أحبها أحد الشبان وطلب يدها للزواج, واعتبر الناس اقترانه بها ضربا من الجنون, ولكنه لم يبالي بانتقاداتهم واعتراضهم, فقد كان متيما بحبها.
وبالفعل تم الزواج.وكان لها بمثابة العصا التي تتوكأ عليها في جميع أحوالها المعيشية, فقد كان يقوم
بجميع الأعباء المنزلية نيابة عنها, فضلا عن متطلباتها واحتياجاتها الشخصية, فكان يصفف شعرها
, ويساعدها في عملية اغتسالها, وغير ذلك مما تحتاج اليه.. كان يحنوا عليها بدرجة لا توصف
.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل انه عرضها على الأطباء, حيث انه لم ييأس من علاجها وأعادة
البصر اليها.
وجاءت الفرصة عن طريق أحد الأطباء الذي طالب بمبلغ باهظ من المال, من أجل اجراء العملية
لأعادة بصرها...فلم ييأس الزوج ولم يثن ذالك من عزمه, فظل يكافح من أجل كسب المال, وظل يعمل
طوال اليوم حتى يستطيع تدبير نفقات العملية الجراحية التي ستعيد النور لعيني زوجته.
وجاء اليوم الذي تمت فيه الجراحة التي استطاعت من خلالها استعادة الابصار مرة أخرى, فلم تشأ
ارادة الله أن تخيب ظنه, وهو الذي ظل يدعوه ويتضرع اليه أن يأخذ بيد زوجته لتبصر الدنيا ومافيها.
وكانت المفآجأة الأليمة على نفس الزوج الذي ما ان وقع بصرها على وجهه حتى صرخت بأعلى
صوتها تطلب الطلاق منه, لأنها لا تستطيع العيش مع رجل دميم لا يمت للوسامة بصلة!!!.
ونتساءل هنا: هل يمكننا أن نعقد مقارنة بين الكلب وتلك الزوجة؟..أم ترانا نظلم الكلب-ذلك الحيوان
الأعجمي- حين نقارنه بتلك الزوجة التي أراد خالقها تكريمها باعتبارها من ذرية آدم التي فضلها على
سائر مخلوقاته؟!.