البيداغوجيا مصطلح تربوي أصله يوناني و يعني لغويا العبد الذي كان يرافق الأطفال إلى المدرسة. من الصعب إيجاد تعريف محدد للبيداغوجيا, و ذلك راجع إلى ارتباط المصطلح بمصطلحات مجاورة له.
يعتبر إميل دوركايم البيداغوجيا, نظرية تطبيقية للتربية تستمد مفاهيمها من علم النفس و علم الاجتماع.
اميل دوركهايم
بالنسبة لروني أوبير, هي ليست علما ولا تقنية ولا فلسفة ولا فنا. بل هي هذا كله منظم وفق تمفصلات منطقية.
وبصفة عامة تعني البيداغوجيا مجموع طرق التدريس. وقد نشأ عن المدارس الفلسفية ومدارس علوم النفس المختلفة تمظهرات ومقاربات مختلفة للبيداغوجيا وطرق مختلفة لتحقيقها.
المقاربة المعتمدة على السلوكية Behaviourism لمنشئه جون برودوس واتسون John Broadus Watson. ومن أهم متبني هذا التيار العالم بورهوس فريديريك سكينر Burrhus Frederic Skinner. تعتمد هذه المقاربة في تلخيص عملية التعليم إلى شكل من التدريب الأوتوماتيكي يعتمد على الفعل و الفعل المضاد. حيث يعتقد متبعو هذا المسلك أن السلوك لا يتغير عن طريق تفاعلات داخلية أي تحدث داخل الإنسان بل تحدث كإجابة على تغير العوامل الخارجية أي المحيط أي ردة فعل المحيط أو الخارج على سلوك المتعلم. من أهم الحدسيات التي تقوم عليها هذه المقاربة:
إذا كانت ردة الفعل على سلوك معين إيجابية فإن ظهور هذا السلوك سيتكثف. إذ كانت ردة الفعل على السلوك سلبية (عقاب مثلا) فإن ذلك يفضي إلى تناقص ظهور هذا السلوك في المستقبل القريب و لكن في المستقبل البعيد يصبح ذلك غير ذا تأثير على السلوك إذا تم تجاهل سلوك معين من قبل المحيط فإن ذلك السلوك ينقرض. و بناء على هذه الحدسيات (و بعضها ملاحظات من علم البيولوجيا) قام سكينر بتقديم تصور لطريقة التدريس معروفة تحت اسم programmierte Instruktion. حيث إقترح تقسيم المادة المدرسية إلى ذرات أو كوانتات معرفية أي كميات معينة من المعرفة يتم تقديمها للمتعلم بطريقة تتابعية (lineare Lernablauf) أي أنك لا يمكنك أن تقفز للباب الثاني مثلا قبل تخطيك الباب الأول. بعد كل ذرة معرفية يتم إمتحان المتعلم في حالة تجاوزه يتم مكافئةالمتعلم و يمر للذرة التي بعدها و في حالة العكس يتم تجاهل إجابته و إعادة الذرة المعرفية. و كان سكينر في الخمسينات و من الستينات من الأوائل الذين إستعملوا الكمبيوتر في التدريس حيث كان أستاذا في علم التربية و السلوك في جامعة هارفرد. و قد كان سكينر من المعارضين لطريقة الأسئلة المتعددة الإجابات (Multiple-Choice) حيث رأى أن الإجابة الخاطئة قد تعلق بالذهن في حين لم يعارض نورمان كراودر Norman Crowder ذلك.
المقاربة السيبرنيتكية تختلف هذه المقاربة للتدريس عن المقاربة السلوكية بأنها تعتبر المعلم و المتعلم كنظامين أو منظومتين و تعتبر التدريس تبادلا للمعلومات بين هذين المنظومتين. و تحتل بعض المفاهيم السيبرنيتيكية دورا محوريا في هذه المقاربة كمفهوم التوصيل الدائري ورد الفعل و القياس و الإستشعار. تعود هذه المقاربة إلى نظرة تبني على أعمال و بحوث كلود شانون في مجال نظرية المعلومات و النجاحات التي حققتها, إلا أن بعض النتائج التجريبية و نتائج من العلوم البيولوجية و العصبية تشير إلى حدود هذه المقاربة. إجمالا تبقى المقاربة السيبرنيتكية مقاربة تأخذ ديناميكية التدريس و كون النظام مفتوح بعين الإعتبار. كما أنه هناك بعض الحدسيات التي تقوم عليها هذه المقاربة ترجع جلها إلى العلم الأصل السيبرنيتك كحدسية التقوية و الإضعاف الذاتي و العكسي و حدسية الإنفتاح وحدسية الإقتصاد.
المقاربة الإدراكية تقوم على نظرة إدراكية Kognitiv للتدريس. تولي داخلية المتعلم أهمية و لا تهمشها وتعتبر قدرة الإنسان الإدراكية فعلا موجبا active و ليس فعلا سالبا passive. ترى هذه المقاربة الدرس مقسما إلى ثلاثة أجزاء:
جزء deklarativ جزء طرائقي prozedural وجزء متعلق بالمعلومة نفسها منذ السبعينات إنتشرت هذه الرؤية و فرضت نفسها و تم في الثمانينات إدخالها في نماذج تعليمية.
مقاربة حالية
ظلت المقاربة الإدراكية الباراديغم الأكثر إنتشارا حتى نهاية الثمانينات. ثم جاءت المقاربة الحالية لتعيب عليها عدم مراعاتها لمشاعر المتعلم و الحالة التي يتم فيها التعلم. لعل أهم الفروق بينهما هي ما يلي:
في المقاربة الإدراكية يكون التدريس خارج عن سياق في الإدراكية يكون في وسط سياق معين المعرفة في المقاربة الإدراكية يقابلها الإمكانية أو القدرة في المقاربة الحالية مفهوم المشكلة أو المسألة يقابله مفهوم الأنشطة مفهوم التعريف يقابله مفهوم الحدود مفهوم حل المسألة يقابله مفهوم تخطي تعارضات ظاهرية إلخ ...
المصطلحات
المهارة
المهارة هي التمكن من انجاز مهمة بكيفية محددة و بدقة متناهية.
الأداء القيام بمهام على شكل سلوك قابلة للملاحظة و القياس, و في دقة عالية.
القدرة امكانية أداء مهمة بنجاح و في عدة مرات. la capacite de faire quelque chose
الاستعداد قدرة تنمو بالتدريج قصد اقدار الفرد على التعلم و التطور و يعتمد الاستعداد على العوامل الوراثية.
الانجاز القدرة الآنية على انجاز سلوك محدد
السلوك التصرف وفق وضعيات مختلفة, و يشمل مختلف أنشطة الكائن الحي
بيداغوجيا الخطأ
1ـ أسس النظريــــــــــــــــــة:
يقول محمد بوبكري " يجب على التلميد ان يتعلم أن من حقه أن يخطئ..غالبا ما يتعلم التلميذٍِِ؛على العكس من ذلك ـ عدم المغامرة بطرح سؤال غبي ,فهو يرى أن التعلم بالمدرسة غاص بالمخاطر ,و بقدر ما يعتقد أن الخطأ محرم و أن مرتكبه يتعرض للعقاب على هدا النحو أو داك ,يرى أنه من الأفضل له ألا يثير الإنتباه إليه و أن يخلد الى الصمت .و لهذا يجب أن يقال للتلاميذ بوضوح في أول الأمر :سيتم تسجيل كل الأفكار على السبورة من قبل المدرس و بعد ذلك سيتم التأكد من صحتها .و هكذا بطمئن التلاميذ و يعرفون أنه عند إرتكاب الخطأ فإنهم يتوفرون على وسيلة لتصحيحه خلال سيرورة التعلم…"
" المدرسة و إشكالية المعنى" .
جون بياجيه
يعتبر "بياجيه"الخطأ شرط للتعلم,فعملية الموازنة من خلال التصور البنائي للتعلم هو إنتقال من وضعية |إختلال التوازن"الى وضعية "التوازن".إن البنيات المعرفية للمتعلم في الوضعية الأولى تتسم بنوع من التصدع تجعل عملية الفهم عسيرة مما يتيح المجال واسعا للخطأ فيتم التعامل مع هده الأخطاء كمراحل أساسية لا يمكن الإستغناء عنها لبناء المعرفة إذ تتدخل الدات عبر عمليتي الأستيعاب و الملائمة لتحقيق الفهم و تجاوز حالة التشويش و الإرتباك التي تنتاب الدات.و هده السيرورة الدائمة ضرورية للفهم.
يرى باشلار أن تاريخ العلم هو تاريخ الأخطاء و تصحيحها . فكل نظرية تبقى صحيحة في حدود زمنية محددة و سرعان ما تنهار بعد إكتشاف أوهامها و أخطاءها ليتم نفيها ثم تجاوزها بنظرية جديدة و هكدا يصبح العلم هو نظريات و تصحيح لها و تصبح النظرية الصحيحة هي القادرة على الصمود أكبر وقت ممكن .و المعرفة بهدا المنطق هي معرفة نسبية في حدود زمنية معينة..ولا يقتصر هدا المنطق على العلم فقط بل يمتد الى التربية و البيداغوجيا حيث أن التعلم الجيد هو الدي ينطلق من أخطاء المتعلم بتصحيحها و نفيها و تجاوزها قصد بناء مفاهيم جديدة . .
المعرفة حسب إدغار مورن تتم من خلال الإدراك عن طريق إعادة بناء للواقع تتم بواسطة الحواس التي تخدعنا في غالب الأحيان .إن الوهم يتربص بنا في كل تحركاتنا.فما نعتقد اليوم حقيقة نكتشف زيفه في المستقبل .إن حقائق الماضي هي أأخطاء المستقبل . إن التعليم حسب إدغار هو الدي يعمل على تنسيب المعرفة و تدريس هدا النسبية و من طبيعة الحال فهو ينطلق من تفهم أخطاء المتعلم و إستثمارها للوصول للمعرفة و هده المعرفة غير نهائية و تبقى صحيحة في حدود معينة.و هناك أخطاء متعلقة بإدراك المرئيات و ترجمتها و إعادة بناءها على شكل رموز ..و هناكة أخطاء دهنية وز فكرية و عفلية لدرجة أن نفس الحادث ينظر إليه كل واحد من زاويته الخاصة بمنظور يخالف الأخر.
2 ـمبادئ بيداغوجيا الخطأ
يرتكز التعلم من خلال بيداغوجيا الخطأعلى :
#الخطأ البيداغوجي لا يعني عدم المعرفة و لكن يعبر عن معرفة مضطربة يجب الإنطلاق منها لبناء معرفة صحيحة.
#لا يمكن تفادي الخطأ في سيرورة التعلم .
# الخطأ الدي يرتكب في وضعية تعلم لا يتكرر في وضعيات حقيقية.
#الخطأ خاصية إنسانية .
#الخطأ شرط للتعلم.
# من حق المتعلم أن يخطئ. . .
#الخطأ دو قيمة تشخيصية.
# المتعلم هو الدي يكتشف أخطاءه بنفسه و يصححها داتيا مما ينمي لديه قيم التقة بالنفس و إتخاد القرار...
3ـ أهمية بيداغوجيا الخطأ
يقول باشلار "لا تحدت المعرفة الا ضد معرفة سابقة لها لها" و هو يقصد بهخدا أنه لا يمكن الحديث عن أي تعلم إلا إذا انطلق من معارف سابقة بتصحيحها و بناء معرفة جديدة قد تكون بدورها أساسا لمعرفة أخرى و هكدا دواليك.فتغدو المدرسة بهدا المعنى فضاء لإرتكاب الأخطاء دون عواقب و التلميد المحضوظ هو الدي يرتكب أكبر قدر من الأخطاء داخل الفصل الدراسي لأنه يستطيع تحليلها و تصحيحها لبناء أكبر قدر من المعارف.وكدا عدم تكرارها خارج الفصل .و تساهم هده البيداغوجيا المرتكزة على الخطأ كاستراتيجية في التعلم على تشجيع المتعلم على طرح الأسئلة الجريئة و التي يراها ملائمة و على صياغة الفرضيات الجسورة و التساؤلات المقلقة حتى تلك التي تضهر غبية بدل بقاءه صامتا ممتثلا و راضيا كما يقول ـ بوبكري ـ عما يقدم له دون فهمه و دلك خوفا من أن يحتسب تردده و خطأه ضده و يصبح المدرس في هده البيداغوجيا مرافقا للمتعلم موجود في الفصل لمساعدته على تصحيح أخطاءه و تمثلاته لا لمراقبته و تصيد أخطاءه .إنها توفر للمتعلم هامشا كبيرا من الحرية الفكرية التي تمكنه من إستفزاز إستعداداته الداخلية و تفجير طاقاته المكنونة دون حسيب أو رقيب يمنع تدفق هده الإمكانات الهائلةو التي يتوفر عليها المتعلم.
4 ـ مصادر الخطأ البداغوجي :
1ـ أخطاء ناتجة عن القيم التقافية و تقافة الأسرة و معتقداتها.
2 ـ أخطاء ناتجة عن ضعف القدرة على التجريد.
3 ـ أخطاء ناتجة عن ضعف الإستدلال المنطقي.
4 ـ أخطاء ناتجة عن خطأ المدرس نفسه سواء معرفيا متمثل في تقديم معلومة أو عدم
تخطيط للدرس.
5 ـ أخطاء ناتجة عن إستخدام أساليب بيداغوجية لا تتلاءم مع فروقات المتعلمين.
6 ـ أخطاء ناتجة عن التمثلات.
7 ـ أخطاء ناتجة عن إدراك الحواس التي تخدع .
8 ـ أخطاء لغوية.